رسومات في كتاب للتربية الإسلامية في الشمال السوري تثير الجدل.. ما القصة؟

رسومات في كتاب للتربية الإسلامية في الشمال السوري تثير الجدل.. ما القصة؟

(Getty Images)

ثارت عاصفة من الجدل بين سكان ريف حلب وقطاع أوسع من السوريين في الشتات، بعدما اكتشف أولياء أمور الطلاب في مناطق قياسين والراعي والباب، وجود ما اعتبروها رسومًا "مسيئة" للنبي محمد في المنهج الدراسي للمرحلة الابتدائية.

رأى آخرون أن الرسوم الموجودة لا تشير إلى النبي محمد وأهله، بل هي رسوم إرشادية مرتبطة بالأسئلة التي في أسفلها. 

فقد تداول الناشطون صورًا قالوا إنها مأخوذة من كتابي سيرة النبوية للمرحلة الابتدايئة، يبدو أنّها تجسّد الرسول وزوجته وابنته، بطريقة منافية للرأي السائد إسلاميًا بحظر تصوير النبي محمد وأزواجه. وقد رأى عديدون من أهالي مدينة الباب والجوار، الواقعة تحت سيطرة الجيش الوطني السوري، استفزازًا كبيرًا، في حين رأى آخرون أن الرسوم الموجودة لا تشير إلى النبي محمد وأهله، بل هي رسوم إرشادية مرتبطة بالأسئلة التي في أسفلها. 

إلا أن مستخدمي وسائل  التواصل في الشمال السوري انضموا إلى حملة للتعبير عن غضبهم من تلك الرسوم المشمولة في الكتاب المدرسي، وانتقدوا وزاراة التربية والتعليم في الحكومة، ونشر بعضهم مقاطع فيديو يحرقون فيها الكتاب، احتجاجًا على تلك الرسوم. 

الصحفي والناشط سعيد اليوسف، قال إن غضبًا شعبيًا عمّ في المناطق المحرّرة من ريف حلب، بسبب "رسومات مسيئة لمحمد (صلى الله عليه وسلم)، في كتابي السيرة النبوية لطلاب الصف الأول والثاني الإبتدائي"، وأضاف "رغم أنّ العمل جار على سحب النسخ، لكن كيف طُبعت ووُزّعت قبل تدقيقها؟ أم أنّ الأمر مقصود؟"

المغرد خالد محمد ضاهر طالب مديرية التربية والتعليم في  مديرية الباب بـ "بتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات توزيع كتاب السيرة النبوية لطلاب الصف الاول الذي يحتوي على صور تسيء لقدر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم."

 

 

أما الناشط الإعلامي المستقل محمد السوري، أشار إلى ان الأهالي قاموا بإحراق كتب السيرة النبوية التي وزعت على أطفالهم وتضمنت رسومًا مسيئة للرسول، وقال إن باقي النسخ سيتمّ سحبها من المدارس وإتلافها.

بينما نشر المغرّد وليد الجهمة مقطع فيديو يظهر اهالي مدينة الباب وهم يلقون الكتب في النار، وأشار إلى أن الأهالي  طلبوا من الجهات الأمنية  توضيح ما حصل، لكنهم لم يتلقوا أي ردّ حتى الآن.

من جهة أخرى، أوضح الكاتب والباحث محمد خير موسى، أن تحويل مسألة الصور في الكتاب المذكور إلى "إساءة" للنبي محمد هو "ضرب من العبث بالمفاهيم والقيم المجتمعية والشرعية"، وقال إن التفاعل على تلك الصور التي ربما تشتمل على "إساءة تقدير" هو نتيجة "تهييج وتحشيد مورس من قبل جهات وأشخاص"، وأوضح أن ذلك حصل لأهداف شخصية وتصفية للحسابات على حد تعبيره: 

أما الحكومة السورية المؤقتة فقد نفت في بيان صادر عنها يوم أمس الخميس أنّ يكون لها علاقة بما جرى توزيعه من كتب اعتبرها عديدون مسيئة للرسول الكريم، مؤكدةً أنّ الكتب المدرسية المعتمدة لديها هي "من طباعة مؤسسة قطر الخيرية وممهورة بخاتم الحكومة، فضلاً عن عدم وجود مادة باسم السيرة النبويّة في المنهاج المعتمد من قبلها". 

وذكر البيان أنّ الحكومة المؤقتة ووزارة التربية التابعة لها بدَأَتا بمتابعة الموضوع وتشكيل "لجنة تحقيق فورية وعاجلة للتأكد من صحة الادّعاءات المتداولة". كما أفاد بأن الوزارة قد أوعزت لمؤسساتها في منطقة الباب بالإسراع إلى "سحب النسخ في حال وجودها"، مع تأكيدها متابعة التحقيق ومحاسبة المسؤولين. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

كتاب "صور من لحم ودم".. دراسات عن الجسد السوري

تزايد الإصابات بالمتحور دلتا في شمال سوريا يُنذر بكارثة إنسانية