رغم إدانة الانتهاكات الإسرائيلية.. الانقسام الأوروبي يعطّل تعليق اتفاق الشراكة
23 يونيو 2025
يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، اجتماعًا في بروكسل لمناقشة إمكانية إعادة النظر في اتفاق الشراكة الإستراتيجية الموقّع مع إسرائيل عام 1999، والذي دخل حيز التنفيذ في العام 2000، ويشكّل الإطار القانوني للعلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي بين الطرفين الأوروبي والإسرائيلي.
وتنصّ المادة الثانية من الاتفاق على أن الشراكة مشروطة "باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية والقانون الدولي"، وهي مبادئ ترى العديد من دول الاتحاد أن إسرائيل قد أخلّت بها في عدوانها المتواصل على قطاع غزة، حيث تُتّهم بارتكاب جرائم حرب من خلال منع دخول المساعدات الإنسانية، واستهداف المدنيين، وتدمير البنية التحتية المدنية في القطاع المحاصر.
وبحسب تقرير قدّمه مكتب حقوق الإنسان التابع للاتحاد الأوروبي إلى وزراء الخارجية المجتمعين، فإن إسرائيل "لم تفِ بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان"، سواء في عدوانها على غزة أو في ممارساتها بالضفة الغربية المحتلة.
ورغم أن منظمة "هيومن رايتس ووتش" اعتبرت أن التقرير توصّل إلى هذه النتيجة بـ"طريقة ملتوية"، إلا أنها أكدت أن ما ورد فيه يكفي قانونيًا لتجميد الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي تتهمها المنظمة بارتكاب "جريمة إبادة جماعية" في قطاع غزة.
تقرير أوروبي رسمي: إسرائيل لم تف بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان
انقسام أوروبي
على الرغم من توصّل تقرير مكتب حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي إلى نتائج تُدين إسرائيل بانتهاك التزاماتها الحقوقية، إلا أن الانقسام لا يزال يطغى على مواقف دول الاتحاد بشأن فرض عقوبات على تل أبيب. ففي حين دعت دول مثل إسبانيا والسويد إلى تعليق الاتفاقية التجارية، عارضت دول أخرى، أبرزها إيطاليا، تلك الخطوة بشدة.
وكان وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، قد أكد في تصريحات صحفية اليوم الإثنين من بروكسل، أنه سيطلب من مجلس الاتحاد الأوروبي "الموافقة على تعليق فوري للاتفاقية التي تحكم العلاقات مع إسرائيل، احتجاجًا على انتهاكات حقوق الإنسان في غزة". كما أشار إلى أنه سيطالب بفرض حظر على تصدير الأسلحة لإسرائيل، بالإضافة إلى "عقوبات على الأفراد الذين يقوّضون حلّ الدولتين"، وفق تعبيره.
من جانبها، وصفت وزيرة الخارجية السويدية، ماريا مالمير ستينرغارد، الوضع في قطاع غزة بـ"المزري والخطير"، داعية دول الاتحاد إلى "اتخاذ إجراءات ملموسة وعدم الاكتفاء بالمراقبة". وأشارت إلى أن السويد تُعد ثاني أكبر مانح للمساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع، لكنها أعربت عن "خيبة أمل كبيرة" بسبب عدم تمكّن بلادها من إيصال المساعدات نتيجة الحصار الإسرائيلي.
وقالت ستينرغارد: "الناس في غزة يعانون، ولا يمكننا أن نظلّ مجرد متفرجين".
في الأثناء، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي منع دخول مئات شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة، وتُحوّل نقاط توزيع تلك المساعدات الشحيحة إلى مصائد قتل للفلسطينيين.
إيطاليا تعارض تعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل
تصدّرت روما واجهة المعارضين لتعليق الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إذ أعلن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، اليوم الإثنين، قبيل دخوله اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل، أن بلاده ترفض فرض عقوبات على إسرائيل. وقال تاياني: "موقفنا يختلف عن موقف إسبانيا"، في إشارة إلى الدعوة الإسبانية لتعليق الاتفاقية.
وادّعى الوزير الإيطالي أن العلاقة مع إسرائيل ساهمت في "إجلاء بعض المدنيين من غزة"، معتبرًا أنه "ليس من المناسب الإضرار بهذه العلاقة"، وفق تعبيره.
وفي موازاة ذلك، بعثت الحكومة الإسرائيلية بمذكرة رسمية إلى الاجتماع الأوروبي، عبّرت فيها عن رفضها للتقرير الصادر عن مكتب حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي، والذي أدانها بانتهاك حقوق الإنسان في غزة والضفة الغربية. واعتبرت إسرائيل في مذكرتها أن التقرير "فشل أخلاقي ومنهجي"، زاعمة أنه "تجاهل التحديات التي تواجهها إسرائيل، واستند إلى معلومات غير دقيقة". وأضافت: "ترفض وزارة الخارجية الإسرائيلية هذه الوثيقة بالكامل وتدعو إلى رفضها".
ويأتي هذا في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية لسلوك إسرائيل في حربها على قطاع غزة، وسط تقارير حقوقية وأممية تتهمها باستخدام "التجويع كسلاح حرب"، ومنع دخول المساعدات، والتدمير الممنهج للبنية التحتية المدنية، وارتفاع عدد الضحايا.
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية الصادرة اليوم الإثنين، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر إلى 55,998 شهيدًا و131,559 جريحًا، فضلًا عن أكثر من 11 ألف مفقود منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.