رشيدة داتي.. شابة مثيرة بشعرها الأسود الطويل!

رشيدة داتي.. شابة مثيرة بشعرها الأسود الطويل!

داتي تجمع بين السياسة والأناقة والتخلي عن جذورها العربية (بيار سو/Getty)

لا يكاد يمرّ يوم في فرنسا دون أن تسجّل رشيدة داتي، وزيرة العدل السابقة وعمدة الدائرة السابعة في باريس، حضورًا على شاشات التلفزة أو في صفحات الجرائد والمجلات. وعادة ما تشكّل الأخبار المتعلّقة بالسيدة الأنيقة ذات الأصول المغاربية، مادة جدل في الوسط السياسي والإعلامي حتى أصبح السؤال مشروعًا عن الغموض الذي يكتنز تلك الشخصية، وعن الأسرار التي تلفّ حياتها لتجعل منها الشخصية النسوية رقم واحد في فرنسا، بحسب تقرير نشرته صحيفة لوفيغارو في مطلع العام الحالي.

في آخر الأخبار التي نشرتها اليوميات الفرنسية قامت ناتالي كوزيسكو- موريزيه رئيسة المكتب التنفيذي في حزب الجمهوريين (الاتحاد من أجل حركة شعبية سابقًا) وهو حزب الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، بتعليق عضوية رشيدة داتي حتى شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، والسبب أنّ داتي متخلّفة عن دفع اشتراكات الحزب منذ خمس سنوات. القيمة التي وصلت إلى 6500 يورو تبدو طبيعية في سجّل السيدة التي عرف عنها حبها لحياة البذخ وشراء الماركات العالمية. وكانت داتي قد غرّدت على حسابها على تويتر معبّرة عن سخطها من قرار المكتب التنفيذي وقالت: "أنا لا أتبنى حياة بعض المنتخبين في الحزب ولا أفكارهم التي لا تعنيني". أما بعض المحيطين بها فقد أشاروا إلى أنّ داتي ترفض دفع تلك الاشتراكات لأنها ليست متأكدة من ذهابها إلى صندوق الحزب المالي، إنما لحفلات وسهرات يقيمها بعض أعضاء الحزب.

داتي متخلّفة عن دفع اشتراكات الحزب منذ خمس سنوات

والباحث عن سيرة السيدة داتي يمكنه التأكد من طموح كبير يتملّكها منذ دخولها المعترك السياسي، وهو طموح مفهوم لا يتعلّق فقط بالحيّز المهني من حياتها الذي بدأته عام 2002 بتصميمها على الالتحاق بفريق عمل الرئيس ساركوزي قبل أن تكون حتى عضوًا في الحزب الذي يرأسه. رشيدة داتي المولودة في سان ريمي لأب مغربي يعمل في البناء وأم جزائرية، عاشت طفولة صعبة في بيت صغير مع أحد عشر شقيقًا وشقيقة حسب ما يكشف شقيقها جمال في كتاب نشر مطلع العام 2012 يقول فيه: "صدمتنا رشيدة عندما قالت في يوم من الأيام أنها فرنسية من أصل فرنسي ولا علاقة لها بأصولها العربية".

إقرأ/ي أيضًا:
"العودة".. خيبة أمل جزائرية

التحقت رشيدة داتي بالمدرسة الوطنية للقضاء لدراسة القانون وحصلت على شهادتي ماجستير في القانون العام وفي الحقوق الاقتصادية. وفي البيوغرافيا التي نشرتها على مراحل قالت داتي أنها كانت ترغب في العمل مع فريق ساركوزي، وكانت معجبة ببرنامجه فكتبت له مرات عديدة دون أن تلقى ردًا إيجابيًا، إلى أن استقبلها صيف 2002 وعيّنها مسؤولة عن المبادرة التي أطلقها كوزير للداخلية آنذاك لمكافحة الشغب والاضطرابات التي عانت منها ضواحي باريس في تلك الفترة.

عرفها الجميع وذاع صيتها كناطقة باسم الحملة الانتخابية للرئيس ساركوزي ربيع 2007 وشكّل صوتها رافعة إيجابية في حسم الانتخابات الرئاسية لمصلحة ساركوزي. عُيٍّنت وزيرة للعدل في فرنسا في أيار/مايو 2007 لتصبح أول شخصية متحدّرة من الهجرة المغاربية تتولى منصبًا وزاريًا في البلاد. واستمرت داتي في منصبها وزيرةً للعدل في حكومة فيون الأولى والثانية وأصبحت رئيسة بلدية الدائرة السابعة في باريس منذ آذار/مارس 2008 ونائبة في البرلمان الأوروبي منذ صيف 2009.

على صدر صفحات المجلات التي تعنى بالأزياء والماركات العالمية تبدو رشيدة داتي أكثر انسجامًا مع نفسها

على صدر صفحات المجلات التي تعنى بالأزياء والماركات العالمية، تبدو رشيدة داتي أكثر انسجامًا مع نفسها ومع جمهورها، الذي لا يخفي إعجابه بقدرتها على الجمع بين حياتها المهنية والشخصية. السيدة التي أصبحت أيقونة للتميّز ورمزًا للأناقة وعنوانًا للإثارة، لا تفوّت الفرصة لتعبّر عن هوسها بعالم الثياب والأحذية ذات الكعب العالي وهي لا ترتدي إلا أحذية أنيقة من توقيع ماركات فرنسية عريقة مثل "فري لانس" و"كريستيان لابوتان"، وهذا ما جعل إطلالاتها البرلمانية الأوروبية تتميّز بسحر وأناقة لا مثيل لها.

وكانت الوزيرة الفرنسية السابقة، قد وجدت نفسها في بداية هذا العام، وسط فضيحة من نوع خاص، عندما سرّبت صحيفة "لوبوان" فواتير للوزيرة تفيد شراءها لملابس فاخرة وأغراض شخصية بميزانية الوازرة التي تشرف عليها. وحسب صحيفة "كابيتال" فقد كشف تقرير ديوان المحاسبة الفرنسي أن مبلغ 9850 يورو دُفعت ثمنًا لفواتير لا علاقة لها بعمل الوزارة بين العامين 2007 و2009 منها ملابس فاخرة ومجلات ومنتجات تجميل!

في سيرتها التي نشرتها لدى تسلمها منصب وزيرة العدل تروي رشيدة كيف كانت تعمل مرغمة في سن صغيرة لتأمين مصاريفها الجامعية، وتحدثنا عن لقائها بمنتج وموزّع البرنامج الشهير "موزاييك" الذي كان يحظى بمتابعة كبيرة لدى الجالية المغاربية في فرنسا في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. "شابة جميلة ومثيرة بشعرها الأسود الطويل وملامحها العربية كانت تتردد كل ثلاثة أسابيع إلى المحل لشراء الكاسيتات الخاصة بالبرنامج، وكانت تقول لي أنها تريد إسعاد أمها المصابة بالسرطان، كانت تحب أن تحدثني عن حياتها الخاصة وعن علاقاتها المتعددة وكانت تقول لي إنّ علاقاتها بالرجال كانت دائمًا نفعية لتحقيق مصالحها الخاصة. لاحقًا أصبحت رشيدة حديث الصحف في فرنسا".

رشيدة داتي التي راجت أحاديث عن زواجها من مليونير فرنسي وعن إنجابها طفلة من رجل لم تتزوجه وعن علاقات جنسية متعددة، لم تعد ظاهرة طارئة في الحياة السياسية الفرنسية. أضواء الباباراتزي التي تصاحبها أينما حلّت وصورها التي تتصدّر مجلات الموضة والأزياء ومواقفها التي وسمت شخصيتها الطموحة والمتعطشة إلى النجاح أصبحت مؤشرًا على تحوّل(mutation) في الحياة السياسة، فانتقلنا في سرعة قياسية من مرحلة جدلية شكلت العمل الوزاري والإعلامي النسوي - رائدتيها الأنيقتين فرانسواز جيرو وسيمون فييل - إلى عصر رشيدة داتي ونادين مورانو الذي قد يكون أكثر إثارة وتشويقًا.

إقرأ/ي أيضًا:
التعليم الديني في فرنسا.. فصل "الإسلام" عن الدولة؟