راية فوق قبر

راية فوق قبر

مقطع من لوحة لـ تيسير بركات/ فلسطين

موتى يملؤون الممرات

لا توجد أبواب. هناك ممرات وموتى يملؤون الممرات.
لكلّ ممرّه، لا أحد يدخل في ممر أحد. 
لا أحد يذهب في الممر الخطأ.
هكذا،
الموتى يلوحون 
والأحياء يصعدون الدرجات..
الموتى يغنون 
والأحياء يواصلون ترديد الأغاني.

- مرة دفنت جثة رفضت أن تدير رأسها جهة القبلة، و
من يومها وأنا أغني أغنيتي
- اليوم اشتريت بنطال جينز وقميصًا أخضر اللون وحذاءً
وذهبت لتفكيك راية رفعوها فوق القبر.
- في المساء عدت وغنيت مع عبد الوهاب.
وكان بودي أن أكون الريشة التي في الهواء، 
لكنني لست ريشة.
والجثة في القبر 
والمقبرة أمام بيتي 
وأنا أقول لكم ذلك 
ولا أصدق ما أقول.
إذًا سأفتح الباب وأدخل، لعلي أصير ريشة أو غبارًا ممزوجًا بالهواء
أو أي شيء، المهم ألا يرفعوا فوق قبري، أنا الآخر، راية.

 

هكذا صرت شاعرًا

في سيرتي الذاتية الكثير من الأخطاء؛ سرقت مرة كي أهاتف بنتًا مجهولة تعيش أمام بيتي
بحت مرة لزميلي أني أحب حبيبته، واعتقل بعد ذلك في تل أبيب
وفي الجامعة، بعد مهرجان طلابي 
أخبرونا فيه أن الطائرات المصرية تغير على حيفا
أحببت الطبخ وغسيل الصحون.
لا أتذكر قهقات أصدقائي الذين ذهبوا في التراب والسجون، لم أعد أتذكر.
كنت أحاول أن أجد من يشتري لي كنزة صوف
كنت أحاول أن أكون عضوًا في التنظيم ومحبًا يجيد إلقاء النكات وفشلت
هكذا؛ كان الطائر يغني وجميل بثينة يواصل شكواه وأنا أتسلى بأخطائه الصغيرة
ولا أتذكر بالمرة، كأنني ولدت للهجران.

 

اقرأ/ي أيضًا:

السابع من نيسان

خيول تركض في الهواء