رامز جلال ومحمد رمضان.. هل حقًا الجمهور

رامز جلال ومحمد رمضان.. هل حقًا الجمهور "عايز كده"؟

يمثل محمد رمضان ورامز جلال، ظاهرة سهلة التسويق في الشارع (يوتيوب)

رامز جلال و محمد رمضان، يحتار العلم في تفسير الظاهرتين، رغم أن بعض التأويلات "العبقرية"، تكمن في بساطتها، كأن يقال مثلًا: "الجمهور عايز كده" أو أنهما يتحدثان لغة الشارع الذي هو "متدين بطبعه" كما يُشاع عنه. والواقع أنهما صورة أُريد لها أن تتضخم، حتى تحقق نجاحًا في ساحة كادت تخلو من فن لا يتحرش ولا يستخدم فحولته لجذب المشاهدين.

رامز جلال ومحمد رمضان ليسا إلا صورة أُريد لها التضخم لتحقق نجاحًا في ساحة كادت أن تخلو من فن لا يتحرش ولا يستخدم فحولته لجذب المشاهدين

رامز جلال متحرشًا

ميزانية ضخمة، تذاكر سفر للضيف ولطاقم العمل وللمكياج الذي بدا سيئًا إلى حد كبير هذا العام. مشاهدات برومو الحلقات تخطت المليون بقليل، تسويق ضخم، وقناة تراهن على برنامج المقالب دون غيره، رغم الهجوم والانتقادات. التكتيك التسويقي يقول إن الانتقادات تعني في كل مرة نسبة مشاهدات عالية رغم اتفاق الكثيرين على أن ما يقدمه رامز جلال هو التفاهة بعينها.

اقرأ/ي أيضًا: عقلية المجتمع الذكورية.. رامز جلال مثالًا

لا يُرجى من برنامج المقالب أن يتحدث عن الفضيلة ولا أن يكون ذا محتوى جاد، لكن من المهم ألا يتضمن تعليقات عنصرية وتعبيرات جنسية تجاه الضيوف، لأنها ببساطة بهارات رخيصة تخلو من إبداع.

في الحلقة الأولى أراد رامز جلال ألا يترك نجاح حلقاته للصدفة، فقدم لهم ياسمين صبري إحدى جميلات الشاشة التي ظهرت مؤخرًا، على طبق من حلويات شرقية، في مقدمة ساخنة تحدث فيها عن ياسمين صبري كـ"طبق كنافة" لا كفنانة سيستضيفها في مقلب، متوعدًا جمالها على طريقة "شباب النواصي" في الحارات الشعبية ، أو المراهقين في الصالات الرياضية، حيث المنافسة على شد العضلات وفردها.

وصلة تحرش استمرت لثوان استخدم فيها رامز تعبيرات الشارع عن "مزة السنين" و"المزة الكيرفي"، وكل ما يمكن أن يقال في الشارع من متحرشين عاديين في بلد تقول دراسات إنه الأسوأ عربيًا بالنسبة للمرأة.

رصدت صفحة خريطة التحرش على فيسبوك، وصلة التحرش، كمحاولة للفت الانتباه إلى أن لغة التحرش ليست لغة عادية يمكن قبولها في برنامج، سواء في رمضان أو في غيره. التحرش هو التحرش، حتى و إن صُرفت عليه الملايين وحقق نسب مشاهدات عالية.

وخصصت قناة "إم بي سي مصر" لبرنامج رامز جلال 150 مليون جنيه، ليستمتع الجمهور بمشاهدة الممثلين وهم فزعون من النمر الروسي، ويتزحلقون مرارًا أثناء هروبهم، حتى تتبعثر هيبتهم المعتادة. ثم يتبقى المشهد الأكثر إثارة، حين يُضرب رامز "الشرير" جزاءً وفاقًا على فعلته الشنعاء ويُكال له السباب، كطريقة لنفي إشاعات التواطؤ التي انتشرت عن معرفة كثير من النجوم بتفاصيل المقلب من قبله.

لم تكن شهرة محمد رمضان أو محمد سعد تعود أبدا إلى جودة محتوى فني قدر ما كانت تسويقًا لملامح بعينها في شخصيات درامية

يُقال إن المبالغة هي سيدة الكوميديا، لكن رامز لم يكن يريد أن يقدم الكوميديا فقط، بل أراد أيضًا تسويق الرعب والخوف الذي يُخضع له ضيوفه على أنه المبالغة التي ستسخر منهم أيًا من كانوا، سيسخر من لغتهم الإنجليزية، كما فعل مع سعد الدين سمير، سيسخر من أجسادهم ومن تصرفاتهم، وسيسخر من ردات فعلهم. وسيكون على الضيوف أن ينتقموا لكبريائهم في النهاية من هذه المهزلة مدفوعة الأجر، علمًا بأن أجور بعض الضيوف وصلت إلى مليون جنيه.

اقرأ/ي أيضًا: الدعاية العسكرية بين إسماعيل ياسين ومحمد رمضان

لماذا يحبون محمد رمضان؟

يقدم محمد رمضان هذا العام مسلسله "نسر الصعيد". سلب محمد رمضان سلب لب الناس في الشوارع في مسلسل الأسطورة، شكل البطل و ذقنه المميزة ولغته التي لا تخلو من القافية؛ حولت محمد رمضان إلى أيقونة في الحارات الشعبية، وصورت مئات الكوميكس على جُمل من حلقاته، هي تغذية لحالة الرجل القوي الباطش، أو تجديد  لحالة الفتوة الذي ظهر في أفلام السبعينات، التي حولته الرواية المحلمية لنجيب محفوظ "الحرافيش"، إلى مجموعة أفلام كان منها "التوت والنبوت" و"شهد الملكة"، و"المطارد"، و"الفتوة"، والتي ما كانت سوى فصول في روايته تلك.

هذه الحالة تذكرنا بمحمد سعد وهو يقدم فصولًا من شخصية اللمبي في أفلام متعاقبة استهلكته تمامًا، بعد أن سرت إيفيهات أفلامه كالنار في الهشيم في الحديث المصري الدارج بين مختلف الطبقات. ولم تكن شهرة محمد رمضان أو محمد سعد تعود أبدًا إلى جودة محتوى فني قدر ما كانت تسويقًا لملامح بعينها في شخصيات درامية.

الفتى الأسمر محمد رمضان الذي كان أول ظهور حقيقي ملفت له على الشاشة، مقلدًا لشخصية أحمد زكي  في مسلسل سعاد حسني، الذي قامت منى زكي بلعب دوره على الشاشة عام 2006، فُتحت له طاقة القدر، وتحوّل إلى ممثل من أصحاب الأجور العالية، إذ إن أجره في مسلسل نسر الصعيد 45 مليون جنيه أي ما يعادل 2.5 مليون دولار.

وفي مسلسل هذا العام، يُجسد رمضان شخصية الفتى زين الذي ينضم لمعهد الشرطة، ليصبح "باشا" كما يقول غريم والده في إحدى الحلقات، رغم أنه "آخره يعطي حُقن ويكشف على عيانين في المستشفى"، كما قال أيضًا. وعلى ما يبدو فإن "الباشا" لا تعجبه مهنة الطبيب، ويرى أن من يعمل بها "أهبل" كما وصفه "هتلر" بيه في الحلقة. 

ومن تمظهرات صورة القوي الفحل مشهد لمحمد رمضان حذفته الرقابة، يجمعه بوفاء عامر، يتباهى فيه بفحولته وهو يظهر بنصفه العلوي عاريًا. والمشهد الذي حذفته الرقابة أعاد محمد رمضان نشره ، وحقق ما يقارب المليون مشاهدة.

 

و يبدو أن حب محمد رمضان، أو التعلق به، هو تجسيد لميل كفة القوي في الصورة. كفة القوي من الممكن ألا تحمل أي قيمة أخلاقية سوى القوة، من أجل المزيد من تغذية صورة القوي على حساب صورة الأخلاقي، أو لنقل أن منطق الصورة بات يخضع في النهاية لمزاج من يصرف عليها وهو الذي يمثل قوة المال في النهاية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كيف أثبت رامز جلال أن الشهرة لا تعني النجومية؟

برامج الكاميرا الخفية في تونس.. تخمة الترهيب