رابطة الكتّاب الأردنيين.. الحرب مستمرة

رابطة الكتّاب الأردنيين.. الحرب مستمرة

مقطع من لوحة لـ سعد الربضي/ الأردن

المشهد التالي لم يحدث في سوريا، بل في العاصمة الأردنية: "تمر سيارة من أمام رابطة الكتّاب الأردنيين، يطل منها شباب غاضبون، يهتفون: "الله .. سوريا.. بشار الأسد". ثم يترجلون من السيارة مقتحمين الرابطة، يسألون عن رئيسها الجديد بلهجة تنم عن الشر. وعندما لا يجدونه يخرجون".

صوّر مناصرو الأسد، في رابطة الكتاب الأردنيين، أنفسهم كضحية لمؤامرة تبدأ بالمال الخليجي، وتنتهي بالصهيونية والإمبريالية

التيار المناصر للنظام السوري في الرابطة كالعادة فسّر الحادثة من زاوية المؤامرة على تاريخ التيار، وأنّ الأمر لا يعدو كونه مسرحية مبرمجة ومشبوهة. وراح أتباعه يكتبون فصول المسرحية، ويعدلون ويضيفون عليها. الطريقة ذاتها اتبوعها في تبرير خسارتهم لجميع مقاعد الهيئة الإدارية في الانتخابات التي حصلت قبل أسبوعين.

الهزيمة التي مني بها هذا التيار مردها لعدة أسباب: أهمها وقوف الكثير من المستقلين إلى جانب التيار الثقافي – القومي في سبيل الخلاص من هذا التيار، وقيام مجموعة من المتطرفين، في التيار نفسه، بحركة "تصحيح مسار" أقصت قيادات لها وزنها الانتخابي. الأمر الذي أخرجهم جميعا خالي الوفاض في هذه الدورة. غير أنهم صوروا أنفسهم ضحية مؤامرة كبيرة تبدأ بالمال الخليجي وشراء الذمم، وتنتهي بالصهيونية والإمبريالية.
 
المشهد أكثر سوريالية من ذلك؛ فأنصار التيار الخاسر الذين لم يكفوا عن توجيه الاتهامات، وإطلاق الشتائم التخوينية، والبحث عن مؤامرات كونية تبرر خسارتهم الفادحة، دفعهم التخبط إلى الوقوع في مواقف كوميدية محرجة. فقد سرت شائعة تقول إن رئيس الرابطة الجديد تلقى باقة ورد مذيلة ببطاقة تهنئة من محمد بركة، العضو العربي في الكنيست "الإسرائيلي". الخبر الذي انتشر، في صفحات الطرف الآخر، مثل النار في الهشيم. وبدأ أنصاره يتشدقون بالحديث عن انحراف الرابطة عن مسارها القومي النضالي، وسيرها في طريق التطبيع وسياسة الانبطاح أمام العدو الصهيوني. 

وهناك من وصف التيار المنتصر بحلف "لعقة الدم" الذي يقتات على دماء الشعوب. وهناك من زودنا بروابط الكترونية تثقفنا في مواقف العضو الكنيستي المذكور، وخطورة التعاطي مع شخص مثله. ليتضح لنا فيما بعد أن هناك خلطًا في الأسماء؛ إذ تبين أنّ الشخص المهنئ هو محمد ذيب بركة، عضو نقابة المحامين الأردنيين، وأنه لا علاقة له بالكنيست، لا من قريب ولا من بعيد. كما أنّ هذا الرجل كان عمليًا جدًا؛ فأرسل لصديقه الشوكلاته، وليس الورد كما أشيع!

عودًا على بدء، إنّ حادثة الاعتداء على مقر الرابطة سابقة خطيرة، يجب ألا تمر بدون العقاب القانوني اللازم. وهي نتاج طبيعي لبيئة المشاحنات التي خلقها المتطرفون ومصدرو الأوامر الحزبية، طيلة السنوات السابقة. 

وفي حين لا يخلو التيار المنتصر من المثالب والملاحظات على بعض قياداته، فإننا لا نقبل أن يتم الافتراء والاعتداء عليها، بهذه الطريقة الهمجية. إضافة إلى أن الهيئة الإدارية  ليست فوق النقد، ولا منزهة عن الأخطاء في العمل، غير أنه من المفروض أن نتركها تعمل أولًا. ثم يكون التقييم لها ولأدائها؛ فهي تحتاج الكثير من الوقت كي ترمم الأعطال، وتعوض الخسائر، التي لحقت بالرابطة نتيجة إصرار أحد التيارات على التضحية بكل مكتسباتها وحقوقها في سبيل مناصرة الدكتاتور. كما أنه من غير المنطقي أن نصدر أحكامنا هيئة إدارية جديدة عمرها التنفيذي لا يتجاوز أسبوعين!