"رحمة ربي" الجزائري.. جدل وتصعيد متواصل

الجدل متواصل في الجزائر حول المكمل الغذائي الجديد(Getty)

يبدو أن العاصفة التي هبت عقب تسويق المكمل الغذائي الخاص بعلاج السكري في الجزائر لن تهدأ خاصة عقب قرار وزارة التجارة الجزائرية سحب المنتج المعروف بالاسم التسويقي "رحمة ربي" أو التجاري "RHB"، من الصيدليات ومعاقبة من يقوم بتسويقه، بعد إخطارها من وزارة الصحة بالأمر، حتى تظهر التحاليل النهائية حول فعالية المنتج ومدى خطورته على صحة المرضى.

تطور الجدل حول المكمل الغذائي الخاص بعلاج السكري إلى الحديث عن تدخل لوبي استيراد وصناعة الأدوية في الجزائر في الموضوع

العاصفة ازدادت شدتها عندما انتقل الجدل حول المكمل الغذائي في الجزائر إلى شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة موقع فيسبوك، وبات أهم موضوع يتناوله رواد الفضاء الافتراضي في الجزائر، بين مؤيد لتصريحات مكتشف "رحمة ربي" ومعارض له، وتطور النقاش إلى تدخل لوبي استيراد وصناعة الأدوية في الجزائر وتشكيكه في اكتشاف توفيق زعيبط.

اقرأ/ي أيضًا: ذعر في أوساط مرضى السكري في الجزائر.. ما السبب؟

محاولات كثيرة لتقديم صورة إيجابية عن مكتشف المكمل الغذائي مررت عبر عديد وسائل الإعلام الجزائرية، وفتح باب مناقشة الموضوع من زاوية تتناول تجاوب المرضى مع العلاج، فيما حاولت بعض وسائل الإعلام الجزائرية تعرية واقع الصحة في الجزائر بالتطرق إلى الضحايا الذين تضرروا من المكمل الغذائي، وكان الفيصل في النقاشات عميد الأطباء الجزائريين الدكتور بقاط بركاني، الذي أصر على موقفه السلبي تجاه هذا المنتج موضحًا: "الجزائر أمام ورطة صحية والمكمل الغذائي لا يمكن تسويقه حتى بعد تحاليل قد تستغرق سنوات".

وأضاف بركاني في اتصال مع "ألترا صوت" أنه "استغرب كيف لمنتج يعلن عنه في البداية بأنه دواء للسكري ثم في مرحلة ثانية كمكمل غذائي"، معتبرًا ذلك "تلاعبًا بمشاعر المرضى"، كما دافع عن وجهة نظره العلمية والطبية، قائلًا إن "مريض السكري مطالب باحترام وثيقة الطبيب والعلاج بالأنسولين وغيره من الأدوية التي ينصح بها الأطباء وهو ليس في حاجة إلى مكمل غذائي ولكن إلى حمية غذائية يسطرها له طبيبه المعالج".

وشدد بركاني على أن "هذا المكمل الغذائي لم يعرض على مختلف التحاليل العلمية قبل ترويجه ووصوله إلى المرضى"، لافتًا إلى أن "هذه المقاييس عالمية ولا يمكن التلاعب بها مع المرضى، ثم إن ترويجه مثل علب الأدوية دون وجود أي معلومات على العلبة تدل على مكوناتها أمر محير".

اقرأ/ي أيضًا: "رحمة ربي".. بين معجزة الاكتشاف ووهم علاج السكري

"رغم أن الإعلام في الجزائر حاول التركيز على أن "رحمة ربي" ليس إلا مكملًا غذائيًا، وجب تعاطيه مع الأدوية المضادة لداء السكري إلا أن ذات الإعلام شارك في خلق البلبلة والجدل في الأوساط الشعبية في الجزائر"، يقول الإعلامي محمد سيدمو، لـ"ألترا صوت"، مضيفًا: "الإعلام أو الصحفي ليس من وظيفته إجراء التجارب الطبية للتثبت من نجاعة دواء أو مكمل غذائي من عدمها، لكن هناك خطيئة كبرى وقعت فيها بعض القنوات التلفزيونية الخاصة في الجزائر، وهي إظهارها عينات وحالات لأشخاص مرضى تم شفاؤهم بمجرد تناول هذا المكمل وهو ما أحدث لغطًا واسعًا ومثل ترويجًا للدواء".

يصر عميد الأطباء الجزائريين على أن مريض السكري يحتاج علاجه بالأنسولين واتباع حمية غذائية وهو لا يحتاج إلى مكمل غذائي من أي نوع

وذهب البعض إلى قراءة أخرى تنم عن استعطاف المكتشف لمشاعر الناس والمرضى بشكل خاص من خلال تسمية المكمل الغذائي بـ"رحمة ربي"، وهو ما دفع النقاش نحو اعتماد الدجل واستغلال الجانب الديني.

غير أن الدكتور توفيق زعيبط، مكتشف "رحمة ربي"، أصر على أن منتجه مكمل غذائي وأن "هناك من يحاربه لأنه جزائري لا أكثر"، لافتًا إلى "صراع في دوائر استيراد الدواء وخصوصًا الأنسولين"، لينهي كلامه أنه "لن يهرب من الجزائر كما يروج البعض وسيظل يكافح لأجل منتجه". وتتواصل الضجة في الأوساط الطبية والمجتمعية في الجزائر حول "رحمة ربي"، بالنظر إلى كونه يستقطب اهتمام أزيد من أربعة ملايين جزائري مصاب بداء السكري، بحسب أرقام عمادة الأطباء.

 الجدل متواصل في الجزائر حول المكمل الغذائي الجديد

 

 الجدل متواصل في الجزائر حول المكمل الغذائي الجديد

اقرأ/ي أيضًا: 

تجنّب هذه الأخطاء الصحّية قبل أن تبلغ الأربعين

خيارات الجسد.. الكربوهيدرات أم الدهون؟