رحيل الفنّان عبد الحي مسلّم زرارة.. أن نروي فلسطين

رحيل الفنّان عبد الحي مسلّم زرارة.. أن نروي فلسطين

الفنان الفلسطيني الشعبي عبد الحي مسلّم زرّارة (1933 - 2020)

ألترا صوت – فريق التحرير

رحل عن عالمنا، صباح هذا اليوم في مدينة عمّان، الفنان الفلسطيني الشعبي عبد الحي مسلّم زرّارة (1933 - 2020). الفنان من قرية الدوايمة قضاء الخليل، وهي من القرى التي تعرّضت لمجزرة مروعة في نكبة عام 1948.

حساسية عبد الحي مسلّم زرارة التشكيلية تتفوق على هاجسه النضالي. كما يتجاوز حدسه الإبداعي خطابه السياسي ومضامينه الملتزمة

أصبح فناناً بالفطرة دون أن يتلقى أي نوع من التعليم. وأقام العديد من المعارض الفردية، كما شارك في العديد من المعارض الجماعية. وتناول تجربته كثير من الفنانين نقّاد الفن من أمثال إسماعيل شموط وأسعد عرابي والشاعر عز الدين المناصرة. كتب عرابي: "يتكلم عبد الحي بيدين فيهما وشوم زرقاء تحمل أختام نشأته في مدينة قبل أن يغادرها في العام 1948. ونتبين في هذه الوشوم السنبلة الكنعانية. لوحته ملاذ عرائسه الملونة وملجأ فراديسه التي تخفف عنه وطأة الإحباط. حساسيته التشكيلية تتفوق على هاجسه النضالي. كما يتجاوز حدسه الإبداعي خطابه السياسي ومضامينه الملتزمة".

اقرأ/ي أيضًا: إسماعيل شموط.. يده هي التي ترى وقلبه هو الذي يرسم

ينتسب الفنان إلى الفن الشعبي، أو الفن البكر الذي يعتمد على الفلكلور والتقاليد الشعبية، ومن أبرز أعلام هذا المجال الفنان السوري أبو صبحي التيناوي والرسامة الجزائرية باية.

للفنان عبد الحي مسلّم زرارة تكنيكه الخاص، وهو استخدام خلطة من نشارة الخشب والغراء التي يُشكل بها المشهد، ثم يقوم بتلوينه. تناولت لوحاته التراث الشعبي والنضال الفلسطيني، وأكّدت عبر لغتها الفنية الخاصة على عالم اللجوء وحق العودة وأحقية الكفاح الوطني.

العديد من الأقلام تناولت غياب الفنان بالرثاء. فقد كتب الكاتب ماجد الكيالي: "كان مشغله في مخيم اليرموك، قرب مشفى فايز حلاوة، محجًّا للفنانين والمثقفين والنشطاء السياسيين وللوفود الأجنبية. رحل الفنان البسيط والعصامي، الذي لم يتخرج من الأكاديميات، ولكنه حول نشارة الخشب إلى نشارة ذهب، وفرض نفسه في المعارض العربية والعالمية. رحل الفنان الذي رفع اسم فلسطين عاليًا، برموزها وألوانها وحكاياتها، ولكنه سيبقى في الذاكرة، فقد ترك بصمته في هذه الحياة، في إبداعه، وفي لوحاته".

أما الشاعر عصام السعدي فكتب: "فنان تتلمذ على نفسه وعلى خزين طفولته الغنيّ، وأخلص لفلسطين وقضيتها فكانت موضوع لوحاته الوحيد. وصل إلى العالمية بالحفر في دقائق البيئة الفلسطينية المحلية. وابتكر أسلوبًا فريدًا خاصًا به في إنشاء لوحاته من نشارة الخشب الممزوجة بالغراء، ليترك لنا لوحات لا تُقدر بثمن، كقيمة فنية وتوثيقية".

يذكر أن الفنان عاش في مخيم اليرموك في سوريا ثم انتقل إلى سكنى أحد الأحياء الشعبية في مدينة عمّان الأردنية حيث وافه نحبه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 الفنان الفلسطيني مصطفى الحلاج.. تراجيديا في الحياة والموت

رحيل الفنان كمال بُلاطة.. ذاكرة القدس الملوّنة