ultracheck
  1. عشوائيات
  2. حالة

رشّحت لنوبل للسلام.. "غرف الطوارئ" السودانية تحصد الجوائز العالمية

22 نوفمبر 2025
غرف الطوارئ السودانية
متطوعون في توزيع مساعدات ضمن "غرف الطوارئ" السودانية (منصة إكس)
أمير بابكر عبد اللهأمير بابكر عبد الله

لم يكن مفاجئًا أن تختم "غرف الطوارئ" السودانية العام الجاري بفوزها بجائزة المعهد الملكي للشؤون الدولية، المعروف بـ"تشاتام هاوس" في لندن، للعام 2025. فما أنجزته غرف الطوارئ يشبه المعجزة، في ظل حرب ضروس وظروف حياتية لا تصلح للإنسان، لما خلفته من آثار وحشية.

ومن المعروف أن الحرب السودانية، التي اندلعت في 15 نيسان/أبريل 2023 ولا تزال مستمرة، تسببت في انهيار مؤسسات الدولة وتدهور أو انقطاع الخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من البلاد. وأدى خروج بعض المنظمات الإنسانية إلى فراغ كبير، ما سبب معاناة للمدنيين المستضعفين، الذين يحتاج الملايين منهم إلى المساعدات الإنسانية الضرورية، ونزوح أعداد كبيرة من مناطقهم الأصلية إلى ولايات مستقرة نسبيًا، فيما لجأ بعضهم إلى دول الجوار، بينما بقيت النسبة الأكبر من المدنيين داخل مناطق النزاع وخطوط نيران المعارك.

في هذه الظروف، عملت "غرف الطوارئ" السودانية منذ الطلقة الأولى على مساعدة المدنيين، سواء داخل مناطق النزاع أو في مراكز النزوح واللجوء، لتلبية الاحتياجات اليومية والخدمية من غذاء وصحة، وصولًا إلى محاولات جادة لمواصلة تعليم الأطفال.

وقد حظيت هذه الجهود الاستثنائية، التي تصدى لها شباب وشابات من مختلف أنحاء السودان، بإعجاب دولي واسع، ونالت استحسانًا وتشجيعًا كبيرًا، ما جعل من هذه الغرف أشبه بصائد الجوائز.

جوائز مستحقة

أمس الجمعة، أعلن المعهد الملكي الدولي فوز "غرف الطوارئ" السودانية بجائزة "تشاتام هاوس" لعام 2025، تقديرًا لدورها الحيوي في تقديم الدعم الإنساني خلال الحرب المستمرة في السودان.

سبق لغرف الطوارئ أن حصلت على عدة جوائز مرموقة، منها الترشيح لجائزة نوبل للسلام في عامي 2024 و2025، بواسطة معهد "أبحاث السلام" في أوسلو.

عملت "غرف الطوارئ" السودانية منذ الطلقة الأولى على مساعدة المدنيين، سواء داخل مناطق النزاع أو في مراكز النزوح واللجوء، لتلبية الاحتياجات اليومية والخدمية من غذاء وصحة

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، حصلت على جائزة "رافتو" لعام 2025، المعروفة أيضًا بجائزة "نوبل" البديلة. كما فازت بجائزة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان لعام 2025، وجائزة "ريتشارد سي. هولبروك للمناصرة الدولية" لعام 2025، التي تمنحها منظمة "ريفيوجي إنترناشيونال".

ورشحت منصة "إيدكس"، منسق الاتصال الخارجي لـ"غرف طوارئ" السودان، السنوسي آدم لجائزة "البطل الإنساني للعام 2025".

كيف نشأت الغرف؟

لم يكن ظهور "غرف الطوارئ" في المشهد السوداني مفاجئًا أو بلا جذور، بل جاء من صميم التقاليد والأعراف الراسخة في المجتمع السوداني، فيما يُعرف بـ"النفير".

"النفير" هو تقليد سوداني أصيل يقوم على التعبئة الجماعية لمساعدة فرد أو مجتمع في مواجهة أزمات مثل بناء منزل، موسم الحصاد، أو الإغاثة من الكوارث الطبيعية. ويستخدم أيضًا مصطلح "النفير العام" للدلالة على حشد الناس لمواجهة عدو خارجي. ومع عصر العولمة والتكنولوجيا، وجد النفير طريقه وانتشر عبر شبكات الإنترنت ليخدم الاحتياجات الإنسانية الطارئة.

استندت "غرف الطوارئ" إلى هذا التراث، مع التركيز على اللامركزية التنظيمية، فلكل منطقة أو مدينة غرفتها أو مجموعتها التي تنسق فيما بينها للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة. وقد استندت بنيتها إلى إرث لجان المقاومة السودانية، التي لعبت دورًا محوريًا في ثورة كانون الأول/ديسمبر 2018 وأصبحت منظومة مقاومة تستمر في دعم أهداف الثورة خلال الفترة الانتقالية.

يقول مسؤول لجنة التقارير في "غرفة طوارئ" ولاية الخرطوم، محمد العبيد، في تقرير نشرته أخبار الأمم المتحدة: "بدأنا باستخدام الشبكات الشبابية الكبيرة التي تشكلت بعد ثورة ديسمبر، وكذلك تلك التي ظهرت للاستجابة لجائحة كوفيد-19. كان تركيز هذه الشبكات محددًا في البداية، لكن بعد اندلاع الحرب تم توسيع نطاق عملها لتلبية احتياجات المدنيين".

وأضاف العبيد: "تضم غرف الطوارئ طيفًا واسعًا من الشباب، من لجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى أصحاب المهن الحرفية مثل الأطباء والمهندسين في مجالات المياه والكهرباء. عملنا على إيجاد هيكلة بسيطة وعملية لتنفيذ المهام، بعيدًا عن البيروقراطية".

غرف طوارئ نسوية

في مناطق نزوح الفارين من جحيم الحرب، خاصة في الولايات الشرقية للسودان، برزت أهمية غرف الطوارئ، ولا سيما الدور البارز للمرأة السودانية في الجهود المجتمعية بولاية كسلا.

تقول الأستاذة نداء الحاج لـ"الترا صوت" إن النساء والفتيات في كسلا ومدنها سارعن للانضمام إلى الشباب لتقديم العون للنازحين، وتوفير المأوى والغذاء والمياه والملبس والعلاج". وأشارت إلى أن أول رقم حساب بنكي لتلقي التبرعات المجتمعية كان باسم إحدى الشابات.

وتواصل الحاج: "ولخصوصية النساء، تكونت غرفة الطوارئ النسوية لتلبية احتياجاتهن من حقائب صحية ومستحضرات خاصة، وحقائب مواليد، ومساعدتهن للوصول إلى مستشفى الولادة، بالإضافة إلى جلسات الدعم النفسي وتوفير المواد الغذائية". وأضافت: "تم تأهيل وتدريب جزء من الشابات النازحات لإدماجهن في غرف الطوارئ، وعُقدت جلسات اجتماعية بين النازحات والمجتمعات المضيفة في العديد من أحياء المدينة ومناطق الأطراف".

من يمول "غرف الطوارئ"؟

وجدت أنشطة "غرف الطوارئ" في بداياتها، واستجابتها لاحتياجات المدنيين في مناطق النزاع ومناطق النزوح، دعمًا كبيرًا من المجتمعات المحلية في السودان ومن السودانيين العاملين في الخارج، في ظاهرة استدعت تقليد "النفير". وساهم العديد من المقتدرين والخيرين في تمويل احتياجات الغذاء للمطابخ العامة "التكايا" التي تشرف عليها "غرف الطوارئ".

شكل العاملون بالخارج والمهاجرون في أوروبا والولايات المتحدة غرف عمليات ومنصات لدعم المطابخ الجماعية في السودان. يقول الصادق إسماعيل، مسؤول في منصة "السودان للزراعة والأمن الغذائي" بولاية فرجينيا في الولايات المتحدة، إنهم منذ اندلاع الحرب انخرطوا في تنظيم السودانيين لجمع التبرعات وتنظيم المعارض والفعاليات.

وكشف لـ"الترا صوت" أن "نشاطهم تجاوز المطابخ داخل السودان ليشمل أماكن لجوء السودانيين في دول الجوار، مثل إثيوبيا وأوغندا وجنوب السودان وتشاد ومصر". وأضاف أن "المنصة، بخلاف تمويل التكايا، تمكنت من دعم مشروع للنساء في معسكر للاجئين في إثيوبيا، حيث نجحت في إخراج 15 امرأة من الاعتماد على الإعانات إلى الاعتماد على النفس والإنتاج".

لكن الأبرز في مسألة التمويل هو أن حجم الاحتياجات يفوق القدرات المحلية، خاصة بعد أن طالت تداعيات الحرب عشرات الملايين من السودانيين. لذلك كان الدعم الأكبر يأتي من المنظمات الدولية وتبرعات الحكومات الخارجية لغرف الطوارئ والمطابخ المجتمعية.

وفي ظل صعوبة وصول المنظمات الدولية إلى المدنيين في مناطق النزاع، ولقيود الحركة والمعوقات، لجأت هذه المنظمات إلى التعاون مع غرف الطوارئ المحلية لتوجيه الدعم. ويشمل هذا الدعم مساعدات نقدية، وإمدادات طبية، وتجهيزات نظافة صحية، ودعم البنية التحتية، إلى جانب برامج لبناء القدرات.

وجدت أنشطة "غرف الطوارئ" في بداياتها، واستجابتها لاحتياجات المدنيين في مناطق النزاع ومناطق النزوح، دعمًا كبيرًا من المجتمعات المحلية في السودان ومن السودانيين العاملين في الخارج، في ظاهرة استدعت تقليد "النفير"

منظمات دولية متعاونة

من أبرز المنظمات التي دعمت "غرف الطوارئ" لتقديم خدمات أفضل للمتضررين والمحتاجين، برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي تعاون مع الغرف لتوزيع المواد الغذائية على السكان، خاصة في المناطق صعبة الوصول.

كما قدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدعم للمستشفيات المحلية عبر المساعدة الفنية وتوفير المواد اللازمة لإجلاء الجرحى وتقديم الخدمات الجراحية والرعاية الصحية الأساسية. ومن جانبها، تعمل منظمة "أنقذوا الأطفال" على دعم الأطفال وعائلاتهم عبر المساعدات النقدية الجماعية وأنشطة غرف الطوارئ الإنسانية.

وواصلت منظمة "أطباء بلا حدود" تقديم الدعم لـ21 مستشفى و12 مركزًا صحيًا في 11 ولاية سودانية، من خلال خدمات الطوارئ، والإمدادات الطبية، وتوفير المياه. أما الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) فدعمت "غرف الطوارئ" في ولايات شرق السودان وكردفان الكبرى والنيل الأزرق عبر برامج بناء القدرات وتوفير المعدات مثل أجهزة الكمبيوتر، في حين قدمت منظمة "ميرسي كوربس" مساعدات نقدية وقسائم للمواطنين المتضررين.

وحظيت غرف الطوارئ أيضًا بدعم الاتحاد الأوروبي واللجنة الدولية للإنقاذ، الذي وصل إلى ما يقرب من نصف مليون شخص في مناطق مثل القضارف والنيل الأزرق والخرطوم، وشمل الدعم مساعدات نقدية، ومستلزمات النظافة، وتعزيز البنية التحتية الصحية.

تحديات مستمرة

على الرغم من الدعم الدولي، واجهت "غرف الطوارئ" تحديات كبيرة، أبرزها نقص التمويل، وصعوبات الإجراءات الإدارية، والمخاطر الأمنية في مناطق النزاع. ويؤكد بعض المتابعين على الحاجة إلى تنسيق أفضل مع المنظمات المحلية لضمان وصول المساعدات إلى المجتمعات المحتاجة بشكل فعال.

وكان الوضع الأمني أبرز التحديات التي واجهها المتطوعون، سواء في مناطق الحرب أو الولايات الآمنة نسبيًا. فقد تعرضوا للاعتقالات المستمرة في مناطق تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية أو قوات الدعم السريع، بتهم التعاون مع أحد الأطراف أو التخابر، كما قتل العشرات منهم بسبب أعمال العنف والحرب.

وأشار الصحفي السوداني خالد ماسا إلى أن التحدي الأمني كان واضحًا في منطقة شرق النيل بالعاصمة أثناء سيطرة قوات الدعم السريع، لا سيما المستشفيات والمراكز الصحية التي تقدم الخدمات للمدنيين. وأضاف في حديثه لـ"الترا صوت" أن "الاعتداءات تضمنت تهجمًا على العاملين، وإطلاق الرصاص، وضرب واعتقال الكوادر الطبية والمتطوعين، مع منع وصولهم إلى المستشفى من قبل طرفي النزاع سواء من داخل أو خارج الولاية".

وقال عضو بـ"غرفة طوارئ البراري" لـ"الترا سودان" في خبر نشر أب/أغسطس الماضي، إن "المتطوعين تعرضوا لمضايقات مستمرة من عناصر النظام السابق بهدف إبعادهم عن العمل الإنساني والخدمي في المنطقة".

كلمات مفتاحية
الفريق أول ركن محمد علي أحمد الحداد

مصرع رئيس أركان الجيش محمد علي أحمد الحداد.. رجل إدارة التوازنات الهشة في ليبيا

لقي رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول ركن محمد علي أحمد الحداد، ورفاقه مصرعهم في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة

بي بي سي

ترامب يلاحق BBC قضائيًا.. "مونتاج مضلل" قد يكبّد الشبكة مليارات الدولارات

رفع دونالد ترامب دعوى قضائية ضد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، مطالبًا بتعويضات قد تصل إلى 10 مليارات دولار

نوح زعيتر

نوح زعيتر: نهاية ربع قرن من إمبراطورية "الحشيش"

سقط "امبراطور المخدرات"، المعروف أيضًا بلقبَي "بارون الحشيش" و"لورد الممنوعات"، بعد أكثر من 25 عامًا من الملاحقات الأمنية والمطاردات

غارة إسرائيلية
سياق متصل

إنذارات إسرائيلية تتوسّع في جنوب لبنان وغارات تُوقِع إصابات وتدمّر مباني

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم قرى قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان

ترامب وكاروني
سياق متصل

الجيش الكندي يحاكي سيناريو اجتياح أميركي محتمل

كشفت تقارير صحفية أن القوات المسلحة الكندية أجرت عمليات محاكاة وتدريبات على سيناريو اجتياح أميركي محتمل

غزة
سياق متصل

شهداء بينهم صحفيون في تصعيد إسرائيلي على غزة

استشهد 11 فلسطينيًا على الأقل، بينهم ثلاثة صحفيين، جراء سلسلة استهدافات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة

صورة تعبيرية
علوم

ذكاء اصطناعي يقيّم الألم: خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية

في خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية، ابتكر فريق من الباحثين نظامًا يجمع بين الكاميرا وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم شدة الألم لدى المرضى أثناء العمليات الجراحية