رغم الإدانة الأممية.. إيران تصعد اعتداءاتها على الخليج وتستهدف الموانئ الحيوية
12 مارس 2026
اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قرارًا يطالب بـ"الوقف الفوري" للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، التي كانت هدفًا للعديد من الضربات منذ اندلاع الحرب. وأدان النص، الذي أيدته 135 دولة، بما في ذلك أعضاء مجلس التعاون الخليجي والأردن، أي عمل أو تهديد من جانب إيران "يهدف إلى عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية في مضيق هرمز".
وأشار القرار إلى أن الاعتداءات الإيرانية على أراضي هذه الدول، بما في ذلك استهداف المناطق السكنية والأهداف المدنية، "تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين". كما عبّر المجلس عن تضامنه مع شعوب الدول المتضررة، ودعا إيران إلى الكفّ الفوري وغير المشروط عن أي استفزاز أو تهديد، والامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين والأعيان المدنية، وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
التصعيد على الأرض: اعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيّرة
في أعقاب القرار، واصلت إيران تنفيذ اعتداءاتها على المنشآت الحيوية والمواقع المدنية في المنطقة. ففي الكويت، أفاد الجيش بسقوط مصابين اثنين إثر استهداف طائرة مسيّرة عمارة سكنية جنوب البلاد، فيما أعلنت الدفاعات الكويتية اعتراض طائرات مسيرة اخترقت الأجواء الشمالية.
وأعلنت الإمارات التعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة مصدرها إيران، بينما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية باستهداف طائرة مسيّرة برجًا في دبي.
أشار القرار الأممي إلى أن الاعتداءات الإيرانية على أراضي هذه الدول، بما في ذلك استهداف المناطق السكنية والأهداف المدنية، "تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين"
كما أعلنت البحرين تعرض ناقلات النفط للاعتداء، وطلبت من السكان التزام منازلهم بعد استهداف خزانات وقود بمحافظة المحرق، فيما أسقطت الدفاعات السعودية 25 طائرة مسيرة منذ فجر الخميس، بينها 23 في المنطقة الشرقية وطائرتان في الربع الخالي متجهتان إلى حقل شيبة النفطي.
وفي سلطنة عُمان، أُصيب مخزون نفط في ميناء صلالة، فيما أسقطت الدفاعات عدة مسيّرات أخرى دون تسجيل خسائر بشرية، وأُعلنت السلطات العُمانية إخلاء ميناء الفحل الرئيسي لتصدير النفط من جميع السفن ونقلتها خارج مضيق هرمز كإجراء احترازي.
وفي هذا السياق، أعربت قطر عن إداناتها الشديدة، معتبرة أن استهداف ميناء صلالة يعكس "تصعيدًا خطيرًا يقوّض جهود الوساطة ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحق الجوار".
مشاورات دبلوماسية ومساعي وساطة
على صعيد دبلوماسي، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفيًا مع سلطان عُمان هيثم بن طارق لمناقشة الاعتداء على ميناء صلالة، مؤكدًا أن "الأهداف العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق المرتبطة مباشرة بالهجوم على إيران"، ومشيرًا إلى أن "أي اعتداء قادم من قواعد أميركية في المنطقة "لن يكون مقبولًا".
من جهتها، شددت سلطنة عُمان على حيادها واستنكارها للهجمات المستمرة، مؤكدة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن واستقرار البلاد. واعتبر بزشكيان دور السلطنة في الوساطات الإقليمية "إيجابيًا وبنّاء"، مؤكّدًا استمرار الحوار مع الولايات المتحدة عبر الوساطة العُمانية قبل بدء الحرب، ورفض أي اعتداءات على إيران من الأراضي المجاورة.
حجم الاعتداءات الإيرانية وتأثيرها على المنطقة
استهدفت إيران، بحسب إحصاءات لوكالة "الأناضول" استنادًا لبيانات الدول المستهدفة، سبع دول عربية بما لا يقل عن 3187 صاروخًا وطائرة مسيّرة وطائرتين مقاتلتين، تصدرتها الإمارات تليها الكويت، ثم البحرين وقطر والأردن والسعودية، فيما كانت سلطنة عُمان أقل الدول تعرضًا للاعتداءات.
تشير هذه البيانات إلى اتساع نطاق الاعتداءات الإيرانية، والتي لم تعد مقتصرة على الهجمات محدودة، بل شملت الأهداف الحيوية للنفط والبنية التحتية والمناطق السكنية والمدنية، ما يعكس استراتيجية تصعيدية مدروسة تستهدف دول الخليج، وتسعى إلى إرباك حركة الملاحة البحرية.
اجماع دولي على رفض الاعتداءات الإيرانية على الخليج
يبرز القرار الأممي الإجماع الدولي الواسع على رفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مع إدراك المخاطر الكبيرة التي تشكلها هذه الأعمال على الأمن والسلم الدوليين، لا سيما في ظل تأثيرها المباشر على أسعار النفط العالمية واستقرار الإمدادات. ورغم هذا الإجماع، تستمر إيران في تنفيذ اعتداءاتها على الدول المستهدفة، ما يحوّل هذه الأعمال إلى اختبار حقيقي للقدرة الإقليمية والدولية على ضبط التصعيد، ويدفع إلى التساؤل حول مدى إمكانية منع انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع تكون لها تداعيات واسعة على المنطقة.