"دفاتر الحرب الغريبة".. ما تبقّى من يوميات سارتر

الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر (1905 - 1980)

ألترا صوت – فريق التحرير

أصدرت "دار صفحة سبعة" في السعودية، حديثًا، النسخة العربية من كتاب "دفاتر الحرب الغريبة"، للكاتب والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر (1905 – 1980)، بترجمة الشاعر التونسي عبد الوهاب الملوح.

يتيح سارتر لقراء يومياته فرصة للاطلاع على أفكاره وطبيعة رؤيته وقراءته لمختلف أحداث أربعينيات القرن الفائت، ومنها الحرب العالمية الثانية

يضم الكتاب الذي صدرت الطبعة الأولى منه عام 1983، عن "دار غاليمار" في العاصمة الفرنسية باريس، جزءًا من اليوميات التي دوّنها جان بول سارتر خلال فترة تجنيده، مطلع الحرب العالمية الثانية، وخلال الفترة الممتدة بين أيلول/ سبتمبر 1939 وآذار/ مارس 1940 تحديدًا، في دائرة التوقعات الجوية في القوات الفرنسية، حيث لم يكن يطلب منه القيام بمهام كثيرة، الأمر الذي أتاح له الوقت الكافي لتدوين هذه اليوميات التي لا بد أن تغيّر الأفكار والتصورات السائدة حوله.

اقرأ/ي أيضًا: كتاب "وجهًا لوجه".. قصة حب غريبة الأطوار

وتمثِّل هذه اليوميات ستة دفاتر من أصل خمسة عشر دفترًا ضم ما دوّنه الفيلسوف الفرنسي، خلال تلك الفترة، من يوميات ومشاهدات وأفكار حيال مواضيع فلسفية وأدبية وسياسية مختلفة. ويعود الفضل في نشرها إلى ابنته بالتبني، الجزائرية آرليت القائمة سارتر، التي جمعتها وأعدتها للنشر في محاولةٍ منها لحفظها من التلف والفقد، الذي طال الدفاتر التسعة المتبقية.

ويتيح سارتر لقراء يومياته، فرصة للاطلاع على أفكاره وطبيعة رؤيته وقراءته لمختلف أحداث تلك المرحلة، وفي مقدمتها الحرب العالمية الثانية التي أعاد خلالها، وفقًا لما يقوله في مجمل يومياته، تقييم ذاته وبناء أفكاره وتصوراته السياسية والأدبية والفلسفية أكثر من مرة. مما يجعل من هذه اليوميات مدخلًا مهمًا لفهم الفيلسوف الذي أصبح عليه بعد نهاية الحرب. 

يضم الكتاب جزءًا من اليوميات التي دوّنها جان بول سارتر خلال فترة تجنيده مطلع الحرب العالمية الثانية

يقول مؤلف "الوجودية: مذهب إنساني"، في إحدى تدويناته، إن هذه اليوميات لا تتحدث إلا عنه، ولا تحمل في متنها أي تفاصيل حميمية، ولا يعتبرها في الأساس يوميات ذات طابعٍ حميمي، ذلك أنه اعتاد أن يدوّن فيها ما يحدث له، ويفكر فيه، ويشعر به، بهدف مشاركته لرفيقة دربه سيمون دي بوفوار، التي كان يلقبها بـ "الكاستور".

اقرأ/ي أيضًا: سنّ الرشد عند سارتر ولعنة الغثيان

ويضيف: "مهما كان مصير هذه التدوينات، ومهما كان إن نشرت ذات يوم أم لا، لقد كتبتها بذهن شعبي وبالأساس كي أريها للكاستور، فضلًا عن ذلك، يجب أن أعترف أنها لا تقدم لي أي مساعدة (...) أن نكتب ما نفكر فيه: لم تعد وقتها إذًا يوميات. لقد فقدت ما لا أعرفه مما هو عضوي في الحميمية. في الحقيقة لا أرى إلا فائدتين لهذه الدفاتر: أن تصلح للحظة عرض تاريخ الأفكار جنب الأفكار".

 

اقرأ/ي أيضًا:

العودة إلى الالتزام

"أنت قدري": أسرار علاقة دي بوفوار مع عشيقها الشاب في رسائل جديدة