ذاكرة اليد

ذاكرة اليد

جدارية من كهف دي لاس مانوس في الأرجنتين

أنا ربة بيت بائسة

لا أحفظ جدول أعمالي مسبقًا

أطهو الطعام كظرف طارئ

من صحن إلى آخر أركض

أعد مآدب لعوائل كثيرة

أتخيل بيتًا يضج بالفوضى

صحون كثيرة أتلَفتُ..

ملاعق

أقداح

ممالح

شوكات

سكاكين

أشياء لا علاقة لها بالوحدة

أشياء تصلح أن تكون خارج هذا البيت

أنا ربة بيت فاشلة

أتأبط أوراقي وأينما حلَّت فكرة

كسرت صحنًا خشية أن تطير

شحارير الكتابة

أنا ربة بيت نحيفة

وهذا جدير بالمعرفة

من أنني لا أتناول ما أعده من مأكولات

أنا ربة بيت مهملة

لا أعرف مقادير للطبخ

أضع الأشياء فوق بعضها

ثم أرشها بما تيسر من الدعاء

لتنجح هذه المرة على الأقل

أنا ربة بيت دائمة التنهد

طبخي بارد مهما سخنته

إذ إنني دائمًا ما أنفث عليه تأوهاتي!

أنا ربة بيت ثرثارة

هواء البيت ما عاد فارغًا وخفيفًا

لفرط ما حام فيه صدى صوتي

أنا ربة بيت ساذجة

لا أتعظ من الجروح التي تسببها

أدوات الطهي

أنا العسراء.. كلما ارتدت يدي

انكمش على قلبي الوجع

ذكرتني بالندوب!

انا ربة بيت خائبة

أفكر فيك فتحترق الطبخة!

أنا ربة بيت دائمًا ما أسهو

أحمل حزمة الملاعق ببهجة منتصر

فترتعد يدي

كرد تأنيبي:

لمن هذه الرزمة؟

نحن الآن اثنان

ثماني ملاعق لمن!

بحزن أرد الأشياء إلى أماكنها

"لكن صفعة الذاكرة لا تردني"

ذاكرة اليد أقوى

كيف تنسى اليد

تلويحها للراحلين؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

عواءٌ بنصف فم

صادق هدايت: الغرفة المظلمة