رافاييلا سيلفا: من مدينة الإله إلى ذهب ريو 2016

رافاييلا سيلفا: من مدينة الإله إلى ذهب ريو 2016

رافاييلا تحتفل بميداليتها الذهبية في ريو2016(دافيد راموس/Getty)

نجحت رافاييلا سيلفا بحصد أول ذهبية للبرازيل في أولمبياد ريو 2016 في رياضة الجودو تحت الـ57 كغ. فاللاعبة، التي لا تتجاوز الـ 24 سنة من العمر، ولدت في "مدينة الإله" في ريو دي جانيرو وهو المشروع السكني الذي تحول فيما بعد إلى موطن للحرمان والعنف وإقامة العصابات وبات بعد ذلك مركزًا للشرطة المجتمعية في البرازيل. آمنت سيلفا بحلمها وسارت فيه، وهذا ما عبّرت عنه بعد فوزها بالمباراة النهائية على المنغولية سمية دورجسورن، حين قالت إن "فوزها هو لإظهار أن الأطفال الذين ولدوا في المنطقة التي انطلقت منها يمكنهم تحقيق أحلامهم".

نجحت رافاييلا سيلفا بحصد أول ذهبية للبرازيل في أولمبياد ريو 2016 في الجودو وهي الشابة القادمة من "مدينة الإله" موطن العصابات في ريو

لم تكن طريق سيلفا سهلة، وشكل بطل الجودو السابق فلافيو كانتي حامل برونزية أثينا 2004 رافعة أساسية في مسيرتها. فالبطل الأولمبي السابق قام بإنشاء معهد "رياساو"، وهي مدرسة في جنوب مدينة ريو دي جانيرو، أما الهدف من ذلك فكان اجتذابه للآمال الشابة ومنح الفرص للاعبين الموهوبين الذين لا إمكانيات مادية لديهم للنمو والتطور. بعدها لاحظ المدربون قدرات سيلفا بسرعة وسارت عملية دعمها بشكل كبير لتتحول من لاعبة عادية إلى بطلة أولمبية.

اقرأ/ي أيضًا: أولمبياد ريو.. ستة رياضيين يمثلون فلسطين

ولا يعد الفقر وحده ما عانت منه سيلفا في مسيرتها، فواجهت العديد من التحديات كان أبرزها مشابهًا للبطل التاريخي لسباق الـ 100 متر أوسين بولت. فسيلفا لا تستطيع مقاومة الطعام والصبر على الغذاء الصحي وكانت تحبذ تناول البيتزا والهمبرغر والكثير من الوجبات السريعة وهو ما شكل عائقًا كبيرًا أمام تطورها، لكنّ المواجهة مع الرغبة كانت شرسة وفي طريقها إلى ريو 2016 قامت بجهد كبير لتناول الطعام الغذائي الصحي ونجحت بالتحدي.

السقوط والانتفاضة

بعد فشل أولمبياد لندن 2012، كانت سيلفا على وشك ترك اللعبة إلا أنها وبعد سلسلة من الجلسات مع معالجة نفسية رياضية عادت لتستعيد ثقتها بنفسها

اقرأ/ي أيضًا: تونس في أولمبياد ريو 2016: خيبة أمل وآمال قائمة

في أولمبياد لندن سنة 2012، ودعت دا سيلفا البطولة بأسخف طريقة ممكنة، من الأدوار الإقصائية، وذلك بسبب إمساكها لمنافستها بطريقة غير قانونية. وجاءت ردة الفعل لتكون أقسى من الجماهير التي وصفتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالـ"قردة". بعد هذه التجربة والسقوط المروّع، كانت سيلفا على بعد خطوة من ترك اللعبة إلا أنها وبعد سلسلة من الجلسات المكثفة مع معالجة نفسية رياضية عادت لتستعيد ثقتها بنفسها والإيمان بقدراتها والدخول في المنافسات من جديد.

بعد سقوط لندن سنة 2012 بسنة واحدة، شاركت سيلفا ببطولة العالم للجودو وقاتلت حتى فازت بالميدالية الذهبية، وبعد ذلك بثلاثة أعوام، باتت البرازيلية الوحيدة في عالم الجودو إلى الآن التي حققت بطولة العالم والأولمبياد لتتحول من لاعبة منبوذة في نظر الجماهير إلى رياضية حققت ما عجز عنه الكثيرون عبر التاريخ بعد أن تحدت جميع الصعاب. في مباراتها الأخيرة، كان الملعب كله يضج بالمشجعين لها، تخلصت من الضغط أمام منافستها وتحول الجمهور كله إلى داعم لها وكأن البرازيل كلها تصرخ بالملعب باسم سيلفا لتحصد الميدالية الذهبية وتصل إلى القمة.

رافاييلا تحتفل بميداليتها الذهبية في ريو2016(دافيد راموس/Getty)

 

اقرأ/ي أيضًا:

ريو 2016: دورة انهيار نجوم كرة المضرب

5 حقائق لا تعرفها عن الألعاب الأولمبية