ultracheck
  1. عشوائيات
  2. راصد

رسالة بزشكيان إلى الأميركيين.. دبلوماسية تحاول نزع شرعية الحرب

3 ابريل 2026
مسعود بزشكيان
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تعد الرسالة المفتوحة التي وجّهها الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى الشعب الأميركي نوعًا من المحاولة لتجاوز القنوات الرسمية ومخاطبة الرأي العام مباشرة، ولهذا يمكن النظر إليها بوصفها جزءًا من معركة على السردية، حيث تسعى طهران إلى إعادة تقديم نفسها كدولة تواجه عدوانًا خارجيًا.

يركّز بزشكيان على نقطة أساسية: الفصل بين الشعب الأميركي وإدارته. فهو يؤكد أن الإيرانيين "لا يحملون عداءً للشعوب"، في خطاب يحاول مواكبة تصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة. هذا التوجه ليس جديدًا، لكنه يكتسب أهمية خاصة في ظل تراجع التأييد الشعبي للحروب الخارجية، كما أظهرت استطلاعات حديثة نقلتها وكالة "أسوشيتد برس".

لكن الرسالة لا تكتفي بالدعوة إلى التهدئة، بل تسعى إلى تفكيك الرواية الأميركية حول "التهديد الإيراني". إذ يجادل بزشكيان بأن تصوير إيران كخطر دائم ليس انعكاسًا لواقع موضوعي، بل نتيجة لاعتبارات سياسية واقتصادية، من بينها استمرار الإنفاق العسكري وتعزيز النفوذ في المنطقة، وهنا يؤكد بزشكيان أن تصوير إيران كخطر "لا يتوافق مع الواقع التاريخي ولا مع الوقائع الحالية"، معتبرًا أن هذا التصور هو "نتاج اعتبارات سياسية واقتصادية"، تهدف إلى "اختراع عدو لتبرير الضغوط والحفاظ على الهيمنة العسكرية واستمرار صناعة السلاح والسيطرة على الأسواق".

يركّز بزشكيان على نقطة أساسية: الفصل بين الشعب الأميركي وإدارته. فهو يؤكد أن الإيرانيين "لا يحملون عداءً للشعوب"، في خطاب يحاول مواكبة تصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة

وفي واحدة من أبرز نقاط الرسالة، يطرح بزشكيان سؤالًا مباشرًا: ما مصلحة الشعب الأميركي في هذه الحرب؟ هذا النوع من الخطاب يستهدف بوضوح التيارات التي تعارض "الحروب المفتوحة"، خاصة في ظل التكاليف الاقتصادية والبشرية المرتفعة. ووفق تقارير، فإن الإنفاق العسكري الأميركي في المنطقة شهد ارتفاعًا ملحوظًا مع اتساع رقعة العمليات، ما يعيد إلى الواجهة الجدل حول جدوى هذا الانخراط.

يتقاطع خطاب بزشكيان مع تراجع الحماس الشعبي للحرب، إذ تُظهر استطلاعات حديثة أن الدعم للتصعيد محدود، حيث يدعم جزء من الجمهوريين الضربات الجوية، لكن نسبة التأييد لإرسال قوات برية لا تتجاوز نحو 20%، ما يعكس ترددًا واضحًا حيال توسيع الحرب.

إلى جانب ذلك، تستخدم الرسالة "التأطير التاريخي" لإعادة تعريف جذور الصراع، من خلال الإشارة إلى انقلاب عام 1953 المدعوم أميركيًا في إيران. هذا الاستدعاء ليس مجرد تذكير بالماضي، بل محاولة لتقديم الصراع الحالي كامتداد لمسار طويل من التدخلات الخارجية. حيث قال: "لم تكن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة عدائية في البداية، ولم يشب التفاعلات المبكرة بين الشعبين الإيراني والأميركي أي عداء أو توتر. إلا أن نقطة التحول كانت في انقلاب عام 1953، وهو تدخل أميركي غير شرعي يهدف إلى منع تأميم موارد إيران. عرقل هذا الانقلاب العملية الديمقراطية في إيران، وأعاد الحكم الديكتاتوري، وزرع انعدام ثقة عميق لدى الإيرانيين تجاه السياسات الأميركية. وتعمقت هذه الثقة أكثر مع دعم أميركا لنظام الشاه، ومساندتها لصدام حسين خلال الحرب المفروضة في ثمانينيات القرن الماضي، وفرضها أطول وأشمل العقوبات في التاريخ الحديث، وفي نهاية المطاف، العدوان العسكري غير المبرر - مرتين، في خضم المفاوضات - ضد إيران".

لكن البعد الأكثر تأثيرًا في الرسالة يظهر في تركيزها على الجانب الإنساني، إذ يتحدث بزشكيان عن استهداف البنية التحتية، بما في ذلك مرافق مدنية وصحية.

لا يأتي هذا الطرح في فراغ، إذ توثق تقارير منظمات حقوقية، مثل "هيومن رايتس ووتش"، ضربات طالت منشآت مدنية، بينها مدرسة ابتدائية قُتل فيها أطفال، في هجوم اعتُبر "انتهاكًا لقوانين الحرب"، إلى جانب استهداف مرافق غير عسكرية أخرى.

كما تشير تقارير صحفية إلى أن الضربات طالت مستشفيات وبنى مدنية، وسط تحذيرات دولية من تصاعد الأثر الإنساني للنزاع.

في هذا السياق، لا تكتفي الرسالة بإطارها السياسي، بل تسعى إلى نقل النقاش من منطق "الأمن القومي" إلى مستوى إنساني مباشر، يلامس الجميع: كلفة الحرب على حياة المدنيين، وآثار العمليات العسكرية على الناس في بيوتهم، بعيدًا عن الحسابات الاستراتيجية المجردة.

كما تتضمن الرسالة اتهامًا مباشرًا للولايات المتحدة بأنها تتحرك ضمن إطار يخدم المصالح الإسرائيلية، إذ يتساءل بزشكيان صراحة عمّا إذا كانت واشنطن قد دخلت الحرب "بوصفها وكيلًا لإسرائيل"، مشيرًا إلى أن الأخيرة "تسعى إلى القتال حتى آخر جندي أميركي وآخر دولار من دافعي الضرائب".

في المجمل، لا يمكن قراءة رسالة بزشكيان إلا من حيث كونها محاولة واعية لنقل المعركة إلى داخل المجتمع الأميركي، عبر زعزعة المسلمات التي تقوم عليها هذه الحرب، وطرح أسئلة لا تجيب عنها العمليات العسكرية بقدر ما تكشف حدودها. فهي لا تسعى إلى إقناع الأميركيين برواية إيران، بقدر ما تدفعهم إلى إعادة النظر في روايتهم هم: لماذا تُخاض هذه الحرب، ولصالح من؟

كلمات مفتاحية
البطرك الراعي

فيديو "ساخر" يشعل أزمة في لبنان.. تبادل إساءات وتدخل لاحتواء الفتنة

فيديو ساخر مولّد بالذكاء الاصطناعي يشعل توترًا سياسيًا وطائفيًا في لبنان وسط تدخل رسمي لاحتواء التصعيد

جندي إسرائيلي يحطم تمثال للسيد المسيح

ممارسات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.. توثيقات ميدانية تثير الجدل حول الانتهاكات

توثيقات من جنوب لبنان تثير جدلًا حول انتهاكات الجيش الإسرائيلي للمقدسات والمنازل المدنية

تحقيق

نٌشر في "ذا نيو أراب".. تحقيق عن صيد الطيور في مصر يفوز بجائزة دولية

وثّق التحقيق عمليات قتل واسعة طالت آلاف الطيور في مناطق عدة في مصر، مع استهداف أنواع مهددة مثل "النسر المصري" و"الصقر الحر"

فيلم الدراما
أفلام

فيلم "الدراما": عن قضم تفاحة المعرفة المسمومة

يبدأ فيلم "الدراما" (The Drama)، كأي فيلم رومانسي، بمشهدٍ تسميه هوليوود (Meet cute)

جوزيه مورينيو
رياضة

بين الحنين والشك.. هل تُثمر عودة مورينيو المحتملة إلى ريال مدريد؟

تبدو فكرة عودة مورينيو إلى ريال مدريد جذابة من ناحية الإعلام والجماهير، لكن نجاحها على أرض الواقع يظل موضع شك كبير

ال نينو
علوم

موجات حر وفيضانات وجفاف.. صيف قاسٍ يلوح مع "إل نينيو الفائق"

ما يثير القلق حاليًا ليس مجرد تشكل "إل نينيو"، بل احتمال تحولها إلى ما يعرف بـ"إل نينيو الفائق"، وهو توصيف يُطلق على أقوى النسخ المسجلة من الظاهرة

البابا ليو 14
قول

الترامبية في مواجهة العالمية الكاثوليكية: كيف تُوظَّف السلطة الدينية سياسيًا؟

تصاعد الجدل بين بابا الفاتيكان والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في سياق يعكس مستوى متزايدًا من الاستقطاب السياسي والتعبئة القومية في العالم