دوري أبطال أفريقيا.. الترجّي يتفوّق على الزمالك ويضعه في مرحلة الخطر

دوري أبطال أفريقيا.. الترجّي يتفوّق على الزمالك ويضعه في مرحلة الخطر

الترجي ينهي قمّته مع الزمالك لصالحه بثلاثيّة (CAF)

حقق الترجي التونسي فوزًا هامًا على الزمالك في أبرز مباريات مرحلة المجموعات من دوري أبطال أفريقيا، وصيف بطل النسخة الماضية بات مهدّدًا بوداعٍ مبكّر للبطولة، فيما وضع الترجي قدمًا له في ربع النهائي، بعدما اعتلى صدارة المجموعة الرابعة.

تعتبر مسابقة دوري أبطال إفريقيا الأهم على مستوى الأندية داخل القارة، تتجدد فيها المنافسة كل سنة بين النخبة من أجل النصر بمجدها،  وعبر سنوات المنافسة انتخبت المسابقة لنفسها أبطالها بكفاءة المجرب وانتقت صناع مجدها بيقين العارف للتاريخ، هذا الأخير الذي راكم لنا منذ الطفولة صورً لا تنسى، عن أبطال مهزومين و آخرين منتصرين، وتوّج لنا صولات ملحمية وجولات كلاسيكية، شيدت قصرًا من الشوق الجارف لدى المتابع، والذي ما انقطعت جوارحه تشجيعًا وقلبه عطفًا وروحه حنينًا لليال خوالي كستها المسرات قبل المضرات،  ومن بينها ليلة 17 كانون الأوّل/ديسمبر 1994  بملعب المنزه بالعاصمة التونسية، والذي احتضن إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا بين الزمالك المصري والترجي التونسي بعد أن انتهت مواجهة الذهاب في القاهرة بالتعادل السلبي، ليلة السابع عشر من ديسمبر وسيناريوهاتها الهيتشكوكية وهدف الهادي بالرخيصة الذي بقى عالقا في أذهان جماهير الدم والذهب ونزل كصاعقة علي محبي الفن والهندسة.

اقرأ/ي أيضًا:  قرعة دوري أبطال أفريقيا.. مهمّة سهلة للأهلي حامل اللقب

أسست تلك الليلة لمرحلة جديدة للقمة التونسية المصرية يرويها لنا التاريخ حيث تواجه الفريقين في 11 مباراة في المجمل منها 8 كانت في دوري أبطال إفريقيا فبعد نهائي 94،  تواجه الفريقين في البطولة نفسها سنة 2002 ، ولكن هذه المرة في إطار دور المجموعات،  إذ كان النصر حليف الزمالك في الإياب بينما أسفرت مواجهة الذهاب عن التعادل، كذلك تواجه الفريقين في نفس الدور بالمسابقة ذاتها سنة 2005،  حيث تعادل الفريقين بهدف لهدف في الذهاب، وانتصر الزمالك بهدفين مقابل هدف في الإياب، ثم بعد ذلك تبارز الفريقان في مواجهة السوبر الإفريقي 2020،  لتكون الغلبة للزمالك بثلاثة أهداف مقابل هدف قبل أن يعود الزمالك ويقصي الترجي من ربع نهائي دور أبطال إفريقيا في الشهر ذاته، بعد  فوزه عليه هذه المرة بثلاثة أهداف في مصر، وانهزم بهدف في تونس.

 

في المجمل لغة التاريخ والأرقام تخدم كفة الزمالك بفوزه في 6 مباريات من أصل 11 مواجهة فيما فاز الترجي في 3 وتعادلا في مناسبتين، فماذا عن مواجهة اليوم... هل يعترف الحاضر بالتاريخ؟

في مواجهة اليوم ضمن الجولة الثالثة من مرحلة مجموعات دور أبطال إفريقيا، دخل الزمالك مفعمًا بأسبقيته التاريخية على منافسه، فيما دخل الترجي متحصنًا بصدارة المجموعة برصيد 4 نقاط، حيث بدأ المدير الفني للترجي معين لشعباني بتركيبته المثالية، وفق خطّة 4-1-4-1 تتحول 4-4-2 في الحالة الدفاعية، و2-3-5 في حالة الفريق الهجومية،  واستهل الزمالك بتركيبة شهدت غياب كل من قلب الدفاع محمود علاء و الظهير الأيمن حازم إمام، واعتمد المدير الفني البرتغالي لنادي الزمالك جيمي باتشيكو على خطة 4-2-3-1، والمتحولة بدورها إلى 4-4-2 في الحالة الدفاعية و 4-1-2-3 هجوميًا و ذلك بهدف الفوز في معركة الضغط.

معركة الضغط

شهدت بداية المباراة ضغطًا عاليًا من خطي هجوم ووسط الزمالك على دفاع الترجي، ما ساهم في اربتاك دفاع أصحاب الأرض في الدقيقة الرابعة، بعد خطأ في التمرير من قلب الدفاع عبد القادر بدران استغله صانع ألعاب الزمالك يوسف أوباما، وانطلق على الجهة اليسرى لدفاع الترجي، وهيأ الكرة بعرضية لزميله حميد أحداد، لكن تسديدة هذا الأخير مرت بجانب المرمى، ضغط الزمالك المتواصل وغلق زوايا التمرير خلق عدة مشاكل في الخروج بالكرة من المناطق الخلفية للاعبي الترجي، ما اضطر مدافعي الفريق التونسي للاعتماد على الكرات الطويلة في ظهر دفاع المنافس، على غرار كرة مرفوعة من بدران لحمدو الهوني في الدقيقة 10، بعد ذلك تفطّن الزمالك للعبة التمريرات الطويلة، وتصدى لها عن طريق تكثيف الضغط على قلبي دفاع الترجي، ومنعهم من إرسال الكرات الطويلة، ما أسفر عن افتكاك كرة من أشرف بن شرقي جناح الزمالك، حضرها للمهاجم حميد أحداد، لكن كرته مرت بمحاذاة القائم الأيمن لفاروق بن مصطفى.

عكس مجرى اللعب

في الدقيقة 26 افتك متوسط ميدان الترجي بن رمضان الكرة، ومررها للظهير الأيمن حمدي النقار الذي توغل من الجهة اليسرى لدفاع الزمالك متجاوزًا فتوح، و بتمريره عرضية تمكن الجناح الإيفواري توغي من هز شباك الزمالك بتصويب الكرة علي يمين الحارس، رد فعل الضيوف لم ينتظر كثيرًا، إذ كاد يأتي بهدف التعادل في الدقيقة 32، بعد تمريره بينية من حمزة المثلوثي لزيزو، الأخير أرسلها عرضية لأحداد لكن تسديدته كانت تنقصها الدقة.

 

 تواصل ضغط الزمالك بعد ذلك ليسفر عن هدف التعادل سجله فتوح في الدقيقة 37، إثر تمريره قطرية من فرجاني ساسي، وقبل نهاية الشوط الأول بدقائق وبالتحديد في الدقيقة 42، شنّ الترجي هجمة معاكسة تلقى على إثرها عبد الرؤوف بالغيث تمريره من توغي، لتتم عرقلته من قبل عبد الغني داخل من منطقة الجزاء، احتسب من خلالها الحكم ضربة جزاء سددها بن رمضان بنجاح، ليهدي التقدم لفريقه وينتهي على إثر ذلك الشوط الأول.

الشوط الثاني دخله الزمالك محاولًا تدارك ما فاته في النصف الأول، لكن إصرار لاعبي الترجي على حسم الأمور لصالحهم كان أكبر، وذلك من خلال تمكنهم في الدقيقة 52 من تسجيل الهدف الثالث بعد تسديدة على يسار جنش، كان بطلها بن رمضان على إثر تلقي تمريرة عرضية من الجهة اليمنى لدفاع الزمالك، بعد ذلك بخمسة دقائق تلقى الظهير الأيسر للزمالك فتوح ورقة حمراء إثر تدخله بالمرفق على ويليان توغي.

 ورقة حمراء بعثرت أوراق المدرب البرتغالي وأجبرته على تغيير خطته من خلال إقحام الظهير الأيسر عبدالله جمعة مكان حمزة المثلوثي،  وتحول الفريق إلى شكل 4-3-2 بعودة زيزو ليشغل مكان الظهير الأيمن، ساهم هذا التغيير الاضطراري في انكماش الزمالك بمناطقه، ما أدى لمساحات كبيرة في وسط الميدان، أتاحت لأبناء معين الشعباني السيطرة على باقي ردهات المباراة، وخلق العديد من الفرص السانحة للتسجيل، على غرار تسديدة أنيس البدري في الدقيقة 76، والتي مرت مجانبة للقائم الأيسر، كذلك رأسية حمدو الهوني في الدقيقة 82 التي تصدى لها جنش، قبل أن تنتهي المباراة بفوز الترجي بثلاثة مقابل هدف، فوزٌ مكن الترجي من المحافظة على صدارة المجموعة، وعقّد وضعية الزمالك في التأهل خاصة بعد انتصار مولودية الجزائر على تونغيث السنغالي، ليصبح الزمالك في المرتبة الثالثة برصيد نقطتين في انتظار باقي الجولات.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أفريقيا تحتفي بسيّدها.. هدفٌ قاتلٌ يمنح الأهلي بطولته التاسعة على حساب الزمالك

الدار البيضاء تنافس القاهرة.. صِدام مغربي–مصري في نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا