رغم الحرب وتداعياتها.. الاقتصاد الصيني يسجل نموًا فاق التوقعات
16 ابريل 2026
رغم الاضطرابات العنيفة التي أحدثتها الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي، أظهرت الصين مفاجأة إيجابية بتسجيل نمو اقتصادي فاق التوقعات خلال الربع الأول من العام، في وقت تعاني فيه اقتصادات كبرى من ضغوط الطاقة والتجارة.
نمو يفوق التوقعات رغم العواصف
وحسبما نقلت شبكة "بي بي سي"، فقد أظهرت البيانات الرسمية الصينية أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزًا توقعات المحللين التي دارت حول 4.8%. ويأتي هذا الأداء وسط بيئة دولية مضطربة، خاصة بعد اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير، والتي أثرت بشدة على إمدادات الطاقة العالمية.
أظهرت البيانات الرسمية الصينية أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزًا توقعات المحللين التي دارت حول 4.8%
ويمثل هذا الإعلان أول قراءة للنمو منذ أن خفضت بكين هدفها السنوي إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و5%، وهو الأدنى منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما يعكس حذرًا رسميًا تجاه التحديات المقبلة.
الصناعة تقود التعافي
التحسن في الأداء الاقتصادي جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بقطاع التصنيع، الذي أعاد الزخم للنمو بعد تباطؤ نسبي في الربع السابق (4.5%). كما برزت صادرات السيارات والسلع الصناعية كأحد أهم نقاط القوة، مع استمرار الطلب الخارجي على المنتجات الصينية. في المقابل، لا يزال قطاع العقارات يشكل عبئًا واضحًا على الاقتصاد، مع استمرار تراجع الاستثمارات فيه، وهو ما يعكس أزمة هيكلية ممتدة في السوق العقارية.
رغم هذه النتائج الإيجابية، يحذر محللون من أن التأثير الكامل للحرب لم يظهر بعد. إذ من المتوقع أن تتأثر أرقام النمو في الربع القادم سلبًا، نتيجة اضطرابات التجارة وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
كما أن ارتفاع أسعار النفط، نتيجة التوترات في مضيق هرمز، بدأ ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل داخل الصين، حيث ارتفعت أسعار الوقود، واضطرت بعض شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها بسبب زيادة أسعار وقود الطائرات.
تباطؤ الصادرات وضغوط التجارة
بيانات التجارة لشهر آذار/مارس كشفت عن تباطؤ واضح في نمو الصادرات، التي ارتفعت بنسبة 2.5% فقط على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى في ستة أشهر، مقارنة بطفرة تجاوزت 20% في شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير.
في المقابل، قفزت الواردات بنحو 28%، ما أدى إلى تقلص الفائض التجاري إلى نحو 50 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من عام. ويعزى هذا الارتفاع في الواردات إلى زيادة التكاليف العالمية، خاصة في المواد الخام المرتبطة بالطاقة.
تحديات أخرى
تواجه الصين تحديات متزايدة من الخارج، أبرزها أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب، إلى جانب التوترات التجارية مع الولايات المتحدة. ولا تزال الرسوم الجمركية الأميركية تشكل عامل ضغط، حيث تبلغ حاليًا نحو 10% على معظم السلع الصينية، مع احتمالات رفعها مجددًا خلال الأشهر المقبلة.
في هذا السياق، من المتوقع أن يُعقد لقاء بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في أيار/مايو، في محاولة لاحتواء التوترات الاقتصادية بين البلدين.
وتسعى القيادة الصينية إلى إعادة هيكلة الاقتصاد عبر تعزيز الابتكار والاستثمار في الصناعات المتقدمة، إلى جانب تحفيز الطلب المحلي. وتأتي هذه الجهود وسط تحديات داخلية تشمل ضعف الاستهلاك، وتراجع عدد السكان، وأزمة عقارية ممتدة.
ويبقى مستقبل الاقتصاد الصيني مرتبطًا بشكل وثيق بأداء شركائه التجاريين. فمع ارتفاع الأسعار عالميًا بسبب الحرب، قد يتراجع الطلب على السلع الصينية، ما يهدد أحد أهم محركات النمو.