رصاصةُ القنّاص صارت وحيدةً

رصاصةُ القنّاص صارت وحيدةً

زهور في السماء لـ إبراهيم الحسون/ سوريا

أخيرًا..
عادوا إلى البيت 
دخلوه بحذر 
في كلّ مسامة في وجههم عين مفتوحة 
الشقوق في كعوب أقدامهم 
مملوءة بالتراب والذهول الكثيفين 
تفحّصوا الأبواب 
والجدران 
والأشجار اليابسة 
كان البيت هادئًا كبريّةٍ
شهيًا كالعودة..
رغم انقطاع الكهرباء 
يتذكر الطفل 
أنّ زجاجة ماء 
تركوها في البراد قبل ثماني وستين يومًا 
حين فتحوه 
انفجر بهما 
الأب وطفله جثّتان باردتان 
من وقتها 
ما تبقّى من العائلة يعلّقون طعامهم في الهواء 
وقلوبهم أيضًا 
بعد أعوام 
عندما تكبر الطفلة 
سيأخذها خطيبها لتختار أثاث بيتهما  
ستقف أمام البراد مليًا 
تمامًا في أعلى الزاوية اليمنى 
ستجد ابتسامتين مثلّجتين 
وتبكي.

2

الرجال كبار السن 
لا نسميهم عجائز 
الرجال كبار السن 
لا ينزحون من بيوتهم 
يظلّون يحرسون ذكرياتهم 
أو يموتون دونها 
رصاصة القنّاص 
التي استقرت في فخذ جارنا
وظل ينزف طويلًا 
كانت تسلّي بؤسه 
رصاصة القنّاص 
الآن وحيدة.

3

عندما تنتهي الحرب في منبج 
أول ما سيفعله الناس هناك 
سيقطفون الريحان والآس
ويذهبون به إلى الحدائق.

اقرأ/ي أيضًا:

كش مات

وصية صرصور