رجاء الطالبي.. الشعر هو الملاذ

رجاء الطالبي.. الشعر هو الملاذ

الشاعرة التونسية رجاء الطالبي

ألترا صوت - فريق التحرير

"قرصة على خد الخسارات" (دار فضاءات، عمان 2018) ديوان للشاعرة التونسية رجاء الطالبي، يتضمنُ الديوان قصائد متفاوتة الطول والقصر، يأتي بعضها على شكلِ ومضات تُعبّرُ عن لحظة وجدانية، أو فكرة مرتْ في المخيلة، كما لا يخلو قسمٌ آخر من نفحات حنين تعودُ فيها الشاعرة إلى منجم الذكريات لتنهل صورها الشعرية منه، مثلما يبدوُ هذا الملمحُ واضحًا في المقطع الشعري الذي يحْمِلُ عنوان "طريق الأحشاء".

جميع المذاهب الفلسفية ليست إلا وليدةً للعبقرية الشعرية، على حدِ قول الشاعر الفرنسي بليك

توظفُ الطالبي في معظم أشعارها ضمير المُتكلم، الأمرُ الذي يكسو القصيدة بسمات ذاتية، تؤكد انتماء نصوصها إلى شعر اللحظة الراهنة، وأهم ما في ذلك هو النأي عن الشعارات والبهرجة اللغوية.

اقرأ/ي أيضًا: طيب جبّار.. قصائد كردية تبحث عن إيقاعها في العربية

أكثر ما يلاحظهُ المتلقي في ما يضمره نص رجاء الطالبي هو الرغبةُ في العزلة، كأنَّ الإبداع هو الملاذ والمستقر الأخير، حيث يجري تحويل الخسارات والأمنيات المؤجلة إلى مُفرداتٍ مُطعمة بسحرٍ لغوي يكاد يكون المشتهى أو البديل أو العالم المنشود.

يفتتحُ المقطع المُعنون بـ"منجم الخسارات" حلقات القصائد المُتتابعة حيثُ تلمسُ في مضمونه أثرَ فلسفة نيتشه، فلا تستجدي الشاعرة عطف أو شفقة الآخر بقدر ما تأملُ أن تُصبحَ الخسارات مصدر القوة، مُقتنعةً بما قاله "فيلسوف المطرقة": "الضربة التي لا تميتني تقويني.

التفاعل بين الفلسفة والشعر قائمُ لأنَّ جميع المذاهب الفلسفية ليست إلا وليدةً للعبقرية الشعرية، على حدِ قول الشاعر الفرنسي بليك.

قرصة على خد الخسارات

لا بد من التركيز على أنَّ التشخيص في الشعر الحديث امتداد لفن الاستعارة، الذي يُعتبر قوامًا في بناء اللوحة الشعرية، وبهذا نرى أن رجاء الطالبي تمكنت من تشخيص الحالات الإنسانية ببراعة، إذ تتخذُ العزلةُ صورة المِعطف الذي تتوارى وراءهُ الذات، لكن هذا لا يحولُ دون غياب ملامحها، فإنَّ ما تسميه الغريب يتعرف عليها.

فضلاً عن ذلك، تعتمدُ رجاء الطالبي على المراوغة التعبيرية في العنوان مثل "أكمل بالنقصان"، كما أنَّ ثيمة الطبيعة مبثوثة في مضامين ما يضمهُ "قرصة على خد الخسارات"، ويتوالدُ الإيقاع من خلال تكرار حروف النفي أو متتاليات الجمل الفعلية، وبذلك تنحتُ الشاعرة أسلوبًا خاصًا تحاولُ من خلاله الكتابة على إيقاع عالمها الجواني بدلًا من الاهتمام بما يقع خارج الذات ذاتها.


من الكتاب

ملائكة لتصلح الهواء المعطوب

أرفع عيني

ما رواء النافذةِ

في عمقِ النهار

صور تمرُ برغم من ذلك

مكوكات أو ملائكة الكائن

تصلحُ الهواء المعطوب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

أحمد قطليش.. بانوراما شعر الخارج السوري

رواية "فكّر فيَّ غدًا أثناء المعركة".. التنقيب في أسرار القلب البشري