رجال اليمن.. الخزي والعار لمن يتزوج موظفة!

رجال اليمن.. الخزي والعار لمن يتزوج موظفة!

لا يحبذ الشباب اليمني الزواج من المرأة الموظفة(الترا صوت)

لا يحبذ الشباب اليمني الزواج من المرأة الموظفة، من السهل أن تتبين هذه الأفكار لديه. كما يروج في اليمن أن بعض الموظفات يشترطن قبل الزواج أن تكون لهن الحرية الكاملة في التصرف في أجورهن. يقول أنور نجيب، وهو شاب يمني، إنه "لن يتزوج موظفة". ويبرر هذا الاختيار: "أنا أشتغل بشكل حر، قد أنجح اليوم في الحصول على أجر وقد أبقى لأيام دون أي مال وزواجي من موظفة سيقحمني في مشاجرات دائمة معها قد تنتهي بالطلاق، كما أن عمل المرأة الموظفة سيكسبها رؤى وأفكارًا وطموحات قد تجعلنا في تصادم دائم".

لا يحبذ الشباب اليمني الزواج من المرأة الموظفة بتعلة التحكم في الزوج وإهمال أبنائها وأسرتها 

يشاطره الرأي هلال ثابت، الذي يوضح لـ"ألترا صوت": "الذل والخزي والعار، ثلاثة أوصاف ستلحقني طيلة حياتي إذا تزوجت امرأة موظفة". ويضيف: "الرجال قوامون على النساء. إذا كان المال بيد المرأة فستتحكم بالزوج وستكون هي القائمة بأمور البيت والناهية والآمرة ما سيعكس المعادلة المعروفة. كما لن تستطيع زوجتي إذا كانت موظفة الاعتناء بالأطفال أتم العناية حيث أنها ستستغرق عدة ساعات في العمل ما سيشكل فراغًا عاطفيًا عند الأطفال وسيترتب على ذلك أخطاء تربوية". ويضيف: "سأشعر أنا أيضًا كزوج بالتقصير خاصة إذا كانت أوقات عملنا مختلفة ناهيك عن أنها ستعود إلى البيت متعبة ومرهقة ولن توفر حاجيات بيتها وأسرتها".

في اليمن، وفي السنوات الأخيرة، ارتفع الإقبال على الزواج بالنساء الأميات أو المقتصرات على أبجديات القراءة والكتابة، بحسب أخصائيين اجتماعيين.

عبدالملك قاسم، يمني تزوج مرتين. زوجته الأولى موظفة تعمل في التدريس، والثانية امرأة ريفية لم تكمل المرحلة الإعدادية، يقول لـ"ألترا صوت": "لم يستمر زواجي الأول أكثر من عامين. كانت زوجتي الأولى تكلفني بعديد المهام وكانت تصر أن راتبها يخصها وحدها وتتهمني في المقابل بالطمع في أجرها. ويضيف: "عندما رزقت بمولودي الوحيد منها، كنت أظن أن ذلك سيربطها بالمنزل لكنها رفضت مستغلة طيبة والدتي التي كانت تأخذ الطفل عندها لتهتم به، لم نتفق وتطلقنا". أما رضوان حزام فهو يعارض الزواج بامرأة عاملة "لأنها ستختلط بالموظفين الرجال في القطاع الذي تعمل فيه، وهكذا أمور يحرمها العرف لدينا"، حسب رأيه.

في اليمن، وفي السنوات الأخيرة، ارتفع الإقبال على الزواج بالنساء الأميات أو المقتصرات على أبجديات القراءة والكتابة، بحسب أخصائيين اجتماعيين

"في المجتمعات الغربية والعديد من المجتمعات العربية، للمرأة المتعلمة صورة إيجابية على عكس الصورة التي يرسمها جزء من رجال اليمن، الذين لا يزالون يهمشون قدرة المرأة على تكوين أسرة جيدة وبناء المجتمع والوطن في وقت واحد"، هذا ما تقوله صابرين، الممرضة في إحدى المستشفيات بمدينة عدن. وتوضح صابرين لـ"ألترا صوت": "الرجال في اليمن لا يحبون سوى فرض رأيهم، يعتبرون المرأة مجرد آلة تتلقى الأوامر، وهناك الكثير من الرجال الذين يقبلون على الزواج المبكر بفتيات لا يتجاوز عمرهن أربعة عشر عامًا، يلقنونهم تلقي الأوامر والاستجابة لها. أعمل منذ عام في مهنة التمريض، قد تحرمني مهنتي من الزواج لكني أحب عملي وأسعى وراء عيش رغد".

في نفس السياق، تتحدث مها علي، مدرسة رياضة عمرها 35 عامًا، لـ"ألترا صوت": "سلاح المرأة في المجتمع اليمني هو علمها ووظيفتها، أما بخسارة وظيفتها فقد تموت جوعًا بمجرد أن يطلقها زوجها. التجارب المريرة التي عانتها النساء الأميات وغير الموظفات من أزواجهن، دعتني إلى أن أكمل تعليمي وأشتغل رغم علمي أن الموظفة يمقتها المجتمع وقد لا يكون لها حظ في الزواج لكن العيش بعز في وظيفتي وأنا لم يحالفني الحظ في الزواج خير من أن يذلني الزوج".

عن توجه رجال اليمن للزواج من غير العاملات، علق عادل الشرجبي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء، لـ"ألترا صوت": "ينظر الشباب للمسألة من ناحية اقتصادية أساسًا، إذ يعتبرون أنه لا فائدة اقتصادية من عمل الزوجة وأن كلفة خروجها من المنزل باهظة وقد تأتي على كامل أجرها، وبعضهم له توجهات دينية ترفض الاختلاط".

اقرأ/ي أيضًا:

قاصرات اليمن على مائدة الزواج المبكر

اليمن.. قصص قتل وتعذيب الأفارقة