رغم الخطوات الفلسطينية.. لماذا لم تنهِ إسرائيل حربها على غزة؟
10 يوليو 2026
تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية اليومية، وتستمر في سياسة الاغتيالات والحصار، مع توسيع سيطرتها على الأرض بدلًا من الانسحاب، رغم جميع الخطوات التي اتخذتها الفصائل الفلسطينية لسدّ الذرائع الإسرائيلية وإنهاء العدوان على قطاع غزة.
وكان من المفترض أن يتوقف القصف الإسرائيلي على قطاع غزة بعد أن سلّمت حركة حماس وباقي الفصائل جميع الأسرى، أحياءً وأمواتًا، الذين كانوا لديها منذ عملية "طوفان الأقصى". ورغم إتمام عملية التسليم والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال مؤتمر شرم الشيخ في مصر في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والضمانات التي حصلت عليها حماس والوسطاء من الولايات المتحدة، لم يتحقق ذلك.
وانتقل الملف بعد ذلك إلى ما يُعرف بـ"مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أُعلن عنه في كانون الثاني/يناير من العام الجاري. وبعد مرور أكثر من نصف عام على الوعود التي أطلقتها إدارة ترامب بإعادة إعمار القطاع وبناء الأبراج والملاعب والمسابح، ما يزال أطفال غزة يعانون نقصًا في الغذاء والدواء، فيما تُسجل حالات وفاة بسبب الجوع وسوء التغذية.
تكمن الإجابة في أن إسرائيل سبق أن حصلت على ما طلبته، وفي مقدمة ذلك الإفراج عن الأسرى، لكنها لم تنفذ التزاماتها المقابلة
حل لجنة الطوارئ
وفي مسعى لتسهيل التوصل إلى خطوات عملية للانتقال إلى المرحلة الثانية، وافقت حماس على تسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط، وبدأت تنفيذ خطوات عملية في هذا الاتجاه، تمثلت مؤخرًا في إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية، محمد جواد الفرا، وحل اللجنة رسميًا، تمهيدًا لنقل المهام الإدارية وإدارة شؤون القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
إلا أن هذه الخطوة قوبلت برفض إسرائيلي، إذ اعتبرتها تل أبيب خطوة شكلية ومناورة من جانب حماس، وفق ما صرح به وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، وهو موقف نقلته أيضًا صحف عبرية عن مصادر أمنية وعسكرية إسرائيلية.
وبذلك، تبدو تل أبيب، وفق هذا الطرح، ماضية في إفشال أي خطوة يتخذها الفلسطينيون أو الوسطاء لإنهاء الحرب على نحو مليوني شخص ما يزالون يعيشون في بقعة جغرافية صغيرة تحت وطأة القصف والحصار.
سلاح حماس
من جهة أخرى، تدعي إسرائيل إن العقبة الأساسية تتمثل في سلاح الفصائل الفلسطينية، وإنها ستنتقل إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بعد تسليم هذا السلاح. إلا أن الفصائل ترى أن التجارب السابقة تجعل من الصعب الوثوق بهذه الادعاءات الإسرائيلية، في ظل عدم التزام حكومة اليمين المتطرف، برئاسة بنيامين نتنياهو، بما تعهدت به سابقًا. كما أن إسرائيل، بدلًا من الانسحاب من المنطقة المعروفة باسم "الخط الأصفر"، التي تسيطر على نحو 50% من مساحة القطاع، وسّعت نطاق سيطرتها ليقترب من 70% من مساحة غزة.
وتؤكد حماس أن على إسرائيل تنفيذ التزاماتها أولًا قبل أي حديث عن تسليم السلاح، في حين تصر إسرائيل على أن يكون تسليم السلاح الخطوة الأولى، وهو ما يضع المفاوضات في حلقة مفرغة.
وهنا يبرز سؤال: لماذا لا تسلّم حماس سلاحها إذا كان ذلك سيؤدي إلى تنفيذ بقية بنود الاتفاق؟
وتكمن الإجابة في أن إسرائيل سبق أن حصلت على ما طلبته، وفي مقدمة ذلك الإفراج عن الأسرى، لكنها لم تنفذ التزاماتها المقابلة. ويُمثل السلاح اليوم أحد الأوراق المتبقية لدى الفصائل في المفاوضات، كما أن التخلي عنه من دون ضمانات ملزمة قد يفقدها أي وسيلة ضغط مستقبلًا في حال امتنعت إسرائيل مجددًا عن تنفيذ تعهداتها.
في المقابل، يبرز سؤال آخر: إذا سلّمت الفصائل الفلسطينية سلاحها، فمن يضمن ألا تعود إسرائيل إلى شن حرب شاملة؟
نشر قوات دولية
وفي ما يتعلق بخطة نشر قوة دولية لحفظ السلام قوامها 20 ألف عنصر لتأمين قطاع غزة، بحسب ما تنص عليه خطة السلام التي طرحها ترامب، فإن تنفيذ هذه الخطة يواجه صعوبات كبيرة، إذ تعثر حتى نشر الدفعة الأولى التي يتراوح عددها بين 10 و20 جنديًا، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، الجمعة.
وكان ترامب قد وصف دخول خطته المؤلفة من 20 بندًا حيّز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول بأنه "فجر تاريخي لشرق أوسط جديد"، مؤكدًا أنها ستمهد الطريق أمام تدفق استثمارات ضخمة في مشاريع إعادة إعمار القطاع. وقامت الخطة في الأصل على إطلاق عملية سلام متعددة المراحل تفضي إلى إنهاء دائم للحرب، إلا أن التعثر المستمر في غزة أظهر مدى صعوبة تحقيق حتى الخطوات الأولى في هذا المسار.
وفي الوقت نفسه، لم تبدأ عمليات إعادة الإعمار، ولم تصل مليارات الدولارات التي تعهدت بها الدول المانحة، كما تأجل نشر القوة الدولية.
وقال مسؤول في مجلس السلام إن الجانب الإنساني من الخطة لا يتوقف على نزع سلاح حماس، لكنه سيتسارع بشكل كبير إذا تحقق ذلك. وتشير هذه التصريحات إلى أن تسليم السلاح لا يشكل، بحد ذاته، ضمانة لانتهاء الحرب، إذ لا توجد تعهدات واضحة تربط بين نزع السلاح ووقف العمليات العسكرية بصورة نهائية.
في المحصلة، ومع كل الخطوات التي اتخذتها الفصائل الفلسطينية، لا تبدو إسرائيل معنية بإنهاء العدوان، وتواصل الإبادة الجماعية، وتشدد الحصار، وتكرس وقائع ميدانية جديدة توسع من احتلالها على أراضي القطاع، بالتوازي مع استمرار الدعوات داخل إسرائيل إلى تهجير الفلسطينيين من غزة.
تقرؤون المزيد في: حلّ لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة: هل تمهّد الخطوة لمرحلة جديدة؟