06-ديسمبر-2020

الشاعر المصري رفعت سلّام (1951 - 2020)

ألترا صوت – فريق التحرير

رحل عن عالمنا اليوم الشاعر المصري رفعت سلّام (1951-2020) بعد معاناة طويلة مع المرض.

قدّم سلّام الذي يعدّ من أبرز شعراء جيل السبعينيات في مصر، إلى جوار حلمي سالم وحسن طلب وعبد المنعم رمضان وأمجد ريان وغيرهم، مساهمات ثقافية كبيرة ومتعددة، حيث ساهم في إصدار مجلة "إضاءة 77"، ومن ثم مجلة "كتابات" (صدر منها ثمانية اعداد فقط).

التحق سلام بجامعة القاهرة عام 1969، ودرس الصحافة فيها، ثم تخرج منها عام 1973. أما ديوانه الشعري الأول فتأخر حتى عام 1987 ليصدر بعنوان "وردة الفوضى الجميلة"، على الرغم من أن حضوره الشعري في المجلات والمنابر المصرية وقتها قد بات راسخًا.

ولعل من أبلغ ما قيل في شعريته هو الكلمة التي جاءت على غلاف أعماله الشعرية التي صدرت في جزءين عن "الهيئة المصرية العامة للكتاب" عام 2014: "صوت شعري فريد، لا يشبه سوى ذاته؛ افتتح- مع آخرين- سبعينيات الشعر المصري والعربي، لكنه سرعان ما انطلق- خارج السياق - في تأسيس سياقه الخاص، وتجربته الفارقة في تعدد الأصوات، وتعدد البنية الشعرية، وإعادة صياغة الصفحة الشعرية على غير مثال، وفتح فضاء القصيدة على مصاريعه، بلا قيود أو حدود. مغامرة حتى الحدود القصوى الممكنة- حتى الآن - تمثل الجزء الثاني من ديوانه الكامل؛ وشعرية تؤسس للخروج على كل الأنماط، بلا سعي لتأسيس نمط جديد؛ خروج على ثنائية التفعيلي والنثري، وعلى كل الأعراف السابقة أو الراهنة. إنه "سفر خروج" شعري، من من المعروف إلى المجهول، من المملوك إلى العصي على الامتلاك".

أعماله الشعرية هي: "وردة الفوضى الجميلة" (1987)، "إشراقات رفعت سلام" (1992)، "إنها تومئ لي" (1993)، "هكذا قُلت للهاوية" (1993). "إلى النهار الماضي" (1998)، "كأنها نهاية الأرض" (1999)، "حجر يطفو على الماء" (2008)، "هكذا تكلم الكركدن" (2012).

من المعروف أيضًا أن سلّام رفد تجربته الشعرية بتجربة خاصة وهامة في تجربة الشعر، حيث ترجم العديد من الشعراء العالمين بشكل واسع وشامل وعميق، بعيدًا عن منطق المختارات والأعمال المتفرقة التي تصدر لهم هنا وهناك، إذ راح يسعى إلى تقديم الشعراء العالميين الأساسيين تقديمًا لائقًا من خلال ترجمة أعمالهم الكاملة، وهذا ما فعله مع كافافيس وشارل بودلير ورامبو ووالت ويتمان وغيرهم.

برحيل الشاعر اليوم نستعيد درسه الأكبر والأكثر أهمية، والذي تجلى في دأبه الحثيث على جعل الشعر إحدى الوسائل في تقديم مساهمة ثقافية فردية، تسعى إلى تحسين شكل الحياة والتعبير عنها، وليس مجرد مطية لتقديم الأوهام النرجسية في قوالب فنية زائفة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

رحيل مصطفى صفوان.. منقّب دهاليز النفس البشرية

جورج طرابيشي.. حفريات الفكر العربي