دليل جديد يظهر للمرة الأولى بشأن انتحار إبستين
8 مايو 2026
قال زميل جيفري إبستين السابق في الزنزانة، نيكولاس تارتاغليوني، إنه عثر على رسالة بعد أول محاولة انتحار مشتبه بها للممول الأميركي عام 2019، إلا أن الرسالة لم تظهر ضمن ملفات وزارة العدل الأميركية المتعلقة بقضية إبستين، بل برزت في إطار قضية أخرى غير مرتبطة مباشرة بملفه.
وقالت الحكومة الأميركية إن سبب عدم ظهور الرسالة ضمن ملفات إبستين الضخمة يعود إلى أن الوزارة "لم تكن تملك الرسالة أصلًا".
وأضافت وزارة العدل، أمس، ردًا على سؤال بشأن سبب عدم تضمين الرسالة في ملفات إبستين: "لم يتم التحقق من صحة الرسالة حتى الآن، وهذه هي المرة الأولى التي تطّلع عليها الوزارة أيضًا".
رواية زميل الزنزانة
في سياق متصل، قال تارتاغليوني إنه عثر على الرسالة المكتوبة بخط اليد داخل كتاب، بعد العثور على إبستين داخل زنزانتهما في سجن فدرالي بمانهاتن وقد أحاط عنقه بشريط من ملاءة سرير.
وبعد الحادثة، نُقل إبستين إلى زنزانة أخرى، حيث عُثر عليه بعد أسابيع قليلة ميتًا بمفرده في حادثة يحتمل أنها انتحار.
وأوضح تارتاغليوني، وهو ضابط سابق كان يواجه آنذاك اتهامات بالقتل، أنه سلّم الرسالة إلى محاميه لحماية نفسه من أي ادعاء قد يربطه بإيذاء إبستين أثناء احتجازهما معًا. وكان إبستين ينتظر المحاكمة بتهم الاتجار الجنسي في ذلك الوقت.
بقيت الرسالة محفوظة داخل خزنة في المحكمة الفدرالية في نيويورك، قبل أن تصبح جزءًا من إجراءات قانونية بين تارتاغليوني ومحاميه بشأن تمثيله في قضية القتل الخاصة به
ومنذ عام 2021، بقيت الرسالة محفوظة داخل خزنة في المحكمة الفدرالية في نيويورك، قبل أن تصبح جزءًا من إجراءات قانونية بين تارتاغليوني ومحاميه بشأن تمثيله في قضية القتل الخاصة به. وكانت جميع الوثائق المرتبطة بالنزاع محجوبة عن الرأي العام بأمر قضائي بسبب ارتباطها بسرية العلاقة بين المحامي وموكله.
قضية قتل ورسالة غامضة
كان تارتاغليوني قد تحول لاحقًا إلى تاجر مخدرات، أُدين في نيسان/أبريل 2023 بخنق رجل وقتل ثلاثة آخرين في جريمة وُصفت بأنها "إعدام".
وقال إنه اكتشف الرسالة داخل كتاب كان يقرأه في زنزانته.
وطلبت صحيفة "نيويورك تايمز" من قاضي المحكمة الجزئية الأميركية كينيث كاراس نشر الرسالة، مشيرة إلى أن تارتاغليوني، الذي يقضي حاليًا حكمًا بالسجن المؤبد، تحدث عنها علنًا. ووافق القاضي على الطلب الأربعاء، معتبرًا أن مصالح إبستين المتعلقة بالخصوصية في الرسالة "تراجعت بشكل كبير" بعد وفاته.
ما محتوى الرسالة؟
جاء في الرسالة القصيرة، التي يصعب فهم بعض أجزائها ولم يتم التحقق من صحتها:
"حققوا معي لأشهر.. ولم يجدوا شيئًا!"
وتابعت الرسالة: "من المريح أن يتمكن الإنسان من اختيار الوقت الذي يودّع فيه الحياة".
وكتب: "ماذا تريدونني أن أفعل؟ أنفجر بالبكاء!"
واختُتمت الرسالة بعبارة: "لا متعة... لا يستحق الأمر!"
ولم يتم التحقق من صحة الرسالة بعد، إلا أن الرسالة تضمنت عبارة "أن أنفجر بالبكاء"، وهي عبارة سبق أن استخدمها إبستين في رسائل إلكترونية، إضافة إلى عبارة "لا متعة"، التي استخدمها أيضًا في رسائل أخرى، وكذلك في مذكرة منفصلة عُثر عليها في زنزانته وقت وفاته.
إلا أن الوثائق تشير إلى أن محامي تارتاغليوني تحققوا من صحة الرسالة، من دون توضيح الطريقة التي استُخدمت لذلك.
ملابسات محاولة الانتحار
بحسب سجلات السجن، ظهرت على عنق إبستين آثار احتكاك وتهيّج جلدي نتيجة محاولة الانتحار المشتبه بها في 23 تموز/يوليو 2019.
وقال عناصر السجن إنه كان يتنفس بصعوبة لكنه ظل مستجيبًا. كما أبلغ إبستين أحد الحراس بأن تارتاغليوني اعتدى عليه، قبل أن يتراجع لاحقًا عن هذا الادعاء.
ووضع مسؤولو السجن إبستين تحت مراقبة لمنع الانتحار لمدة 31 ساعة، قبل تخفيض مستوى المراقبة إلى متابعة نفسية، وهو الوضع الذي كان عليه عندما انتحر في 10 آب/أغسطس 2019.
موقف وزارة العدل
لم تعترض وزارة العدل الأميركية على نشر الرسالة. وقال نائب المدعي العام الأميركي شون باكلي للقاضي إن الرأي العام مهتم بمعرفة الظروف المحيطة بوفاة إبستين.
وأضاف باكلي أن محاميين من وزارة العدل شاركا في الإجراءات القانونية بين تارتاغليوني ومحاميه عام 2021، إلا أن القاضي منعهما من كشف أي معلومات تتعلق بتلك الجلسات حفاظًا على سرية العلاقة بين المحامي وموكله.
وأشار إلى أنه حتى لو كان المحاميان قد شاهدا الرسالة، فلم يكن مسموحًا لهما بإبلاغ أي شخص بمحتواها.
روايات متضاربة حول نهاية إبستين
وكان جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية كبرى، يرتبط بعلاقات مع عدد من كبار المسؤولين السياسيين الأميركيين وشخصيات دولية، على رأسهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وزوجته المرشحة السابقة للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، إلى جانب مسؤولين سياسيين ورجال أعمال بارزين مثل إيلون ماسك وبيل غيتس.
لذلك، تشير بعض الصحف إلى فرضية مفادها أن إبستين ربما لم ينتحر، بل قُتل بسبب ما كان يمتلكه من معلومات حساسة تتعلق بشخصيات عالمية بارزة.
وُجد جيفري إبستين ميتًا في 10 آب/أغسطس 2019 داخل زنزانته في أحد سجون نيويورك، حيث خلص التقرير الطبي الرسمي إلى أن وفاته كانت نتيجة الشنق في واقعة انتحار. إلا أن ظروف الحادث، بما فيها تعطل بعض كاميرات المراقبة وقت الانتحار وعدم إجراء جولات التفقد الدورية في مواعيدها، أثارت شكوكًا واسعة حول احتمال وجود جريمة قتل، ما جعل كل وثيقة جديدة تُنشر في هذه القضية شديدة الحساسية.
تقرؤون المزيد في: من ترامب إلى ماسك.. ما الذي تكشفه الوثائق الجديدة في قضية إبستين؟