ذكاء اصطناعي "أقل رفضًا".. ماذا يريد البنتاغون من نماذج OpenAI؟
14 سبتمبر 2026
كشفت وثائق حصل عليها موقع "ذا إنترسبت"، بموجب قانون حرية المعلومات الأميركي، أن البنتاغون سعى، خلال مفاوضاته مع OpenAI، إلى الحصول على نماذج ذكاء اصطناعي مخصصة للأمن القومي تتمتع بـ"معدلات رفض دنيا"، في صياغة أثارت جدلًا حول القيود التي تحكم استخدام هذه الأنظمة في المجال العسكري.
وظهرت العبارة في وثيقة مرتبطة باتفاق بين OpenAI ومكتب الذكاء الاصطناعي والرقمنة في وزارة الدفاع، تصف "نماذج للمهام" مخصصة لاستخدامات الأمن القومي وقادرة على الاستجابة لعدد أكبر من الطلبات.
وتكمن حساسية العبارة في معنى "الرفض" داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، فالنسخ التجارية ترفض عادة بعض الطلبات المتعلقة بتطوير الأسلحة أو التخطيط لهجمات أو غيرها من الاستخدامات الخطرة، وبالتالي، قد يعني خفض معدلات الرفض إزالة حالات منع غير ضرورية في السياق العسكري، لكنه قد يعني أيضًا تخفيف بعض ضوابط السلامة.
ونفت OpenAI أن تكون قد وافقت على هذا الشرط. وقال المتحدث باسمها، نيت إيفانز، إن عبارة "معدلات رفض دنيا" لا تظهر في العقد النهائي، موضحًا أن الوثيقة المنشورة كانت مسودة مبكرة قدمها البنتاغون، قبل أن تعترض الشركة على الصياغة وتحذف من الاتفاق. وأكدت وزارة الدفاع بدورها أن العبارة لا توجد في أي عقد نافذ مع الشركة.
لكن القضية ازدادت غموضًا بعدما أفادت تقارير بأن الوثائق طُلبت باعتبارها عقودًا نهائية، ولم تكن الوثيقة المنشورة موسومة بوصفها مسودة. كما أكد محام في البنتاغون في البداية أنها عقد منفذ، قبل أن يتراجع عن ذلك لاحقًا.
ويأتي الخلاف ضمن تعاون متسارع بين الطرفين. ففي حزيران/يونيو 2025، منح البنتاغون OpenAI اتفاقًا تصل قيمته إلى 200 مليون دولار لتطوير قدرات ذكاء اصطناعي لمواجهة "تحديات حاسمة للأمن القومي"، تشمل تطبيقات في المجالات القتالية والإدارية.
وتوسع التعاون خلال 2026، مع إدخال ChatGPT إلى منصة GenAI.mil التابعة للبنتاغون، ثم الاتفاق على نشر نماذج متقدمة داخل شبكات حكومية سرية.
وتقول OpenAI إنها أبقت على قيود تمنع استخدام أنظمتها في المراقبة الداخلية الجماعية، وتوجيه الأسلحة ذاتية التشغيل، واتخاذ بعض القرارات عالية المخاطر من دون تدخل بشري.
ومن منظور عسكري، توجد مشكلة عملية في استخدام النماذج التجارية كما هي. فقد ترفض أسئلة مشروعة يطرحها جندي أو محلل لمجرد احتوائها على إشارات إلى أسلحة أو عمليات قتالية. ولذلك تحتاج الأنظمة العسكرية إلى التمييز بين الاستخدام المشروع والخطر، بدل رفض موضوعات كاملة بصورة آلية.
وهنا تكمن المسألة التي تكشفها الوثائق: خفض معدل الرفض ليس بالضرورة مرادفًا لإزالة ضوابط الأمان، لكن الحدود الفاصلة بين الأمرين ليست واضحة.
ولا يزال العقد الكامل غير متاح للجمهور، ما يجعل من الصعب معرفة كيفية تطبيق هذه القيود عمليًا. ولذلك يتجاوز الجدل عبارة "معدلات رفض دنيا" نفسها إلى سؤال أكبر: مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى الشبكات العسكرية السرية، من يحدد ما الذي يجوز للنموذج فعله في الحرب، وما الذي يجب أن يرفضه؟