رسميًا.. إدمان ألعاب الفيديو

رسميًا.. إدمان ألعاب الفيديو "اضطراب عقلي"!

منظمة الصحة العالمية تحذّر من الاضطرابات التي تنجم عن إدمان الألعاب الإلكترونية

ألترا صوت - فريق التحرير

بمرور السنوات، يتسع قطاع ممارسي الألعاب الإلكترونية التي تأخذ هي الأخرى في التطور المستمر. لكن الأمور قد تخرج عن السيطرة أحيانًا، فيما يُعرف بإدمان ألعاب الفيديو والإلعاب الإلكترونية، الذي صنفته منظمة الصحة العالمية مُؤخرًا كـ"اضطراب عقلي"! المزيد من التفاصيل في السطور التالية، حيث ترجمة بتصرف لمقال "بيزنس إنسايدر".


في حين يتقن المهووسون بالألعاب الإلكترونية تفادي المخاطر التي يتعرضون لها في العالم الافتراضي للألعاب، فإن منظمة الصحة العالمية قد فاجأتهم حين حذرتهم من أن الخطر قد يأتيهم من العالم الحقيقي، وأنّهم عرضة للخسارة أمام اضطراب خطير، في حال تقضية أوقات كثيرة على ألعاب الفيديو.

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الإفراط في ممارسة ألعاب الفيديو الإلكترونية هو اضطراب عقلي يستوجب العلاج والمتابعة

وقالت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، بعد أن أجرت مراجعة لتصنيف الأمراض، إن "عدم القدرة على ترك الألعاب وممارسة هذه العادة بطريقة أشبه بما يكون عليه حال من يعاني من قهر عصبي، هو اضطراب عقلي يستوجب العلاج والمتابعة".

اقرأ/ي أيضًا: ألعاب الفيديو.. إدمانٌ قد يحمل المنافع!

وأكد البيان الصادر عن المنظمة، على المخاوف التي أبداها عدد من الآباء والأمهات، مع أن عددًا من الخبراء كذلك قد أشاروا إلى خطورة هذا التصنيف لانعكاساته المحتملة على الأطفال الذي سيشعرون بأن وصمة سيئة تلاحقهم، وهو "الاضطراب العقلي"، وما قد يسببه ذلك من اضطرابات نفسية عميقة لديهم.

وأشارت منظمة الصحة العالمية، إلى أن تصنيف "اضطراب ألعاب الفيديو" باعتباره شكلًا فريدًا من أشكال الإدمان الحديثة، من شأنه أن يساعد الحكومات وأولياء الأمور والعاملين في مجال الرعاية الصحية، على التنبه بشكل أفضل لمخاطر هذه الظاهرة، والاستعداد بشكل جيد للتعامل معها وتشخيصها وتفادي مخاطرها. وقد نوهت المنظمة وخبراء آخرين، إلى أن هذا الاضطراب ما يزال طفيف الانتشار، وأنه يعتقد أن 3% فقط من مجتمع ألعاب الفيديو يعانون من هذا الاضطراب.

وقال شيكار ساكسينا، مدير دائرة الصحة العقلية والإدمان في منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة وافقت على المقترح المتعلق بتصنيف اضطراب إدمان ألعاب الفيديو، واعتباره أحد المشكلات الجديدة، وذلك بناء على أدلة علمية واضحة، بالإضافة إلى "الحاجة لوجود علاج لهذا الاضطراب في العديد من دول العالم".

أما جوان هارفي، وهي المتحدثة الرسمية باسم جمعية علم النفس البريطانية، فقد حذرت من أن تصنيف هذا الاضطراب ضمن الاضطرابات العقلية، "قد يثير الهلع بشكل غير مقصود وغير ضروري بين أولياء الأمور".

في علم النفس الإدمان على الألعاب الإلكترونية كإدمان القمار، لكن بدون مال (CNN)
في علم النفس الإدمان على الألعاب الإلكترونية كإدمان القمار، لكن بدون مال (CNN)

وقالت جوان: "من الضروري أن يفهم الناس أن هذا التصنيف الجديد من منظمة الصحة العالمية لا يعني بالضرورة أن كل طفل يقضي وقتًا طويلًا على ألعاب الفيديو في غرفته مدمن بالضرورة وأنه يعاني من اضطراب عقلي، وإلا فإننا سنكون أمام حالة هلع من أولياء الأمور قلقًا على السلامة العقلية لأطفالهم".

اعتبر البعض تصنيف منظمة الصحة العالمية لإدمان ألعاب الفيديو كاضطراب عقلي؛ أنه أمرٌ مثيرٌ للهلع بلا داعي

في المقابل، رحب آخرون بهذا الإعلان الصادر عن منظمة الصحة العالمية، وأشاروا إلى أهمية معرفة العلامات التي تدل على أن شخصًا ما مدمن على ألعاب الفيديو إدمانًا مرضيًا، وذلك لأن هؤلاء الأشخاص عادة ما يكونوا شبابًا في مقتبل العمر أو أطفالًا صغارًا، وقد لا يكونون قادرين على مساعدة أنفسهم للخروج من هذه الحالة التي قد ينجم عنها عواقب نفسية وصحية خطيرة.

اقرأ/ي أيضًا: تعرّف على 6 من أفضل الألعاب الإلكترونية في 2018

وتقول هنريتا بودين جونز، المتحدث باسم اضطرابات الإدمان السلوكي في الجمعية الملكية البريطانية لأطباء النفس: "نتعامل في بعض الحالات مع آباء وأمهات يعانون من القلق الشديد على أبنائهم وبناتهم، ليس لأنهم يرون الطفل لا يذهب إلى المدرسة ويتعمد الغياب عنها، بل لأنهم يلاحظون أن الأسرة بأكملها تتفكك بسبب إدمان ألعاب الفيديو". وحريّ بالذكر أن بودين جونز لا ارتباط لها بأنشطة منظمة الصحة العالمية والإعلان الصادر عنها.

وأضافت بودين جونز، بأن "الإدمان على ألعاب الفيديو أمر يمكن علاجه عبر التواصل مع المختصين بالعلاج النفسي والاستشارات النفسية، كما يمكن وصف بعض الأدوية التي قد تساعد في العلاج".

أما الجمعية الأمريكية لعلم النفس فلم تصنف إدمان ألعاب الفيديو بعد على أنها اضطراب عقلي على غرار ما فعلت منظمة الصحة العالمية، مشيرةً إلى أنّ معظم الأدلة التي تم الاعتماد عليها في دراسة سلوك إدمان ألعاب الفيديو القهري، ترتبط بسلوك لاعبي فيديو شباب من دول آسيا.

كما قال مارك غريفيثس -طبيب متخصص في دراسة مفهوم إدمان ألعاب الفيديو والاضطرابات المرتبطة بذلك على مدى 30 عامًا- إن التصنيف الجديد لاضطراب إدمان ألعاب الفيديو "قد يساعد في الاعتراف بفداحة هذه المشكلة ويشجع على إيجاد حلول وعلاجات لها".

وقال الدكتور مارك، وهو أستاذ بارز في علم الإدمان السلوكي في جامعة نوتنتغهام ترينت: "إن إدمان ألعاب الفيديو أشبه بالإدمان على نوع غير مالي من المقامرة، من وجهة نظر علم النفس. فلاعبو القمار يستخدمون المال، أما في ألعاب الفيديو فالشباب والأطفال يستخدمون النقاط".

في علم النفس، يُعد إدمان ألعاب الفيديو شبيهًا بإدمان المقامرة، لكن بدون استخدام للمال كما الحال في القمار

وأشار الدكتور إلى أنه على الأغلب أن عدد المصابين بهذا الاضطراب قليل جدًا على مستوى العالم، مجادلًا بأنه قد لا يصل إلى 1% من ممارسي ألعاب الفيديو على الأغلب، لافتًا إلى أن العديد من الأطفال والشباب الذين يعانون من اضطرابات مرتبطة بألعاب الفيديو قد يكونون ضحايا لأمراض أخرى مثل الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب أو التوحد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إدمان نتفليكس.. مشاهدة "قهرية" حتى الرمق الأخير!

السعي لتحقيق المتعة.. إدمان العصر الحديث

لعبة الانتحار.. "الحوت الأزرق" مصدر هلع كوني

فيديو: الألعاب الإلكترونية الأكثر رعبًا