دليلك الشامل لمساعدة طفلك على مواجهة التنمر

دليلك الشامل لمساعدة طفلك على مواجهة التنمر

درب طفلك على أن يتعامل بشجاعة مع المتنمرين (Getty)

الترا صوت - فريق التحرير

تتعدّد صور التنمر الذي قد يواجهه الطفل، فمنها الجسدي، ومنها الكلامي، وهناك أيضًا التنمر العاطفي والنفسي، مثل نشر الشائعات وإبعاد شخصٍ ما من محادثةٍ أو نشاط.

من المهم جدًا أن تصيغ أنت وطفلك أفكارًا تعينهم على التعامل مع مواقف التنمر التي قد يصعب فيها التفكير بوضوح

ومع الانتشار الهائل لشبكات التواصل الاجتماعي، تجاوزت حدود التنمر المساحات المدرسية، فيما يعرف باسم التنمر السيبيراني أو التنمر الرقمي، ويتسبّب هذا التنمر بأضرار وأذيةٍ خاصة قد تمتد إلى المدرسة في اليوم الذي يليه.

اقرأ/ي أيضًا: ما هي أبرز مشاكل الأطفال الإدراكية فترة العودة للمدارس؟

وبحسب عدد من الخبراء، ثمة عددٌ من الأعراض التي قد تدلّ على تعرض الطفل للتنمر، منها الشكاوى الجسدية، مثل ألم المعدة، وهناك أيضًا القلق والتوتر، وامتناع الطفل عن الذهاب إلى المدرسة، وهو رد فعلٌ عقلاني يتمثّل بتحاشي الطفل لما يُقلِقه.

هنا يتوجّب على الأهالي سؤال أطفالهم ودفعهم إلى الحديث عن وضعهم الاجتماعي. فاعرف من يصادقه طفلك، وفي المقابل من يتحاشى.

ومن الضروري كذلك أن يكون هناك تواصلٌ جيد بين الأهل وأطفالهم بغض النظر عن تعرضهم للتنمر، فهذا أمرٌ مهم للأطفال. لكن حاول أن تطلب المزيد من التفاصيل من طفلك إذا كنت تشعر بوجود مشكلة أو إن كشف لك الطفل عن مواجهته لبعض المشاكل في المدرسة.

وإذا وقع بالفعل ما كنت تخشاه، فآخر ما يحتاجه طفلك الذي يتعرّض للتنمر أن تبالغ في ردة فعلك أو أن تصبّ غضبك عليه، بل يحتاج منك إلى الهدوء والحكمة بما يمنحك ثقته ويزرع فيه الشعور بأنك قادرٌ على مساعدته على تجاوز هذه المشكلة.

تقدّم هذه المقالة المنقولة بتصرف عن موقع "Parents" بعض التوجيهات التي يمكن الاستفادة منها لمساعدة طفلك على التعامل مع ظاهرة شائعة جدًا هي التنمر.


1. الوقاية قبل كل شيء:

من المهم جدًا أن تصيغ أنت وطفلك أفكارًا تعينهم على التعامل مع المواقف الصعبة التي قد يصعب فيها التفكير بوضوح.

  • اكتب قائمة ردودٍ ممكنة

تدرّب أنت وطفلك على عباراتٍ يمكن استخدامها لصدّ سلوكٍ اعتدائي. يجب أن تكون هذه العبارات واضحةً ومباشرة، مثل: "اتركني في حالي" أو "ابتعد عني".

التنمر

المهمّ ألا يكون في الرد شيءٌ من إهانة، لأن ذلك يزيد عدوانية المتنمّر، كما تبيّن المستشارة التربوية، ميشيل بوربرا.

  • مثّل سيناريوهاتٍ محتملة

التمثيل هي طريقةٌ ممتازة لبناء الثقة وتقوية طفلك على التعامل مع التحديات. يمكنك أن تكون أنت المتنمّر، وعلّم طفلك أن يتحدّث بصوت قويّ وراسخ، لأن الشكوى أو البكاء يشجّع المتمّر.

  • عزّز لغة الجسد الإيجابية

يستطيع الطفل منذ عمر الثالثة، أن يتعلّم بعض الخدع التي تبعد عنه المتنمرين. تقول بوربرا: "علّم طفلك أن ينظر في أعين أصدقائه، ويفعل ذات الشيء عندما يتحدّث إلى طفلٍ يزعجه". بذلك تزرع في الطفل عادة النظر إلى أعلى دائمًا، وهو ما يمنحه ثقةً أكبر.

درّبه أيضًا على تعبيرات الوجه، مثل تعبير الوجه الحزين والوجه الشجاع والوجه السعيد، واطلب منه أي يغير ملامح الوجه للشجاع إذا كان هناك من يحاول إزعاجه، فوفقًا لبروبرا، فإن هيأتنا وسماتنا في وقت مواجهة التنمر، أهم مما نقوله.

  • ابنِ ثقة طفلك

كلما زادت ثقة الطفل بنفسه قلّت احتمالية تأثّره بالتنمر. وهنا عليك أن تشجّع الهوايات والأنشطة والمواقف الاجتماعية التي تستثير الصفات الأفضل في طفلك.

أخبر طفلك عن الميزات الفريدة التي يتمتّع بها والتي تحبّ رؤيته فيها وعزّز هذه السلوكيات الإيجابية التي تريد منه الحفاظ عليها.

2. علّم طفلك كيف يتعامل مع التنمر

يجب أن يفهم الأطفال أن المتنمّرين يتعطّشون للسلطة والتحكم، وينساقون وراء رغبتهم في إيذاء الآخرين، فهم إذًا يفتقرون إلى صفات ضبط الذات وتفهم الآخر والحساسية.

وفي ظلّ ذلك، هذه بعضٌ من الإستراتيجيات التي يمكن أن تعين طفلك على التعامل مع هذه الصفة القبيحة:

  • لا تجعل التنمر يؤثّر بمشاعرك: 

إذا قال لك طفلٌ آخر شيئًا سلبيًا عن نفسك، فقل في داخلك شيئًا إيجابيًا لصدّ هذا الأثر. ذكّر نفسك بصفاتك الإيجابية.

  • أخبر الطفل المتنمّر بما تشعر به:

أخبر الطفل المتنمر بما تشعر به، وسبب شعورك بذلك، وما تريد منه أن يفعل. وتعلّم فعل ذلك بصوتٍ هادئٍ وحازم. فمثلًا يمكن أن تقول: "أنا غاضبٌ لأنك نعتني بهذه الأسماء، ولي اسمٌ حقيقي. أريد منك أن تناديني باسمي الحقيقي".

  • لا تكافئ المتنمّر بدموعك

فالمتنمّر يريد أذية مشاعرك، فتصرّف بطريقةٍ تُوحي أن كل هذه الأسماء والاستفزازات لا تؤثّر بك. تستطيع أيضًا أن تلجأ للفكاهة، فاضحك على ما يقوله ودعه وشأنه.

التنمر

  • حاول تقدير الموقف وآمن بغرائزك

فإن أراد المتنمّر منك إعطاؤه الواجب، وشعرت بأنه سيؤذيك ما لم تفعل ذلك، فلا تمتنع عن إعطائه الواجب وامش واثقًا بنفسك، ومن ثم أخبر شخصًا بالغًا بما حصل.

  • لا تسلّم أن الناس يضمرون لك الشر 

كن لطيفًا مع الجميع، والأهم هو أن تعامل الناس كما تحب أن يُعامَل. ناصر الطلاب الآخرين إذا تعرّضوا للتنمر، واطلب منهم الوقوف في صفك إذا تعرّضت أنت لذلك.

3. اتخذ ردة فعل لإيقاف التنمر

في النهاية، تقع مسؤولية مساعدة الطفل على كفّ التنمر على عاتق الأهالي، لذا ربما من الضرور أن تتخذ ردة فعل لإيقاف التنمر الذي يتعرض له طفلك، من خلال:

  • أبلغ المدرسة عن حالات التنمر المستمر والشديد

إذا كان طفلك خائفًا من أن يخبر شخصًا ما عن التنمر، فاذهب معه إلى المدرسة وتحدّث إلى المدّرس أو المرشد أو المدير. واعرف سياسة المدرسة بخصوص هذا الأمر، ووثّق حوادث التنمر وأبقِ السجلات وابقَ على اطلاعٍ مستمرٍ بما يحصل لكي ترى إذا تصرّفت المدرسة.

وإذا استلزم الأمر، ولم تقم المدرسة بحلّ المشكلة، فاستعن بطبيبٍ نفسيٍّ عائلي أو ضابط شرطة، واستفد من المصادر المتاحة في المجتمع لحلّ مشكلة التنمر.

  • اغرس في طفلك صفة المبادرة

يعني ذلك ألا يتخذ طفلك موقفًا سلبيًا إذا رأى صديقه أو طالبًا آخر يتعرّض للتنمر. أخبر طفلك أن كل إنسانٍ عليه واجب أخلاقي، وهو ما يؤكّده الطبيب وولتر روبيرتز، بقوله إن الطفل إذا تصرّف من تلقاء نفسه فهذا يقوّيه أكثر بعشر مراتٍ مقارنةً بما يمكن لنا أن نفعله نحن البالغون.

  • تحدّث إلى أهل المعتدي

هذا الحل مناسبٌ فقط إذا تكرّر التنمر، وإذا شعرت أن الأهالي متجاوبون ومتعاونون. تواصل معهم بطريقةٍ تتحاشى فيها المواجهة المباشرة، واحرص على أن تبيّن لهم أن الهدف هو حلّ المشكلة.

التنمر

  • علّم طفلك مهارات التكيف

إذا كان طفلك يتعرّض للتنمر، فذكّره أن هذه ليست غلطته، وأنه ليس وحيدًا، وأنك ستصنع كل ما تستطيع لمساعدته.

درب طفلك على النظر إلى أعين أصدقائه وزملائه عند الحديث معهم، وأن يفعل نفس الشيء عند الحديث إلى طفل يحاول التنمر عليه

من المهم أن يميّز الأطفال مشاعرهم الشخصية كي يستطيعوا الحديث عمّا حصل، وهنا من المفيد أن يعبّر الأطفال عن مشاعرهم.

لكن، وبغض النظر عن عمر الطفل، يجب على الأهل ألا يتجاهلوا هذا الموضوع، فتعرّض الطفل للاعتداء ليس أمرًا مقبولًا أبدًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"الحب الخانق".. 4 نصائح لتربية طفل يمكنه الاعتماد على نفسه

شيفرة الثقة.. كيف نربي فتيات واثقات بأنفسهن؟

ما العلاقة بين حنان الأهل ونرجسية الأطفال؟

7 خرافات شائعة عن تربية أبناء ناجحين