دموع جزائرية وضحكات مصرية.. ليلة لا تُنسى في كأس أمم أفريقيا 2025
11 يناير 2026
في ليلة واحدة اختصرت قسوة الكرة الأفريقية وجمالها، رسمت كأس أمم أفريقيا 2025 مشهدًا متناقضًا بامتياز، تمثلت بفرحة مصرية صاخبة تعانق حلم اللقب، وخيبة جزائرية ثقيلة تفتح أبواب الأسئلة والمراجعة.
بين مدرجات أدرار ومراكش، بدت البطولة وكأنها تقلب صفحاتها بسرعة، لتمنح منتخبًا دفعة جديدة نحو المجد، وتسحب من آخر حلمًا كان يبدو ممكنًا قبل أيام قليلة فقط.
تفوق تاريخي وشخصية البطل
واصل منتخب مصر تأكيد شخصيته القارية، بعدما أطاح كوت ديفوار من ربع النهائي بفوز مثير 3-2، في مباراة جسدت خبرة الفراعنة في إدارة اللحظات الكبرى. لم يكن الانتصار عابرًا، بل جاء ليكرس عقدة تاريخية جديدة للأفيال، إذ حقق المنتخب المصري فوزه الثامن على ساحل العاج في 12 مواجهة جمعتهما بكأس الأمم الأفريقية، مقابل ثلاثة تعادلات وخسارة واحدة فقط.
في ليلة واحدة اختصرت قسوة الكرة الأفريقية وجمالها، رسمت كأس أمم أفريقيا 2025 مشهدًا متناقضًا بامتياز
وعلى امتداد التاريخ، تواجه المنتخبان في 21 مباراة بمختلف المسابقات، مالت الكفة فيها بوضوح لصالح مصر، التي حققت 11 انتصارًا مقابل 6 لكوت ديفوار، مع 4 تعادلات، وسجل الفراعنة 41 هدفًا مقابل 34 للأفيال، في أرقام تعكس أفضلية مصرية ممتدة عبر عقود.
بداية نارية وحسم مبكر
دخل منتخب مصر اللقاء بتركيز عالٍ ورغبة واضحة في السيطرة منذ الدقيقة الأولى. ولم ينتظر طويلًا، إذ افتتح عمر مرموش التسجيل في الدقيقة الرابعة بعد تمريرة حاسمة من إمام عاشور، استغلها بانطلاقة سريعة وانفراد تام بالمرمى. الهدف المبكر أربك حسابات كوت ديفوار، وفتح شهية الفراعنة لمزيد من الضغط الهجومي.
وأسفر هذا الضغط عن هدف ثانٍ في الدقيقة 32، عندما تابع رامي ربيعة كرة ركنية نفذها محمد صلاح، وحولها برأسه إلى الشباك، ليؤكد التفوق المصري. ورغم ذلك، لم يستسلم منتخب ساحل العاج، ونجح في تقليص الفارق قبل نهاية الشوط الأول عبر هدف عكسي جاء من كرة ثابتة، حولها أحمد فتوح بالخطأ إلى مرمى منتخب بلاده، لينتهي الشوط الأول بتقدم مصر 2-1 وسط توتر واضح في أجواء اللقاء.
المباراة تشتعل
مع انطلاق الشوط الثاني، ظهر الفارق في الخبرة والشخصية، حين سجل محمد صلاح الهدف الثالث في الدقيقة 52 بعد جملة هجومية منظمة، عكست انسجامًا كبيرًا بينه وبين إمام عاشور. الهدف منح مصر أفضلية مريحة، لكنه لم ينهِ الإثارة، إذ واصل منتخب كوت ديفوار محاولاته ونجح في تسجيل الهدف الثاني عبر غيلا دوي في الدقيقة 73، مستفيدًا من خطأ دفاعي مشترك.
الدقائق الأخيرة شهدت ضغطًا عاجيًا مكثفًا، قابله تماسك مصري لافت، وتدخلات حاسمة من الدفاع والحارس محمد الشناوي، إلى جانب إدارة ذكية للوقت عبر التبديلات، ليحافظ الفراعنة على تقدمهم حتى صافرة النهاية.
وعكس المدير الفني حسام حسن فهمًا عميقًا لطبيعة المباراة، حين اعتمد على طريقة 5-3-2، مانحًا الفريق صلابة دفاعية دون التفريط في النزعة الهجومية. مشاركة إمام عاشور كلاعب وسط ثالث بجوار حمدي فتحي ومروان عطية وفرت كثافة في منتصف الملعب، بينما شكّل الثنائي محمد صلاح وعمر مرموش مصدر إزعاج دائم لدفاعات كوت ديفوار عبر الضغط المبكر والتحركات الذكية.
كما لعبت التبديلات دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن، مع إشراك محمود حسن تريزيغيه ومصطفى محمد في الشوط الثاني، لإضفاء خبرة إضافية وإنعاش الخطوط في الدقائق الحاسمة.
وعلى مستوى الأرقام القياسية، واصل منتخب مصر تعزيز موقعه كأكثر المنتخبات تسجيلًا للأهداف في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، بعدما رفع رصيده إلى 181 هدفًا خلال مشاركاته في 27 نسخة، متقدمًا على ساحل العاج (160 هدفًا) ونيجيريا (158) والكاميرون (148) وغانا (138). ويظل هذا الرقم مرشحًا للزيادة في النسخة الحالية، بعدما سجل المنتخب 6 أهداف حتى الآن.
الجزائر.. نهاية حزينة وحلم يتبدد
في الجهة الأخرى من المشهد، عاشت الجزائر ليلة قاسية في مراكش، بعدما ودعت البطولة إثر خسارتها أمام نيجيريا 0-2. دخل محاربو الصحراء المباراة بطموحات كبيرة بعد فوز قاتل على الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، لكنهم اصطدموا بمنتخب نيجيري منظم وشرس، فرض أفضليته بأكثر دقائق اللقاء.
وسجل فيكتور أوسيمين الهدف الأول لنيجيريا في الدقيقة 47 برأسية قوية، قبل أن يعزز أكور آدامز النتيجة في الدقيقة 57 عبر هجمة مرتدة سريعة. ورغم محاولات الجزائر للعودة، غابت الفاعلية الهجومية، ليؤكد المنتخب النيجيري تفوقه ويغادر الجزائريون البطولة بخيبة أمل كبيرة.
وبهذه النتائج، يضرب منتخب مصر موعدًا مرتقبًا مع السنغال في نصف النهائي، في قمة مرتقبة تجمع خبرة الفراعنة بقوة أسود التيرانغا، فيما يلتقي منتخب نيجيريا نظيره المغربي صاحب الأرض والجمهور، في مواجهة تعد بالكثير من الإثارة.