رحلة المعارضة الموريتانية نحو السباق الرئاسي.. ماراثون التيه!

رحلة المعارضة الموريتانية نحو السباق الرئاسي.. ماراثون التيه!

تعاني المعارضة الموريتانية من انشقاقات واضحة (فيسبوك)

في آذار/مارس من العام 2014، تأسّس المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، وهو تكتّلٌ سياسي من أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني ونقابات، وحّدتها معارضة نظام محمد ولد عبد العزيز، واتفقت على بلورة خطّة سياسية لفرض التغيير والحفاظ على المكتسبات الدستورية والديمقراطية في البلاد، وفي مقدمتها التناوب الديمقراطي على السلطة.

يمكن القول بأنّ تكتل أحزاب المعارضة، هو تكتل تنسيقي، أكثر منه تحالف سياسي استراتيجي. بسبب التباينات الفكرية والسياسية بين الأحزاب المشكّلة له

اختبار التماسك

تعرّض المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة لمجموعة من المواقف التي تم فيها اختبار مدى تماسكه، على غرار الانتخابات التشريعية سنة 2014، التي قاطعتها معظم الأحزاب المنضوية في تكتل المعارضة، وخاضها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" ذو المرجعية الإسلامية. وبالرّغم من انفراد حزب تواصل بقرار المشاركة دون باقي أحزاب المنتدى، فإن ذلك الأمر لم يؤدّ إلى تلاشي تحالف المعارضة الموريتانية، وإن كان بعض المتابعين يرون أن ذلك الشرخ كان بمثابة إعلان وفاة مؤجّل للمنتدى.

اقرأ/ي أيضًا: فوضى أحزاب موريتانيا.. تعددية غير ديمقراطية

في هذا السياق، يمكن القول بأنّ تكتل أحزاب المعارضة، هو تكتل تنسيقي، أكثر منه تحالف سياسي استراتيجي. بسبب التباينات الفكرية والسياسية بين الأحزاب المشكّلة له.

التحالف الانتخابي للمعارضة الديمقراطية

مثلت انتخابات حزيران/يونيو 2019 المقبلة أهم تحدٍّ للمعارضة الموريتانية، من حيث خوض هذه الانتخابات بمرشّحٍ واحد في مواجهة مرشّح النّظام. وذلك تفاديًا لسيناريو تعدد المرشّحين من داخل المعارضة، ما يعرّضها لتشتيت أصواتها.

خاضت أحزاب المعارضة عدّة جولات من الحوار الداخلي لرسم ملامح مرشحها، وذلك منذ عدّة أشهر، وبحسب المعلومات المتداولة فقد كانت الأحزاب المعارِضة أمام خيارين رئيسيين:

الخيار الأوّل: تمثّل في الترشيح من خارج الأحزاب المشكّلة للتحالف المعارِض، وفي هذا الصّدد طُرح اسم الوزير سيدي محمد ولد بوبكّر ليكون مرشّحًا للمعارضة، وهو رئيس وزراء سابق في نظام معاوية ولد الطائع، وسفير سابق أيضًا لدى النظام الحالي، قبل إحالته للتقاعد.

الخيار الثاني: تمثل في الترشيح من داخل الأحزاب المشكّلة للتحالف المعارِض، وقد رَشّح رئيس حزب اللقاء الديمقراطي محفوظ ولد بتّاح نفسه، كما طُرح اسم آخر للترشيح هو محمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوى التقدّم المحسوب على اليسار. فيما عرض حزب الصواب، ذي التوجهات القومية، دعم ترشّح بيرام ولد الداه ولد اعبيدي الوجه الحقوقي المعروف في موريتانيا.

وبحسب معلومات أعلن عنها بيان حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية عادل، فإن رئيسه يحيى ولد أحمد الوقف قد طرح اسم مرشّح النظام محمد ولد الغزواني لدعمه.

خيار ترشيح وجه سياسي من خارج المعارضة التقليدية، كان مثار انتقاد واسع في أوساط الجمهور المحسوب على المعارضة، خاصّة وأن الاسم الذي جرى تداوله، هو عنوان لشخصية عريقة في خدمة الأنظمة، ولا سابقة تاريخية له في المعارضة، بل كان في يوم من الأيّام أمينًا عامّا للحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي، حزب النظام في عهد معاوية ولد الطائع، كما تقلّد كافة المناصب الحكومية الحيوية، بدئًا بمنصب وزيز المالية وصولًا إلى تعيينه رئيسًا للوزراء 1992–1996. ثم مديرًا لديوان الرئيس وسفيرًا للنظام الحالي في عدة بلدان عربية وأوروبية. ولذلك، يرى البعض، أنه يتحمّل قدرًا كبيرًا من مسؤولية الفساد الحكومي والوضع الاقتصادي المزري الذي تتخبّط فيه البلاد.

وبحسب المعلومات التي تم تداولها فإن حزب تواصل ذا المرجعية الإسلامية دفع في اتجاه اختيار سيدي محمد ولد بوبكّر مرشّحًا موحّدًا للمعارضة، كما تتحدّث مصادر أخرى أن رجل الأعمال الثّري محمد ولد بوعمّاتو يقف خلف ترشيح ولد بوبكّر، وتزكيته للمعارضة.

أما خيار الترشيح من داخل المعارضة، فلم يحظ بدعم كبير، خاصّة وأن أي حزب من أحزاب المعارضة الكبيرة لم يدفع نحوه، فبعضها التزم الصمت، مثل حزب تكتل القوى الديمقراطية، وبعضها الآخر أعطى الأولوية لمرشّح من خارج المعارضة، مثل حزب تواصل.

لم يحسم الممثلون عن أحزاب المعارضة في البداية اسم المرشّح الموحّد، لكنهم اتفقوا على الرجوع للهيئات القيادية داخل أحزابهم للبت في دعم أحد الأسماء المطروحة، وكان الخيار حينها محصورا في اسمين اثنين هما: سيدي محمد ولد بوبكّر من خارج المعارضة، ومحفوظ ولد بتّاح عضو منتدى المعارضة الموريتانية.

اقرأ/ي أيضًا: الحوار السياسي الموريتاني.. حلبة تفكيك المعارضة

كان ذلك الإجراء بمثابة إعلان إخفاق المشاورات حول دخول الانتخابات الرئاسية بمرشّح واحد. وبدلًا من انحصار الاختيار بين اسمين، تعدّدت الأسماء المطروحة على طاولة أحزاب المعارضة الموريتانية. فأعلن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" وحزب الاتحاد والتغيير الموريتاني "حاتم" عن دعمهما ترشّح سيدي محمد ولد بوبكّر، بينما أعلن حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية عن دعمه لمرشّح النظام الفريق محمد ولد الغزواني، في ظل تسريبات تتحدّث عن ترشّح محمد ولد مولود عن حزب اتحاد قوى التقدم، وتردّد حزب التكتل بين دعم مرشّح النظام محمد ولد الغزواني، ومحمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوى التقدم المعارض.

مثلت انتخابات حزيران/يونيو 2019 المقبلة أهم تحدٍّ للمعارضة الموريتانية، من حيث قدرتها على خوض هذه الانتخابات بمرشّحٍ واحد في مواجهة النّظام، وهو ما فشلت فيه

هكذا إذًا أخفقت المعارضة الموريتانية في التوصل إلى مرشّح واحد لخوض السباق الرئاسي مقابل مرشّح النظام. ويمكن الحديث عن عدة أسماء ستخوض بها المعارضة الموريتانية انتخابات الرئاسة في السادس عشر من حزيران/يونيو 2019. وهو ما قد يؤثر سلبًا على نتائجها في الانتخابات الرئاسية.