ultracheck
  1. ثقافة
  2. أفلام

رحلة انتقام تائهة عبر المجرات في "Supergirl"

1 يوليو 2026
سوبرغيرل
ميلي ألكوك في لقطة من فيلم "سوبرغيرل" (وارنر براذرز)
وائل قيس وائل قيس

منذ إعلان اندماج شركة "وارنر براذرز" مع "ديسكفري" تحت مسمى "وارنر براذرز ديسكفري"، والتأسيس لمشروع "دي سي ستوديوز" بقيادة جيمس غان وبيتر سافران عام 2022، واجه الثنائي انتقادات حادة من الجمهور، خاصة بعد إعلان غان إعادة تشكيل المشروع بشكل كامل، وهو ما اعتبر عمليًا قطيعة مع نسخة زاك سنايدر من فيلم "Justice League" (تحالف العدالة)، التي عُرضت على منصة "HBO MAX" عام 2021، تحت ضغط من الجمهور أيضًا، على أمل استكمالها دون أن يتم ذلك.

في الحقيقة، لم يكن الجمهور مقتنعًا تمامًا برؤية غان لعالم دي سي الجديد، خصوصًا في ظل استمرار الجدل حول مشاريع سابقة داخل الشركة. وقد ظهر هذا الجدل مع تصريحات ديفيد آير حول فيلم "Suicide Squad" (الفرقة الانتحارية)، عندما أكد أن نسخته التي صدرت عام 2016 لم تكن مطابقة لرؤيته الأصلية، لكن "وارنر براذرز ديسكفري" رفضت هذه المرة الرضوخ لحملة الجمهور.

وبدلًا من ذلك أطلقت نسخة غان التي حملت الاسم نفسه عام 2021، واتسمت برؤية بصرية سريالية حوّلت الرصاص إلى ورود مع هارلي كوين (مارغو روبي)، إضافة إلى إعادة اكتشاف جون سينا في دور المرتزق كريستوفر سميث/صانع السلام بعيدًا عن صورته في عالم المصارعة الترفيهية، قبل أن يحظى بمسلسله الخاص "Peacemaker" عام 2022، الذي تصدر قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على "HBO MAX" حينها.

لكن المشكلة بين غان والجمهور، لم تنتهِ هنا. امتدت فعليًا إلى هنري كافيل، الذي جسّد دور كلارك كينت/سوبرمان في نسخة سنايدر، وظهوره لاحقًا بالشخصية ذاتها في فيلم "Black Adam" (بلاك آدم)، ما دفعه إلى التخلي عن دوره الرئيسي في سلسلة "نتفليكس" الشهيرة "The Witcher" (ذا ويتشر). هذا التخلي كان مرتبطًا بالتقارير التي تحدثت عن استمراره في شخصية سوبرمان لقيادة مشروع غان الجديد، لكن صاحبنا غان بدد صحة هذه التقارير بإعلانه القطيعة نهائيًا مع العالم القديم، واختيار ديفيد كورينسويت لقيادة مشروعه الجديد.

وبعد سنوات من الجدل المتواصل بين جمهور دي سي، وصل إلينا يوم الجمعة الماضي أحدث أفلام مشروع دي سي الجديدة "Supergirl" (سوبرغيرل)، من بطولة ميلي ألكوك، والذي سجل افتتاحية متواضعة في شباك التذاكر بلغت 68 مليون دولار (تقدر الميزانية الإنتاجية والإعلانية بنحو 270 مليون دولار). قد يكون جزء من هذا الافتتاح الباهت مرتبطًا بتصريحات ألكوك التي استبقت عرض الفيلم، أو بسبب انزياح الفيلم عن القصة الأصلية المقتبسة من سلسلة "Supergirl: Woman of Tomorrow" (سوبرغيرل: امرأة الغد)، لكن الأهم هو تعليقات الجمهور التي قاطعت الفيلم منادية بعودة سنايدر إلى المشروع، رغم أن الفيلم من إخراج كريغ غيليسبي وكتابة آنا نوغيرا، لكنه في النهاية يحظى بإشراف غان نفسه.

 لا يمكن تصنيف "سوبرغيرل" على أنه فيلم سيء، كما أنه ليس فيلمًا جيدًا؛ هو فيلم متوسط التقييم عن القصص المصوّرة، يُمهد لعالم أكبر يقوم عليه مشروع دي سي الجديد

بشكل عام، لا يمكن تصنيف "سوبرغيرل" على أنه فيلم سيء، كما أنه ليس فيلمًا جيدًا؛ هو فيلم متوسط التقييم عن القصص المصوّرة، يُمهد لعالم أكبر يقوم عليه مشروع دي سي الجديد؛ كما أن نوغيرا أكدت، في مقابلة مع مجلة "إنترتينمنت ويكلي"، بأنها أحدثت "تغييرًا جذريًا" على القصة الأصلية مع الإبقاء على بعض العناصر الرئيسية فيها. ومثل أفلام القصص المصوّرة، كان لا بد من مشاهد الفلاش باك لإلقاء نظرة على ماضي كارا زور-إل/سوبرغيرل في كوكب كريبتون.

الشخصية الداعمة لألكوك في الفيلم تتمثل في روثي (إيف ريدلي)، فتاة تقتل عائلتها كاملة على يد كريم من التلال الصفراء (ماتياس شونارتس)، قائد فصيل قطاع الطرق "اليريغان" العابر للمجرات، الذي تقوده الخطى إلى الاصطدام مع سوبرغيرل في كوكب هولتز، حيث كانت تحتفل بعيد ميلادها. على عكس السلسلة المصوّرة التي يُسند فيها دور الراوية إلى روثي، نجد أن علاقتها، منذ المشاهد الأولى، مع سوبرغيرل تقوم على تهرّب الأخيرة منها، إلا أن تسميم الكلب كريبتو، صديق سوبرغيرل، من قبل كريم، وملاحقتها له للحصول على الترياق، يقودان الفتاتين إلى مصير واحد، عنوانه مطاردة روثي لرحلة سوبرغيرل عبر المجرات، والانتقام.

في هذه الرحلة العابرة للمجرات، سنستعيد مزيجًا من أفلام الغرب الأميركي، إلى جانب "Mad Max: Fury Road" (ماكس المجنون: طريق الغضب)، وهو ما تؤكده نوغيرا في المقابلة ذاتها؛ كما لا يمكن إغفال تأثر الفيلم بشخصيات غان السريالية المبتكرة في سلسلة "Guardians of the Galaxy". ومع ذلك، يفتقد النص دائمًا إلى نوع من الإثارة في لحظات معينة، رغم أداء ألكوك المميز، لكن الفيلم يحتاج وقتًا أكثر من اللازم لظهورها بالبدلة الزرقاء، بينما يجري المرور على التعريف بالشخصيات سريعًا، مثل لوبو (جيسون موموا)، الذي تصدّر الحملات الترويجية للفيلم من دون سبب مقنع.

من أهم المشاكل التي رافقت الفيلم ابتعاده عن جوهر القصة الأصلية، رغم إبقائه على رحلة الانتقام التي ترافق الفتاتين، لكنه يبتعد عن علاقة سوبرغيرل مع روثي؛ في الحلقة الأخيرة من القصة المصوّرة تقول سوبرغيرل لروثي: "أخذتك معي راجية أن تتعلمي"، وهذا تمامًا ما يفتقده الفيلم. فإذا كانت القصة الأصلية تقدّم رحلة نسوية معاصرة، فإن الفيلم يحوّل هذه الرؤية إلى تهرّب ومطاردة بين روثي وسوبرغيرل، حيث تبتعد القصة عن منح الفتاتين الوقت الكافي للنضج.

ورغم أن القصة الأصلية تقدّم سوبرغيرل كفتاة مستقلة تمتلك القدرة الكاملة على اتخاذ قراراتها الشخصية، إلا أن الفيلم يحرك مصيرها ضمن دائرة من الأحداث الخارجة عن إرادتها، ما يجعلها في كل مرة تكتشف جزءًا من قواها الخارقة بين المجرات، خاصة في رحلتها إلى كوكب بارينتون، ما يكشف عن ضعف في تطور شخصيتي سوبرغيرل وروثي بين الصراع النفسي والرحلة الفضائية. وبين البداية الناجحة في تقديم القصة والتسلسل السريع للأحداث الذي تقطعه مشاهد الفلاش باك، مع تطور السرد للتركيز على الانتقام للعائلة، سواء على مستوى ما يعنيه كريبتو لسوبرغيرل أو عائلة روثي نفسها، تضيع قصة أصلية عن معنى الصداقة والتعلّم والانتقام عبر المجرات.

ما يحرك القصة المصوّرة هو رغبة سوبرغيرل في تعليم روثي ألف باء الحياة، مع تفاصيل تُعد عنصرًا أساسيًا في تطوير العلاقة بين الفتاتين، إلى جانب رحلة روثي في الانتقام لوالدها بدلًا من العائلة كاملة. بينما في الفيلم، تصبح لحظة تسميم كريبتو الدافع الرئيسي لرحلة سوبرغيرل الانتقامية، وتتحول روثي إلى شخصية مساعدة لها في هذه الرحلة. هذا التكييف السينمائي يقلل من تطور العلاقة بين الفتاتين، ويفرض في كل مرة على سوبرغيرل التعامل مع الطبيعة الطفولية لروثي، رغم أنها تتعلم سريعًا.

من أهم المشاكل التي رافقت الفيلم ابتعاده عن جوهر القصة الأصلية، رغم إبقائه على رحلة الانتقام التي ترافق الفتاتين، لكنه يبتعد عن علاقة سوبرغيرل مع روثي

لكن ما يحسب لهذه الرحلة هو أنها تتيح للجمهور التعرّف على قدرات سوبرغيرل الخارقة عبر المجرات، إذ تظهر في كل كوكب وهي تحاول التكيف مع طبيعة قواها في بيئات مختلفة. فإذا كان كوكب هولتزر يجردها من قدراتها الخارقة بشكل شبه كامل ويضعها في حالة ضعف دائمة، فإن كوكب بيلكي يعيد اختبار هذه القدرات ويمنحها فرصة لاستعادتها في أول مواجهة حقيقية ضمن رحلتها، ما يضيف بعدًا تطور تجربتها في اكتشاف قدراتها.

مشكلة أخرى تعترض القصة السردية للفيلم – وهي مشكلة معظم أفلام القصص المصوّرة مؤخرًا – تتعلق بالشخصية الشريرة الرئيسية، كريم من التلال الصفراء. تعاني الشخصية من تقديم نفسها كشرير غير مكتمل المعالم؛ كأن وجوده قائم على القتل من دون هدف واضح، حتى عند الإشارة إلى أن عصبته من قطاع الطرق تمتهن الاتجار بالنساء، فإن هذه الإشارة تمر سريعًا، ما يجعل الشخصية محدودة الحضور، أقرب إلى إكسسوار يحتاجه الفيلم للظهور على الشاشة الكبيرة.

يمكن القول هنا إن "Supergirl" يحاول في ظهوره الأول التقديم لقصة أكبر عن سوبرغيرل داخل عالم دي سي الجديد، يبدأها بالتعريف بشخصيتها كبطلة خارقة، مركزًا على بناء هوية مستقلة لها بعيدًا عن الصور النمطية التقليدية، قبل أن يدخل في دوامة الانكسارات والانتصارات التي تعيشها البطلات والأبطال الخارقون في جميع الأعمال؛ ويظهر هذا الطموح في طريقة تقديم البطلة وفي محاولته تقديم قصة نسوية غير مباشرة، لكن رغم هذا التوجه، يواجه الفيلم إشكالية أساسية تتعلق بفشل ما يريد قوله.

في نهاية المطاف، يبقى "Supergirl" قادرًا على تقديم تجربة مشاهدة خفيفة ومسلية في سياقها العام. فالفيلم، بطابعه الخيالي يعتمد على المغامرة والعوالم الفضائية كعنصر جذب أساسي. كما أن أداء ميلي ألكوك يمنح الشخصية الرئيسية حضورًا مميزًا، إلى جانب إيف ريدلي، عكس موموا الذي كان استعراضيًا كأنه يستعير من شخصيته في "Fast X" (فاست إكس)، ومعه شونارتس في شخصية الشرير الباهت، ما يضعه في خانة الأعمال الترفيهية الخفيفة التي يمكن متابعتها، بعيدًا عن أعمال مشابهة ذات رسائل مباشرة. ومع هذه الخلطة السردية المرتبكة، يبدو الفيلم مناسبًا لمشاهدة هادئة مع العائلة أو خلال عطلة نهاية الأسبوع، رغم ما يحيط به من انتقادات بين جمهور القصص المصوّرة، أقصد المخلص لنسخة سنايدر عن "تحالف العدالة".

كلمات مفتاحية
سبايدرمان

يوم جديد بالكامل: "سبايدرمان" الذي يحيا كلما نسيه العالم

في ذروة سردية حملت عنوان "يوم واحد إضافي"، عقد بيتر باركر صفقة مع شيطان يُدعى مِفيستو

أوديسيوس

أوديسة نولان: عن انتصارٍ ملحميّ للمهزومين

"الأوديسة" فيلمٌ عن الخسارة إذًا، وبالتالي عن المسؤولية الفردية، وعن القدرية وتعاليم اللوح المحفوظ

الأوديسية

أوديسة كريستوفر نولان.. بطل محطم في عالم غابت عنه الآلهة

أعاد كريستوفر نولان "الأوديسة" إلى الشاشة كقصة جندي عاد من الحرب منتصرًا في الظاهر، محطمًا من الداخل، لا مجرد مغامرة بحّار يواجه الوحوش والآلهة

اقتصاد كرة القدم
رياضة

إن لم تجد راعيًا واحدًا لقميص ناديك.. فابحث عن ألف!

حين يضع النادي عدة شعارات على قميصه قد يرى البعض أن كثرتها تطغى على هوية الفريق وشكله، وآخرون والإدارة قد ينظرون إلى الرعاية باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات، لكن ماذا لو أصبح عدد الرعاة 1000؟

اليابان
حالة

ما هي "أزمة الشمام" التي سببت خلافًا بين اليابان وأستراليا؟

لم تتحول الواقعة في البداية إلى قضية كبيرة، لكن تسجيل المقابلة عاد إلى الواجهة بعد أسابيع، لتبدأ المعارضة ووسائل إعلام أسترالية في انتقاد ألبانيزي والمطالبة باعتذاره لرئيسة الوزراء اليابانية

آرسنال
رياضة

درع المجتمع يكشف مدى "جوع" أرسنال.. ويضع مشروع ماريسكا تحت المجهر

يلتقي أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مع مانشستر سيتي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، في افتتاح الموسم الجديد عبر مباراة درع المجتمع، أو ما يعرف بـ"الدرع الخيرية"

سيارات كهربائية
سيّارات

رغم تراجع المبيعات محليًا.. السيارات الصينية تكسب أسواق العالم

كل سيارة لا تجد مشتريًا في الصين يمكن أن تتحول إلى فرصة في سوق آخر، من أوروبا وأميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا