ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

ذكاء اصطناعي وأفاتارات مزيفة.. كيف استهدفت إسرائيل مرشحي حزب "فرنسا الأبية"؟

19 مايو 2026
سيبستيان دولوغو
تعرض المرشح لرئاسة بلدية مرسيليا سيباستيان ديلوغو لحملة تضليل منظمة (وكالة الأناضول)
الترا صوت الترا صوت

كشف تحقيق مشترك أجرته صحيفتا "هآرتس" و"ليبيراسيون" الفرنسية عن حملة تشويه استهدفت مرشحين يساريين في فرنسا عبر نشر صور عارية مزيفة أُنتجت بالذكاء الاصطناعي، ضمن عملية تأثير أجنبي يُشتبه في ارتباطها بأنظمة طُورت في إسرائيل.

وتحقق أجهزة الأمن الفرنسية في عملية نفوذ استهدفت حزب "فرنسا الأبية" اليساري، بهدف إحباط مخطط أُدير عبر شبكة من الحسابات الوهمية والمواقع المزيفة.

وصُممت العملية لتشويه سمعة مرشحين لرئاسة بلديتي مرسيليا وتولوز في جنوب فرنسا، عبر تصويرهما على أنهما مؤيدان للفلسطينيين والمسلمين، بل واتهامهما أيضًا بالاغتصاب. وتشتبه السلطات الفرنسية في أن الجهة التي تقف خلف العملية شركة غير معروفة سابقًا تُدعى "بلاك كور".

وكان موقع "بلاك كور"، الذي أصبح الآن خارج الخدمة، يعرّف الشركة على أنها جهة متخصصة في الأمن السيبراني تمتلك خبرة تمتد لـ15 عامًا، وتعمل في مجال عمليات التأثير والحرب المعلوماتية لصالح حكومات وجهات سياسية. كما ادعت تحقيق "نسبة نجاح 100 بالمئة"، لكن لم يُعثر على كيان حقيقي واضح يقف خلف هذا الاسم.

تحقق أجهزة الأمن الفرنسية في عملية نفوذ استهدفت حزب "فرنسا الأبية" اليساري، بهدف إحباط مخطط أُدير عبر شبكة من الحسابات الوهمية والمواقع المزيفة

من يقف وراء الحملة؟

أظهر التحقيق المشترك، الذي حلل البصمة الرقمية لـ"بلاك كور"، وجود منظومة من أدوات عمليات التأثير تمر عبر خوادم في بريطانيا وألمانيا وفنلندا وليتوانيا. كما تبين أن أنظمة الشركة استخدمت بنية تحتية إلكترونية مشتركة مع مواقع تضم أنظمة داخلية لشركتين إسرائيليتين هما "غالاكتيكوس" و"إس إن آي".

وتعود ملكية الشركتين إلى غاي غيور، وهو رجل أعمال تقني ومشارك سابق في نسخ لبرامج وتطبيقات إسرائيلية، إضافة إلى المحامي التجاري دورون أفيك. وقال الاثنان لـ"هآرتس" إنهما لم يسمعا من قبل باسم "بلاك كور"، وإنه ليست لديهما أي أنشطة سياسية في فرنسا. وبعد أقل من ساعتين على طلب تعليق منهما، أُزيل ما تبقى من البنية الرقمية الخاصة بـ"بلاك كور" و"غالاكتيكوس" من الإنترنت.

وطورت شركة "غالاكتيكوس" تقنية لإنتاج وإدارة "أفاتارات" أو شخصيات رقمية تُستخدم على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها أشخاص حقيقيون، بما قد يتيح تنفيذ عمليات تأثير إلكتروني.

وكانت صحيفة "لوموند" الفرنسية قد كشفت العملية لأول مرة في 9 آذار/مارس، قبل أسبوع من الانتخابات المحلية الفرنسية. واستهدفت الحملة حزب "فرنسا الأبية" بزعامة المرشح الرئاسي اليساري جان لوك ميلانشون.

هآرتس

طريقة الاستهداف

كان أول المستهدفين في الحملة مرشح الحزب لرئاسة بلدية مرسيليا سيباستيان ديلوغو، إذ اتهمته امرأة تُطلق على نفسها اسم "صوفي"، وتعرّف نفسها بأنها مدونة، بالاغتصاب والعنف.

كما نشر موقع آخر صورًا عارية مزيفة أُنتجت بالذكاء الاصطناعي، قيل إنها تعود لديلوغو، وقدمت ضمن حملة مزعومة لجمع التبرعات لغزة.

واستهدف موقع ثالث مرشح الحزب لرئاسة بلدية تولوز فرانسوا بيكيمال، فيما ادعى موقع آخر أنه "يساعد الناخبين المسلمين على الاختيار الصحيح"، ودفعهم للتصويت لقائمة ميلانشون اليسارية المتشددة. وعُززت الحملة عبر جيش صغير من الحسابات المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد تقرير "لوموند"، حاول القائمون على الحملة محو آثارهم عبر حذف الحسابات الوهمية والمواقع، لكن آثارًا رقمية بقيت على الإنترنت.

وتولى فريق تحقيق خاص يضم الأمانة العامة الفرنسية للدفاع والأمن القومي، ووزارة الداخلية، وهيئة الانتخابات، ووكالة "فيجينوم" المكلفة برصد التلاعب الأجنبي والمعلومات المضللة على مواقع التواصل، متابعة القضية، وحدد "بلاك كور" باعتباره المشتبه الرئيسي. وكانت وكالة "رويترز" أول من كشف اسم "بلاك كور".

التلاعب في استطلاعات الرأي

بعد إجراء التحليل الموسع للبصمة الرقمية لـ"بلاك كور" على الإنترنت، والذي شمل موقعها الإلكتروني ومواقع أخرى يبدو أنها جزء من عملياتها، برز موقع تسويقي لشركة عبارة عن صفحة مصغرة باللغتين العبرية والإنجليزية، تعرض ما تصفه الشركة بأنه منتجها الرئيسي: "إدارة الحملات السياسية".

ويعتمد هذا المنتج على تشغيل 1600 "أفاتار" وحساب مزيف على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف "التسلل إلى مجموعات فيسبوك، والتلاعب بالاتجاهات الرائجة، والتأثير على نتائج الاستطلاعات في تيك توك وإنستغرام".

وكشف التحقيق أيضًا عن "برنامج تدريبي" مخصص للحكومة الأنغولية، تضمن بدوره ما بدا أنه جهد للتأثير الإعلامي، وصُمم كبرنامج لتعليم إنتاج المحتوى وإدارة الحملات المدفوعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى نطاق فرعي مخصص تابع لـ"بلاك كور" تحت عنوان "أنغولا بلان بلاك كور أونلاين"، استضاف مشغلو الموقع صفحة باللغة البرتغالية بعنوان: "حملة حكومة أنغولا – برنامج تدريبي – شباط/فبراير 2026".

وعرض الموقع، الذي بدا أنه صُمم باستخدام الذكاء الاصطناعي، دورة تدريبية تمتد أربعة أسابيع، تضمنت عناصر مثل حملة إعلانات نشطة على "ميتا"، وحملة نشطة على "تيك توك"، إضافة إلى تقويم تحريري لمدة ثلاثة أشهر.

شبكة رقمية غامضة

لم يعثر التحقيق على أي كيان قانوني مسجل باسم "بلاك كور" في أي دولة. كما لم يتضمن موقع الشركة أي معلومات تعريفية عن المالكين أو المديرين التنفيذيين أو عنوانًا فعليًا.

وسُجل نطاق "بلاك كور أونلاين" عبر شركة تسجيل آيسلندية تسمح بإخفاء هوية المالكين. كما أُنشئ النطاق في آب/أغسطس الماضي فقط، رغم أن الشركة تقدم نفسها على أنها جهة قائمة منذ سنوات طويلة.

وتمكنت "ليبيراسيون" و"هآرتس" من تحديد ثمانية نطاقات فرعية مرتبطة بـ"بلاك كور". وكان أحدها نشطًا على خادم مقره لندن تديره شركة سحابية فنلندية، ولم يكن يستضيف سوى عدد محدود جدًا من المواقع الأخرى التي تشترك في خصائص متشابهة.

ويُظهر تحليل نشاط خادم لندن أنه استضاف منذ آب/أغسطس 2025 أربعة مواقع رئيسية فقط، تُعرف باسم "نطاقات الشبكة"، وكانت تستضيف مجموعة من الصفحات الفرعية.

ومن بين صفحات تسجيل الدخول التي عُثر عليها صفحة بعنوان: "صفحة تسجيل الدخول إلى مولد أفاتار الذكاء الاصطناعي – غالاكتيكوس".

وقال مصدر مطلع على شركة "غالاكتيكوس" لـ"هآرتس" إن الشركة طورت منتجًا يُنشئ شخصيات رقمية يمكن استخدامها سواء في عمليات التأثير أو في مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، لأن كلا النشاطين يتطلبان حسابات نشطة.

أسماء وشخصيات مرتبطة بالشركة

كشف التحقيق أن "غالاكتيكوس إيه آي" هو الاسم التجاري لشركة "غالاكتيكوس المحدودة"، التي تأسست، بحسب سجل الشركات الإسرائيلي، في تل أبيب في نيسان/أبريل 2022 تحت اسم "بيج كورن المحدودة".

وبعد عام، غيّرت الشركة اسمها إلى اسم مختلف، قبل أن تعتمد اسم "غالاكتيكوس" في عام 2024.

ويمتلك المحامي التجاري دورون أفيك 51 بالمئة من أسهم الشركة، فيما يملك غاي غيور 28 بالمئة منها. كما يُعد غيور الشخص الذي سجّل نطاق "غالاكتيكوس" للذكاء الاصطناعي، حيث أشار في بيانات التسجيل إلى أن الموقع تابع لشركة "إس إن آي"، وهي مسجلة على العنوان نفسه في تل أبيب الذي تتخذه "غالاكتيكوس" مقرًا لها. ويُعد أفيك وغيور أيضًا من أبرز مساهميها. كما حمل أحد الأنظمة المغلقة التي كُشف عنها على خادم لندن اسم "إس إن آي".

هآرتس

وانضم إلى أفيك وغيور عدد من الأشخاص ذوي الخلفيات الاستخباراتية أو الخبرات التقنية، ويمتلكون مجتمعين أقل من 10 بالمئة من أسهم الشركتين.

وبحسب حسابه على "لينكد إن"، خدم نير بنيتا في وحدة 8200 الإسرائيلية الشهيرة، بينما يظهر دانيال ديفيد ليفي، المدير التقني لشركة "غالاكتيكوس"، كشخص الاتصال في بيانات تسجيل نطاق الشركة.

كما ظهر اسم إضافي مرتبط بشركة "غالاكتيكوس"، وهو يغال أونا، الرئيس السابق لمنظومة السايبر الوطنية الإسرائيلية.

وقال أونا لـ"هآرتس" و"ليبيراسيون" إنه لم يلعب أي دور داخل الشركة، التي أُبلغ بأنها تعمل في مجال مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب أونا، تواصل معه أفيك قبل عامين بشأن "شركة ناشئة متخصصة في استخبارات المصادر المفتوحة والشبكات الاجتماعية، وتركز على حماية العلامات التجارية"، واستخدمه للمساعدة في العثور على عملاء.

وأضاف أونا: "لم أرَ شركة حقيقية. لا يوجد مدير تنفيذي ولا نائب رئيس تسويق بدوام كامل. لم ألتقِ أي موظفين قط، كان الأمر أشبه بالارتجال".

إرث شركات التأثير الإسرائيلية

في المقابل، تواصل "بلاك كور" ما وصفه التحقيق بأنه إرث طويل لشركات إسرائيلية متخصصة في "عمليات التأثير مقابل أجر".

وفي عام 2023، كشف تحقيق مشترك بين "هآرتس" و"ذا ماركر"، بالتعاون مع اتحاد "فوربيدن ستوريز"، عن مجموعة "تيم خورخي"، التي تعمل من مدينة موديعين الواقعة بين تل أبيب والقدس.

كما كشفت شركة "ميتا" خلال السنوات الأخيرة عن قائمة طويلة من هذه الشركات، من بينها شركة أظهر تحقيق لـ"هآرتس" أنها أدارت أيضًا حملات لصالح إسرائيل.

وفي الآونة الأخيرة، وبالتعاون مع صحافيين محليين، كشفت "هآرتس" أن جهاز الاستخبارات السلوفيني يحقق في عملية نفذتها شركة "بلاك كيوب"، بعدما زار عناصر تابعون لها العاصمة السلوفينية ليوبليانا هذا العام.

وأثارت الحادثة ردود فعل غاضبة، بينها فرنسا، التي تضع نفسها في طليعة الدول الساعية لمواجهة النفوذ الأجنبي وعمليات التأثير الخارجية.

تقرؤون المزيد في: ميلانشون يعلن ترشحه لرئاسة فرنسا: اليسار يستعد لمواجهة اليمين المتطرف

كلمات مفتاحية
مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في حقول زراعية في الضفة الغربية المحتلة

منظمة العفو الدولية: إسرائيل تمارس "تطهيرًا عرقيًا" بحق الفلسطينيين

إسرائيل تسرع "التطهير العرقي" وضم الضفة الغربية

وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من قاعدة غوانتانامو العسكرية جنوب شرقي كوبا

وزير الحرب الأميركي يزور كوبا ويهدد بـ"مواجهة"

وزير الحرب الأميركي يزور غوانتانامو ويهدد كوبا بـ"مواجهة" وسط تصعيد الضغوط الأميركية

حافلة محترقة في أحد شوارع بلفاست

بعد هجوم سوداني بسكين.. شغب معادٍ للمهاجرين في بريطانيا

شغب معادٍ للمهاجرين يهز بلفاست بعد هجوم طعن نفذه سوداني في أيرلندا الشمالية

كأس العالم 2026
رياضة

عن المسافات الهائلة بين المدن المستضيفة لكأس العالم.. من أكثر المتضررين؟

ستشهد كأس العالم 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، فستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة

كأس العالم 2026
رياضة

كيف يكشف مونديال 2026 أزمات العالم المعاصر؟

يخضع مواطنو 39 دولة لقيود سفر أميركية متفاوتة تحول دون وصولهم إلى الولايات المتحدة، تنقسم بين حظر شامل وحظر جزئي

لبنان
مجتمع

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

كأس العالم 2026
الترا لايت

هل تتحول كأس العالم 2026 إلى عبء مناخي عالمي؟

قد ينتج كأس العالم 2026 نحو 7.8 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بانبعاثات كأس العالم 2022 في قطر