رئيسة كرواتيا تثير الجزائريين.. إعجاب حقيقي أم حاجة سياسية؟

رئيسة كرواتيا تثير الجزائريين.. إعجاب حقيقي أم حاجة سياسية؟

رئيسة كرواتيا بين مشجعي منتخب بلادها في مونديال روسيا 2018 (داركو بانديك/ أ.ف.ب)

لم يُفلح المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم في التأهّل لمنوديال روسيا. غير مستفيد من النّتائج، التّي حقّقها في مونديال البرازيل عام 2014، لذلك فقد توجّه مؤشّر المساندة الجزائرية هذا العام إلى الفرق العربية الأربعة المشاركة، خاصّة فريقي المغرب وتونس، قبل أن تعود خائبة منذ الدّور الأوّل، ثمّ إلى فرق غربية أخرى مكّنها مستواها وحظوظها من البقاء في مربّع المنافسة.

كان الجزائريون على فيسبوك مشغولين بقضايا محلية حتى ظهرت رئيسة كرواتيا تشجع منتخب بلادها، ليتحول الانشغال بها

وإذا كان من الطّبيعيّ أن يُساند بعض الجزائريين المنتخب الفرنسيّ بحكم امتياز التّاريخ، والمنتخب الرّوسيّ بحكم امتياز التّنظيم، والمنتخب البلجيكيّ بحكم امتياز اللّعب، فقد كان حماس الجزائريين في مساندتهم للمنتخب الكرواتي، وهو غير معروف لديهم، بسبب الحضور الاستثنائي لرئيسة كرواتيا كوليندا غرابار كيتاروفيتش، التي كسرت البروتوكول، فتركت منصّة الشّخصيات الوازنة في الملاعب الرّوسية، وتموقعت بين جمهور بلادها، وتركت التّحفظ الذي يُمليه عليها منصبها، فظهرت بلباس السّباحة والاستجمام. مع الإشارة إلى أنّ ديوانها الرّئاسيّ أعلن أنّ حضورها فعاليات المونديال كان على حسابها الخاصّ بصفتها مواطنة.

اقرأ/ي أيضًا: منتخب كرواتيا لكرة القدم.. رحلة الحصان الأسود

كان روّاد فيسبوك الجزائريون مشغولين بقضايا محلّية طرأت فجأة، مثل تهريب سبعة قناطير من الكوكايين من أمريكا اللّاتينية إلى ميناء وهران، وما ترتّب عنها من ثمار سياسية وأمنية منها إقالة مؤسّسة الرّئاسة لمدير جهاز الشّرطة، الذي كان يُصنّف ضمن الوجوه النّافذة في البلاد، إلى أن انتشرت الصّور الأولى للرّئيسة الكرواتية في مونديال روسيا، حيث تهافتوا على تناقلها والتّعليق عليها والإشادة بها.

باتت الرّئيسة الكرواتية بما بدا من عفوية تصرفاتها، أيقونة في الفضاء الجزائري. وبات فريقها الذي أحدث المفاجأة في ملاعب روسيا، الفريق المفضّل للجزائريين الذين راح قطاع واسع منهم يبحث في التّاريخ الخاص للرّئيسة والتّاريخ العام لبلادها.

ورغم سعي بعض الوجوه الثّقافية والإعلامية والسّياسية إلى التّذكير بأنّ كرواتيا أساءت التّعامل مع اللّاجئين السّوريين، حتى أنّها أطلقت الرّصاص الحيّ على بعضهم، وأنّها وقفت موقفًا سلبيًا من قرار ترامب بنقل سفارة الولايات المتّحدة الأمريكية إلى القدس، على حساب الحقّ الفلسطيني المحسوب خطًّا أحمر في الجزائر، إلا أنّ إعجاب الشّابّ الجزائري بالرّئيسة كوليندا غرابار كيتاروفيتش ظلّ يتزايد من يوم إلى آخر، حتّى أنّ البعض أطلق اسمها على حبيبته.

في تدوينة على فيسبوك، قالت الكاتبة حياة عبد المولى: "عندما أصبح رئيسة للجزائر، هل سيُفتن بي شعبي كما يفعلون مع رئيسة كرواتيا أم سيطبّقون علي الحديث الذي معناه اللعنة على أمة تحكمهم امرأة؟ وهل سيحبّونني متحجّبة أم عليّ أن أخلع عني كلّ شيئ. مهما تكن الإجابة سأعدهم بأنني سأوصل منتخبنا إلى نهائي المونديال".

 

 

 

 

وفي سياق رصد تناقضات الجزائري الذي ينكر على الجزائريات التصرّف بعفوية وحرّية لكنه يعجب برئيسة كرواتيا التي تفعل ذلك، كتب الإعلامي والشّاعر علي مغازي ساخرًا: "لا أحد ينكر أن رئيسة كرواتيا جيدة في كل شيء، لكن ـوالحق يقالـ بدتْ خادشة للحياء وهي ترقص بين جمْع من الرجال في الملعب. ربما كان عليها أن تجلس هادئة لتعطي صورة مشرفة عن المرأة. وحتى لو جلست كما ينبغي، فإن لباسها غير المحتشم يمثل مشكلة حقيقية كبيرة. كان عليها أن ترتدي ما يستر ذراعيها وشعرها على الأقل. ثم هل كانت ستموت لو ارتدت الحجاب أو حتى الجلباب؟".

 

 

من جهته، يقول النّاشط لونيس بلال لـ"ألترا صوت"، إن الرئيسة الكرواتية لو كانت عديمة الجمال لقام تفاعل الجزائريين معها على السّخرية، موضحًا رأيه: "هناك كبت جنسي عام بات مهيمنًا على الشّارع الجزائري، في ظل تفشّي ثقافة التحريم وانعدام السّياحة وندرة المرافق التي تسمح للشاب بمرافقة امرأة ليست زوجته وغلاء المهور".

غير أنّ النّفساني بوحجر بوتشيش، في حديثه لـ"ألترا صوت"، استبعد أن يكون تفاعل الشّابّ الجزائري مع الرّئيسة الكرواتية ثمرة للكبت الجنسيّ. يُدلل على ذلك بقوله: "إنّ تفاعلًا شبيهًا حصل، قبل أيّام، مع الرّئيس التّركي طيّب رجب أردوغان، بمناسبة إعادة انتخابه رئيسًا للبلاد، موضحًا: "إنما بل هو ثمرة لتمثُّله لصورة الرّئيس القويّ والشّعبي والحاضر في يوميات مواطنيه ورهانات وطنه، في ظلّ غياب شبه تامّ للرّئيس بوتفليقة منذ سنوات".

وأضاف: "حتّى في أرقى المجتمعات ديمقراطية وعملًا بمنطق المؤسّسات يمثّل الرّئيس صورة الأب الحامي للجميع، فكيف بمجتمع لا تزال القبلية معشّشة في مفاصله؟ حيث تصبح الحاجة إلى حضور قويّ وفعّال للحاكم في حياة النّاس والبلاد ضرورة مجتمعية عامّة".

ويلفت بوتشيس الانتباه إلى أنّ تفاعل الجزائريين مع الرّئيسة الكرواتية تزامن مع احتفالات الجزائر باستقلالها الوطني، حيث هيمنت صورة الرّئيس بوتفليقة في هذه الاحتفالات نائبةً عن حضوره الشّخصي، "وهو فارق فرض، بالضّرورة، المقارنة بين حضور الرّئيسين في حياة شعبيهما، فتمّ الميل إلى من يمثّل الحضور الحيّ والمباشر، من باب التشوّق الشّعبي العام إلى ذلك"، يقول بوتشيس.

يرى محلل نفسي أن تفاعل الجزائريين الإيجابي مع الرئيسة الكرواتية هو من باب التطلع السياسي لنموذج مشابه في بلادهم

من هنا، يتوقّع محلّلون أن يجد محيط الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة صعوبة في فرض خيار العهدة الخامسة له، خلال انتخابات نيسان/أبريل 2019، في ظلّ تطلّع شعبي وشبابيّ إلى رئيس لا يُمارس حضوره من خلال الغياب.

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد تصويتهما ضد المغرب.. الجزائريون ساخطون على السعودية والإمارات

جماهير البرازيل وألمانيا في لبنان.. نيران السخرية تشعل السوشيال ميديا