رائدات الاستعراب الإسباني.. طيف نسائي

رائدات الاستعراب الإسباني.. طيف نسائي "فرنجي" في حقول الدراسات العربية

ازدهرت في إسبانيا مطلع القرن الماضي دراسات اللغة العربية (Getty)

عُرفت إسبانيا بارتباطها بالتاريخ العربي الإسلامي، نتيجة إرثٍ ثريٍّ خلّفته دولة الأندلس على امتداد قرونٍ ثمانية في العمران والازدهار الحضاري والعلمي. وقد استطاع علماء الأندلس المسلمين ترك بصماتهم في شتّى المجالات.

برزت في إسبانيا في مرحلة الجمهورية أسماء مستعربين تعلموا العربية واشتغلوا بالأبحاث المتعلقة بعلومها وجذورها وإسهامات حضارتها

وفي مطلع القرن العشرين ازدهرت في إسبانيا خلال فترة الجمهوريّة، فكرة دراسة اللغة العربيّة، خصوصًا بعد افتتاح أقسام لها في الجامعات، وافتتاح مركز دراسات اللغة العربيّة في مدينة غرناطة، التّابع للمجلس الإسباني الأعلى للبحوث العلميّة، وذلك في ثلاثينيّات القرن الماضي.

اقرأ/ي أيضًا: الشعر في كتالونيا.. مع الناس في الحارات

لكنّ الحرب الأهليّة الإسبانيّة التي بدأت عام 1936 أعاقت هذا المسار، ويأتي حكم فرانكو الذي اتّصف بالانغلاق، وسيطرت على إسبانيا خلاله أفكار فاشيّة بصورة عامّة.

وبرزت في إسبانيا في مرحلة الجمهوريّة، أسماء مستعربين تعلّموا اللغة العربية واشتغلوا في الحقل البحثي المتعلّق بعلومها وجذورها، ولعلّ أبرز المستعربين الإسبان الجدد دون منازع كان المؤرّخ فرانسيسكو كوديرا، الذي توفّي عام 1917 وخلفه في ذلك مجموعة من طلّابه أطلقوا على أنفسهم اسم "بنو كوديرا"، وبرزت منهم أسماء مهمّة مثل خوليان ريبيرا وإميليو غارثيّا غوميث وميغيل بالاثيوس.  

لكنّ النساء أيضًا كنّ حاضرات في حقل الاستعراب بإسبانيا وإن بنسبة أقلّ، فمن هنّ أبرز المستعربات الإسبانيّات في مرحلة ما قبل الحرب الأهليّة الإسبانيّة 1936-1939؟

1. خواكينا إيغوارا إيبانييز

ولدت خواكينا إيغوارا عام 1897. وتعتبر الأستاذة الأولى في تاريخ جامعة غرناطة، وهي المستعربة الأولى الحاصلة على مسيرة أكاديميّة، وتلميذة إميليو غارثيّا غوميث، حين كان يشغل كرسيّ اللغة العربيّة في جامعة غرناطة، وأنجزت عام 1944 رسالة الدكتوراه تحت إشراف غوميث حول المعاهدة الزراعيّة لابن ليون التجيبي، ونُشرت عام 1975.

خواكينا إيغوارا

شغلت بعدها منصب مديرة المتحف الأركيولوجي والإثنولوجي في غرناطة حتّى تقاعدها. وفي نفس السنة التي تأسّس فيها مركز الدّراسات العربيّة في غرناطة، بدأت إيغوارا التعاون، حيث أشرفت على المكتبة ونالت منحة للبحث العلمي، كما تبوأت منصب سكرتيرة علوم اللغة العربيّة.

وبالإضافة إلى عدّة كتب ودراسات كانت قد أنجزتها يبرز دور خواكينا كمدرّسة للّغة العربيّة سواءً في الجامعة أو عن طريق الدروس المجّانيّة التي كانت تنظّمها في مركز الدراسات العربيّة، والتي كان لها بالغ الأثر في إقبال الطلّاب على تعلّم اللغة العربيّة. وقد كرّمتها بلدية غرناطة بعد وفاتها عام 1981 بإطلاق اسمها على أحد أهم الشوارع في المدينة.

2. سوليداد غيبرتفينتش

وهي ابنة عائلة مدريديّة موالية للجنرال فرانكو. لا يُعلم تاريخ ولادتها على وجه الدقة. أنهت دراستها في جامعة الكومبولتينسيه بمدريد.

سوليداد غيبرتفينتش

من أساتذتها ميغيل بالاثيوس الذي أنجزت تحت إشرافه رسالة الدكتوراه عام 1951، وكانت حول الشاعر الأندلسي ابن خاتمة الأنصاريّ، لتبدأ بعدها مسيرتها التدريسيّة في الجامعة نفسها وفي جامعة برشلونة، قبل أن تعود إلى مدريد وتبدأ مسيرتها البحثيّة في مركز الدراسات العربيّة.

وفي مركز الدراسات العربية ركّزت سوليداد دراساتها على الشعراء العرب والأندلسيّين في حقبة الأندلس، وهي دراسات قليلة من حيث العدد بالمقارنة مع دراسات المستعربين الرّجال ممّن عاصروها.

3. مانويلا مانثاناريس

ولدت عام 1910، وانتقلت عائلتها إلى مدينة غرناطة، وبدأت في جامعتها دراسة اللغة العربية على يد إميليو غارثيّا غوميث، ثم أنهت دراستها في مدريد عام 1931، لتعمل بعدها في منحة للبحث بمركز الدراسات العربيّة، على مشروع دكتوراه لم يكتمل بسبب بداية الحرب الأهليّة الإسبانيّة.

مانويلا مانثاناريس

وفي عام 1933 شاركت عام في الرحلة البحريّة الجامعيّة للثقافة عبر البحر المتوسّط. واضطرت للنزوح عن إسبانيا مع زوجها إبان الحرب الأهليّة، حيث عاشت في بلجيكا وكولومبيا، لينتهي بهما المطاف بالانتقال إلى الولايات المتّحدة الأمريكية، حيث عملت هناك في قسم اللغات اللاتينيّة والجرمانيّة في معهد الفنون التّابع لجامعة ديترويد.

برزت من النساء الإسبانيات أيضًا مستعربات، كانت لهن إسهامات بارزة في هذا الحقل البحثي ربما جارين بها المستعربين المخضرمين

استطاعت استكمال رسالة الدكتوراه بعد ذلك في جامعة ميتشيغن، والتي تكلّلت بإنجاز كتاب تحت عنوان "المستعربين الإسبان في القرن التاسع عشر"، والذي نشره المعهد العربي الإسباني للثقافة في مدريد عام 1972. وقد تُرجم الكتاب إلى اللغة العربيّة ونشر عام 2003، ووفاتها المنية عام 2004.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل هناك رسائل مشفّرة على جدران قصر الحمراء؟

ركن الورّاقين (4): خزانة أخبار الأندلس