رحيل الفنان الإيراني محمود فرشتشيان: رائد فن المنمنمات
10 أغسطس 2025
غيّب الموت الفنان الإيراني محمود فرشتشيان عن عمر ناهز 96 عامًا والذي يعدّ واحدًا من أبرز وجوه الفن الحديث في إيران.
ولد فرشتشيان في أصفهان عام 1929 وهي المدينة التي شكّلت وعيه الفني مبكرًا وفيها تفتحت مداركه على عالم الرسم والألوان، قبل أن ينتقل فيينا لتعلّم أسس الرسم والاطلاع على المدارس الغربية. يقول عن نفسه: "أتذكر تمامًا أيام طفولتي وكان عمري آنذاك أربعة أعوام. كنت أجلس على الارض وأرسم نقوش السجاد على الورق، ما يعجب والدي ويبدي رضاه عن ذلك".
ووفقًا لإذاعة طهران، فإن والده كان نقيبًا لتجّار السجاد بأصفهان ويعكف على شراء أعمال قيمة رائعة. ولمّا شاهد الأب هذا النبوغ في ابنه، أخذ بيده الى ورشة عمل الأستاذ الحاج ميرزا آقا إمامي، حيث الرسوم واللوحات الفنية.
يصف فرشتشيان هذه المرحلة بالقول: "في الورشة نفسها أعطاني الحاج ميرزا آقا إمامي رسم غزالة وطلب مني أن أرسمها، فقمت حتى الصباح برسم نحو 200 صورة وشكل في مقاييس وأبعاد مختلفة؛ الأمر الذي جعل أستاذي لا يصدق ذلك، فأيدني كثيرًا وحثني على المواصلة".
والده كان نقيبًا لتجّار السجاد بأصفهان ويعكف على شراء أعمال قيمة رائعة. ولمّا شاهد الأب هذا النبوغ في ابنه، أخذ بيده الى ورشة عمل الأستاذ الحاج ميرزا آقا إمامي، حيث الرسوم واللوحات الفنية
تتلمذ فرشتشيان على يد الاستاذ عيسى بهادري. فعندما كان مراهقًا، كانت أساليب التعليم تختلف عمّا هي عليه الآن. كان الاستاذ بهادري يحدّد لتلامذته نماذج من على قطع قاشانية بأصفهان ويقارن فيما بين الرسوم والنقوش الرئيسة وتلك التي رسمها التلاميذ، ويطلب منهم المقارنة بين النماذج التي فعلوها بأيديهم والنقوش الاصلية والكشف عن أخطائهم، ومن ثمّ يطلعهم مباشرة على ما يجده من الأخطاء.
بدأ عمله في إيران في الدائرة العامة للفنون الجميلة بطهران عقب عودته من أوروبا بالإضافة إلى تعيينه أستاذًا في كلية الفنون الجميلة بطهران.
برع فرشتشيان في فن المنمنات ونشرت أعماله في مجلدات قيمة بالإضافة إلى استخدام لوحاته كأغلفة للكتب المطبوعة. وقد أصدرت منظمة اليونسكو مختارات من أعماله الفنية في ثلاثة مجلدات.
كانت لوحاته تعبر عن مزيج من روح الشعر الفارسي ونصوص القرآن الكريم والإنجيل والتقاليد الصوفية. فاللوحة عنده هي نِتاج لتزاوج المُقدَس مع الشِعري.