ذكاء اصطناعي يقيّم الألم: خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية
21 يناير 2026
في خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية، ابتكر فريق من الباحثين نظامًا يجمع بين الكاميرا وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم شدة الألم لدى المرضى أثناء العمليات الجراحية.
هذا الابتكار الذي كشف عنه موقع "سبيكتروم" يركز على الحالات التي يصعب فيها قياس الألم بالطرق التقليدية، مثل المرضى تحت التخدير الموضعي، الأطفال الرضع، وكبار السن المصابين بالخرف، أو أي شخص غير قادر على التعبير عن شعوره بالألم لفظيًا.
مشكلة تقليدية في مراقبة الألم
تعتبر مراقبة الألم أثناء العمليات الجراحية تحديًا كبيرًا، حيث يعتمد الأطباء عادة على استجابات المريض اللفظية أو استخدام أجهزة مرتبطة بالأسلاك، مثل أقطاب القلب الكهربائية أو أجهزة قياس ضغط الدم. هذه الأجهزة قد تسبب إزعاجًا للمريض أو تعيق الفريق الطبي أثناء العملية، خصوصًا في الحالات الدقيقة أو الطارئة.
ومن أجل ذلك، طوّر فريق ألماني خوارزمية ذكاء اصطناعي تحلل تعابير الوجه وبيانات معدل ضربات القلب لتقدير الألم، دون الحاجة لأي تلامس جسدي. وتشرح الباحثة بيانكا رايشارد من معهد المعلومات التطبيقية في لايبزيغ، أن هذه الطريقة تعطي الطبيب صورة فورية ودقيقة عن شعور المريض بالألم، دون استخدام أسلاك أو أجهزة قد تؤثر على سير العملية.
تحليل تعابير الوجه
تعتمد الخوارزمية على تتبع التغيرات الدقيقة في الوجه، مثل شد العضلات أو انقباض الجبين أو حركة الفم، وهي مؤشرات يعرفها الأطباء بأنها مرتبطة بشدة الألم. وتحليل معدل ضربات القلب باستخدام rPPG.
ويستفيد النظام من تقنية rPPG (التصوير الضوئي عن بُعد)، من خلال تسليط الضوء على الجلد، ويُقاس الضوء المنعكس لتحديد التغيرات في حجم الدم داخل الأوعية الدموية، بعد تحليل 15 مؤشرًا مختلفًا لمعدل ضربات القلب، تم اختيار أفضل سبعة مؤشرات كانت الأكثر دقة في التنبؤ بالألم، بما في ذلك الحد الأقصى والحد الأدنى للنبض والفواصل الزمنية بين الضربات.
ولتدريب النموذج، استخدم الفريق مجموعتي بيانات رئيسيتين:
BioVid Heat Pain Database: قاعدة بيانات شهيرة تم إنشاؤها عام 2013، شملت تجارب رفع حرارة الجلد تدريجيًا وتسجيل الاستجابات الفيزيولوجية للمشاركين.
مجموعة بيانات جديدة: ضمت 29 مريضًا خضعوا لإجراءات قلبية باستخدام القسطرة، وتم تسجيل شعورهم بالألم كل خمس دقائق خلال العملية.
الميزة الأساسية لهذا النظام تكمن في استخدام فيديوهات طويلة (30 دقيقة إلى 3 ساعات) تحاكي الواقع الجراحي بشكل كامل، بما في ذلك ظروف الإضاءة غير المثالية وحركة المريض وانحجاب جزء من الوجه، بعكس النماذج السابقة التي اعتمدت على مقاطع قصيرة مثالية.
دقة النظام وتحدياته
أظهرت الاختبارات الأولية أن النموذج قادر على توقع الألم بدقة تصل إلى 45٪، وهي نسبة ملحوظة بالنظر إلى التحديات الواقعية للفيديوهات التدريبية. ويشير الباحثون إلى أن استخدام نماذج أكثر تعقيدًا مثل الشبكات العصبية العميقة يمكن أن يحسن دقة النظام بشكل كبير، مما يفتح المجال لتطبيقات أوسع في المستقبل.
هذه الطريقة قد تغير مستقبل الرعاية الصحية، وتقدم نموذجًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز مجرد تشخيص الأمراض
هذا النوع من الأنظمة يمكن أن يحدث ثورة في غرف العمليات، إذ يسمح للأطباء بمراقبة المرضى بشكل أكثر دقة وبدون إزعاجهم، مما يقلل من المخاطر ويسهل اتخاذ القرارات الطبية في الوقت الفعلي. كما أن الباحثة رايشارد تخطط لتوسيع البحث ليشمل قياس العلامات الحيوية الأخرى عن بعد باستخدام تقنيات الرادار، ما قد يمهد الطريق لجراحات أكثر أمانًا وذكاءً في المستقبل.
ابتكار الفريق الألماني يمثل خطوة مهمة نحو جراحة أكثر إنسانية وذكاءً، حيث يتيح الجمع بين الذكاء الاصطناعي والكاميرات مراقبة دقيقة وواقعية لشدة الألم، ويعد مثالًا حيًا على الاندماج بين التكنولوجيا الحديثة والطب لتحسين حياة المرضى.
هذه الطريقة قد تغير مستقبل الرعاية الصحية، وتقدم نموذجًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتجاوز مجرد تشخيص الأمراض، لتصبح شريكًا فعليًا في مراقبة رفاهية المرضى بشكل مباشر.







