دعوات مغاربية لتحسين التعليم العمومي

دعوات مغاربية لتحسين التعليم العمومي

مدرسة بالمغرب (أ.ف.ب/فاضل سنا)

تزامنًا مع الدخول المدرسي بالمغرب، عبر عدد كبير من المغاربة عن استيائهم من وضعية التعليم، خاصة المدرسة العمومية وما تعاني منه من وضع "مأساوي" بشهادة أعلى سلطة في البلاد.

يدعو  وسم #معا_من_أجل_مدرسة_عمومية_بجودة عالية إلى تحسين جودة التعليم العمومي المغاربي

إذ تداول هذه الأيام عدد من نشطاء مغاربة على فيسبوك، "هاشتاغ"  باللغة العربية  #معا_من_أجل_مدرسة_عمومية_بجودة عالية، يدعو إلى تحسين جودة التعليم العمومي، لإعفاء الأسر عن الاتجاه إلى التعليم الخصوصي، خاصة وأن الأخير يثقل كاهل الأسر المغربية التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة، ويحرمهم أحيانًا من حقهم في سكن والصحة لتلبية مصاريف تدريس أبنائهم في التعليم الخاص.

وبالرغم من أنه لم يعرف صاحب الهاشتاغ أو الحساب أو الصفحة التي دعت إلى هذه المبادرة، إلا أنه سرعان ما انتشر منشور يتضمن معلومات صاحبه ومهنته وعبارات "أنا خريج المدرسة العمومية المغربية. أحلم بمدرسة عمومية مجانية وموحدة وبجودة عالية لكل الأطفال المغاربة.. أريد أن يكون لأبناء المغاربة أغنياء وفقراء في المدن وفي البوادي وفي الصحراء وفي الجبال الحق في نفس التعليم وبنفس الجودة".

اقرأ/ي أيضًا: "تنظيم الجامعات".. قانون السادات إلى زوال

وإلى جانب الهاشتاغ الأصلي، تداول نشطاء هاشتاغ "أنقذوا المدرسة المغربية" و"من أجل تكافؤ الفرص". وفي السياق نفسه، أفادت المندوبية السامية للتخطيط، وهي مؤسسة الأبحاث الحكومية في المغرب، في تقرير لها قبل أيام أن أسعار قطاع التعليم شهدت ارتفاعًا صاروخيًا منذ سنة 2007، بحيث تطور السعر الإجمالي لقطاع التعليم سنويًّا بنسبة 3.4 في المائة في المتوسط، ما أدى إلى ارتفاع نهائي يقدر بحوالي 40%.

وأكدت المندوبية، في مذكرة لها حول نفقات الأسر خلال الدخول المدرسي، أن الأسر التي لديها طفل واحد على الأقل في المدرسة تمثل 62.2% من مجموع الأسر، وتنفق ما يقرب من 1751 درهم أثناء الدخول المدرسي، أي ما يناهز 26% في المتوسط من ميزانيتها الشهرية.

وتنفق الأسر المغربية ما يقارب 844 درهم على كل طفل، ويتغير مستوى هذا الإنفاق حسب وسط الإقامة، 1093 درهم لسكان المدن مقابل 443 درهم في القرى، وأيضًا حسب السلم الاجتماعي، 2099 درهم بالنسبة لـ 20 % من الأسر الميسورة، مقابل 373 درهم بالنسبة للأسر المعوزة.

اقرأ/ي أيضًا: الدخول المدرسي في الجزائر.. فرح حذر

ومن جهة أخرى، تتجه الطبقة المتعلمة والمتوسطة نوعًا ما إلى التعليم الخصوصي، برغم أن هذا الأخير يثقل كاهل الأسر بمصاريف أحيانًا تكون مبالغًا بها، والمشرع المغربي لم ينظم بعد هذا القطاع الذي أضحى ينافس التعليم العمومي بشراسة.

أما بالنسبة للمدرسة العمومية فالكل بالمغرب تقريبًا يشهد على أن المدرسة تعاني من مشاكل كارثية، وكان العاهل المغربي قد دق  ناقوس الخطر في خطابه الشهير قبل ثلاث سنوات حول التردي الخطير الذي صار يطبع جودة التعليم المغربي.

تم تفعل  المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي للخوض في تحديد ملامح الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية

وفي مقتطف من الخطاب الملكي في ذكرى 20 آب/أغسطس 2013 أكد العاهل المغربي ".. ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءًا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة. وهو ما دفع عددًا كبيرًا من الأسر، رغم دخلها المحدود، لتحمل التكاليف الباهظة، لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الأجنبية أو في التعليم الخاص، لتفادي مشاكل التعليم العمومي، وتمكينهم من نظام تربوي ناجع...".

لهذا تم تفعل  المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي للخوض في تحديد ملامح الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية، التي تخص الفترة الممتدة من السنة الماضية إلى غاية 2030، حيث أقر مجلس عزيمان بأن منظومة التعليم تعاني اختلالات مزمنة.

وسبق أن دعا عمر عزيمان، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى مضاعفة الجهود من أجل وقف التدهور وتأهيل المدرسة المغربية، مؤكدًا أن إصلاح منظومة التعليم "أصبح اليوم أكثر حتمية وإلحاحًا لتفادي وضع كارثي على الصعيدين الاجتماعي والسياسي"، وذلك عندما حل ضيفًا على ملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء.

وأشار عزيمان إلى أن "استمرار منظومة التعليم في وضعها الحالي، سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة الهدر والانقطاع الدراسي والأمية والجهل، ومن تم تفاقم جميع المشاكل السياسية والاجتماعية الخطيرة التي تنجم عن ذلك مع ما ينتج عنها من تراجعات حتمية عن المكتسبات الوطنية".

اقرأ/ي أيضًا: 

عشر عادات للمعلّم الأكثر فعالية

معلمة جزائرية تثير جدلًا بسبب اللغة العربية