دور "الموساد" في محاولة التأثير على القرار الأميركي: ماذا تكشف دفعة إبستين الأخيرة؟
3 فبراير 2026
تكشف الدفعة الصادرة عام 2026 من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية عن مضمون واسع من المراسلات وإفادات مكتوبة ورسائل بريد إلكتروني تتناول تداخلات سياسية ومالية وأمنية داخل النظام الأميركي، شملت إشارات مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصهره جاريد كوشنر، إضافة إلى قنوات اتصال ذات صلة بأجهزة استخبارات أجنبية، من بينها جهاز "الموساد" الإسرائيلي.
وتُظهر الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني أن كوشنر شكّل محورًا مركزيًا في شبكة علاقات سياسية ومالية أحاطت برئاسة ترامب، وأن هذا الدور لم يكن هامشيًا، بل وُصف في المراسلات بوصفه قناة نفوذ أساسية انعكست على مسار تنظيم الرئاسة وآليات اتخاذ القرار.
وذكر في المراسلات أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان مخترقًا من قبل إسرائيل
وتتناول رسائل البريد الإلكتروني علاقات كوشنر بحركة "حاباد"، التي ورد توصيفها في الوثائق باعتبارها شبكة دينية ذات امتدادات سياسية وتنظيمية دولية. وتشير المراسلات إلى حضور إيفانكا ترامب وزوجها كوشنر مراسم دفن الحاخام شنييرسون يوم انتخاب ترامب رئيسًا، مع توصيف شنييرسون في الوثائق بأنه الشخصية الأكثر نفوذًا داخل شبكة "حاباد".
وتتضمن الوثائق إشارات إلى عدم إفصاح كوشنر عن حصصه في شركات استثمارية بسبب علاقاتها بجهات روسية، وتربط رسائل البريد الإلكتروني هذا الأمر بما اعتُبر داخل الوثائق عنصرًا يستوجب تدقيقًا مؤسسيًا. كما تتضمن المراسلات دعوات صريحة موجّهة إلى مكتب التحقيقات الفدرالي للتحقيق في عمل المؤسسات الخيرية التابعة لعائلة كوشنر، في ضوء ما ورد من إشارات إلى مسارات مالية معقّدة وشبهات غسل أموال.
وذكر في المراسلات أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان "مخترقًا من قبل إسرائيل"، وأن إسرائيلية امتلكت أدوات ضغط عليه، وأن هذا النفوذ انعكس على مسار رئاسته.
وأشار المصدر في المراسلات إلى أن كوشنر شكّل القناة المركزية لهذا النفوذ، معتبرًا أنه "العقل الحقيقي" وراء تنظيم ترامب ورئاسته، وأن علاقاته الأيديولوجية والشخصية بحركة "حاباد" جعلته محورًا أساسيًا للتأثير الخارجي.
وفي هذا السياق، تتناول الوثائق دور ماشا دروكوفا، المقيمة في وادي السيليكون، التي أدارت شركة قُدّمت على أنها شركة استثمار في المراحل المبكرة. وتشير رسائل البريد الإلكتروني إلى أن دروكوفا كانت في السابق جهة اتصال رئيسية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحركة الشباب الروسية. وتوضح المراسلات أن لقاءاتها داخل الولايات المتحدة لم تتركز على قضايا التكنولوجيا، بل تناولت شخصية جيفري إبستين، حيث وُصف في إحدى الرسائل بأنه "شخصية استثنائية".
وعند تقاطع الدور الروسي مع حركة "حاباد" والعلاقات المرتبطة بها في السياق الأميركي مع إبستين، تشير وثيقة إلى أن الحركة تسعى إلى التأثير على رئاسة ترامب، وتَرد في النصوص بوصفها ما وُصف بـ"اليهودية المدعومة من الدولة". كما تفيد الوثيقة بأن بوتين يستخدم هذه الشبكة لمراقبة الأوليغارش الروس من أصول يهودية، في إطار إدارة النفوذ داخل الدوائر الاقتصادية والسياسية الروسية.
وفي امتداد لهذا المسار، تضمنت الملفات إشارة إلى مقال منشور عام 2004 بعنوان "جيم مكغريفي ورجله المقرب"، ركّز على كوشنر، وسلّط الضوء على علاقات عائلة كوشنر بإسرائيل، وسجلها في ممارسات تجارية ومالية خضعت سابقًا للملاحقة القضائية، إضافة إلى انتهاكات محتملة لقوانين الانتخابات. وتشير الوثائق إلى اسم كين كورسون بوصفه شخصية مطّلعة على تفاصيل هذه الشبكة، كما تذكر أن هنري كيسنجر قدّم كوشنر إلى السفير الصيني السابق في واشنطن كوي تيانكاي، وهي علاقة اعتُبرت مفيدة في مرحلة بدأت فيها شركة "أنبانغ" مفاوضات مع عائلة كوشنر بشأن العقار الكائن في 666 الجادة الخامسة.
إبستين و"الموساد"
وفي ما يتعلق بجيفري إبستين، تعرض الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني توصيفًا لدوره ضمن هذه الشبكات في علاقات استخبارية شملت أجهزة أميركية وأجنبية، من بينها الموساد. وتشير المراسلات إلى علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وإلى تلقيه تدريبًا استخباريًا في أطر مرتبطة بهذه الدوائر.
كما تتناول الوثائق دور المحامي آلان ديرشوفيتز، حيث تُظهر رسائل البريد الإلكتروني تأثيره على طلاب أثرياء في جامعة هارفارد، من بينهم كوشنر وشقيقه. وتتضمن المراسلات إشارات إلى أحاديث نقلها ديرشوفيتز إلى المدعي العام الأميركي السابق أليكس أكوستا، مفادها أن إبستين كان مرتبطًا بأجهزة استخبارات إسرائيلية.
تقدير حجم الأصول الليبية المجمّدة عالميًا بنحو 80 مليار دولار، منها ما يزيد على 30 مليار دولار داخل الولايات المتحدة
الموساد والأصول الليبية المجمّدة
وفي وثائق أخرى تتعلق بالأموال الليبية المجمّدة والدور الإسرائيلي في السعي إلى الاستيلاء عليها، تُظهر الرسائل أن المراسلات تناولت مسألة "الوصول" إلى تلك الأصول المجمّدة بعد عام 2011، من خلال العمل على تتبع الأموال المجمّدة والسعي إلى استردادها أو إدارة جزء منها. وتشير إحدى الرسائل إلى تقدير حجم الأصول الليبية المجمّدة عالميًا بنحو 80 مليار دولار، منها ما يزيد على 30 مليار دولار داخل الولايات المتحدة.
ويضيف البريد الإلكتروني أن القيمة الحقيقية لهذه الأصول قد تكون أضعاف هذا الرقم عند احتساب الأصول السيادية أو الأموال التي جرى الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية. كما يوضح أن استعادة ما بين 5 و10 في المئة من هذه الأموال، إلى جانب الحصول على تعويض يتراوح بين 10 و25 في المئة، قد يدرّ عائدات بمليارات الدولارات.
وتبيّن المراسلات أن بعض الأعضاء السابقين في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية " إم أي 6" و جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية "الموساد" أبدوا استعدادهم للمساعدة في جهود تحديد هذه "الأصول".
وكانت الولايات المتحدة ودول أوروبية قد جمّدت عشرات المليارات من الدولارات العائدة للدولة الليبية ضمن إطار العقوبات الدولية المفروضة آنذاك، وهو ما يضع الأرقام الواردة في الرسائل ضمن السياق.