رسوم تصل إلى 100%.. مشروع عقوبات أميركي يستهدف روسيا والصين والهند
15 يوليو 2026
أعاد مجلس الشيوخ الأميركي إحياء مشروع قانون جديد لفرض عقوبات مشددة على روسيا، بعد أيام من وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي كان أبرز الداعمين للمشروع.
ويمنح مشروع القانون الرئيس الأميركي دونالد ترامب صلاحيات جديدة لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على أكبر مستوردي النفط والغاز الروسيين، في إطار مساعٍ لحرمان موسكو من عائدات الطاقة التي تمول حربها في أوكرانيا.
الصين والهند على رأس المستهدفين
تركز النسخة الجديدة من المشروع على أكبر خمسة مشترين للنفط والغاز الروسيين، وفي مقدمتهم الصين والهند، بدلًا من فرض رسوم واسعة على جميع الدول المستوردة للطاقة الروسية.
وبحسب المشروع، يستطيع الرئيس الأميركي فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول أو الأفراد الذين يسهلون تجارة النفط والغاز الروسيين، بعد أن كانت النسخة الأصلية تنص على رسوم موحدة بنسبة 500%.
كما يمنح المشروع استثناءً للدول التي تستورد أقل من 15% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا، بشرط أن تكون قد بدأت بالفعل خطوات ملموسة لتقليص تلك الواردات، وهو ما قد يشمل دولاً مثل اليابان وفرنسا وبلجيكا والمجر.
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الغربية على روسيا، بعدما أعلنت بريطانيا، الإثنين، فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت 24 فردًا وكيانًا
عقوبات أوسع على روسيا
لا يقتصر المشروع على الرسوم الجمركية، بل يتضمن حزمة عقوبات موسعة تشمل:
- الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
- كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الروس.
- المؤسسات المالية الروسية، بما فيها البنك المركزي الروسي.
- أكبر مشاريع الطاقة الحكومية الروسية، ومنها يامال للغاز الطبيعي المسال.
- "أسطول الظل" الروسي، ناقلات النفط التي تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية عبر تغيير أعلام السفن.
ويهدف المشروع إلى تضييق الخناق على مصادر التمويل الروسية ومنع الالتفاف على العقوبات المفروضة على صادرات النفط والطاقة.
تعديلات لإرضاء البيت الأبيض والحلفاء
أدخل المشرعون تعديلات جوهرية على المشروع بعد أشهر من المشاورات مع إدارة ترامب، وذلك لمعالجة اعتراضات داخل الكونغرس والبيت الأبيض.
وكان بعض النواب قد حذروا من أن النسخة الأصلية قد تلحق أضراراً اقتصادية بحلفاء الولايات المتحدة الذين يدعمون أوكرانيا، فيما طالب البيت الأبيض بمنح الرئيس مرونة تسمح بتعليق العقوبات عندما تقتضي المصلحة القومية الأميركية ذلك.
واستجابة لذلك، تضمنت النسخة الجديدة بندًا يمنح ترامب صلاحية تعليق العقوبات إذا رأى أن ذلك يخدم المصالح الأميركية.
دعم متزايد داخل الكونغرس
يحظى المشروع بتأييد 26 عضوًا في مجلس الشيوخ، فيما أكد مساعدون برلمانيون أن عدد المؤيدين مرشح للارتفاع، معربين عن ثقتهم بفرص تمريره.
ويرى داعمو المشروع أن وقف مشتريات النفط والغاز الروسيين سيحد من قدرة الكرملين على تمويل عملياته العسكرية في أوكرانيا.
وقالت السيناتورة جين شاهين إن استمرار شراء الطاقة الروسية يسمح لموسكو بتمويل "آلة الحرب"، مؤكدة أن المشروع سيجعل تلك المشتريات "مرتفعة الكلفة" بالنسبة للدول المستوردة.
استيراد أوروبا من الغاز الروسي
يُذكر أن الاتحاد الأوروبي استورد كمية قياسية بلغت 9.89 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال الروسي من أكبر منشأة إنتاج في روسيا خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بحسب ما أفادت صحيفة "فايننشال تايمز".
وتمثل هذه المشتريات زيادة بنسبة 18% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. ويأتي هذا الارتفاع رغم خطة الاتحاد الأوروبي للتخلص تدريجيًا وبشكل كامل من جميع واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام.
ووفقًا لبيانات شركة التحليلات "كبلر"، تصدرت فرنسا قائمة المشترين باستيراد 3.6 ملايين طن، تلتها بلجيكا بـ2.9 مليون طن، ثم إسبانيا بـ2.7 مليون طن. وجميع هذه الشحنات جاءت من منشأة يامال للغاز الطبيعي المسال، المدرجة ضمن مشروع العقوبات، والتي تمثل أكثر من 60% من إجمالي صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال.
ورغم الجهود الجماعية لقطع روابط الطاقة مع موسكو، ظل الاتحاد الأوروبي يعتمد على روسيا لتأمين 13% من إجمالي وارداته من الغاز الطبيعي.
عقوبات أوروبية
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الغربية على روسيا، بعدما أعلنت بريطانيا، الإثنين، فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت 24 فردًا وكيانًا متهمين بتنفيذ عمليات إلكترونية وهجينة مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الروسية، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي.
وفي اليوم نفسه، استدعت ألمانيا السفير الروسي احتجاجًا على هجمات إلكترونية منسوبة إلى موسكو استهدفت مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فيما أعلنت فرنسا عزمها استدعاء السفير الروسي وفرض عقوبات على تسعة أفراد وأربعة كيانات، متهمة جهاز الأمن الفدرالي الروسي بالوقوف وراء حملة إلكترونية استهدفت وزارات وشركات وبنى تحتية أوروبية، بينها شبكات السكك الحديدية في بولندا.
هل يضاف إليه إيران وحزب الله؟
من جهة أخرى، كشف ترامب أن هناك نقاشًا لإضافة عقوبات على إيران وحزب الله إلى مشروع القانون، معتبرًا أن ذلك سيجعل التشريع "أكبر بكثير".
لكن السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، الذي شارك غراهام في إعداد المشروع، دعا إلى عدم توسيع المشروع في الوقت الحالي، مؤكداً أن الأولوية هي تمرير النص الحالي بدلاً من فتح باب تعديلات جديدة قد تؤخر إقراره.
في المقابل، أوضح أحد مساعدي مجلس الشيوخ أن الصيغة الحالية تسمح عمليًا بفرض عقوبات ورسوم على دول، مثل إيران، إذا كانت تتعاون مع قاعدة الصناعات الدفاعية الروسية.
تقرؤون المزيد في: عقوبات أوروبية جديدة على روسيا.. هل تدفع بوتين نحو وقف إطلاق النار؟