27-أغسطس-2016

احتجاجات مطالبة بغلق محلات بيع الخمر والملاهي في القبائل الجزائرية(فيسبوك)

هل هي زوبعة عابرة ضد بيع الخمور في الجزائر؟ أم أنها ثورة ضد أصحاب الملاهي ومحلات بيع الخمر في عدد من المحافظات الجزائرية، تقودها أزيد من عشرين جمعية من منظمات المجتمع المدني ومواطنين؟ وأي علاقة بتضييق رئيس الحكومة الجزائرية عبد المالك سلال على باعة الخمر وإعادة النظر في قانون تنظيمها؟

عرفت منطقة القبائل الجزائرية احتجاجات مؤخرًا مطالبة بغلق محلات بيع الخمر والملاهي من قبل من يعتبر أنها تساهم في استشراء الفساد والعنف

الاحتجاجات الأخيرة ضد الملاهي في الجزائر، بدأت شرارتها الأولى من منطقة القبائل، وسط الجزائر، وبالضبط من (عاصمة الحماديين) محافظة بجاية، 290 كيلومترًا شرق العاصمة الجزائرية، حيث اقتحم السكان عديد محلات بيع الخمر والملاهي وأغلقوها أمام الزبائن، في عملية تهدف إلى، ما اعتبروه، إعادة الهدوء للولاية أو "استرجاع حرمة المدينة"، برأي عثمان آيت جودي، وهو أحد الناشطين في الحملة ضد الملاهي في الجزائر، والتي أطلقت على نفسها "شباب أمازيغ أحرار لإعادة الحشمة والحرمة والمحافظة"، مضيفًا أن "الحملة تهدف إلى إعادة المجتمع الأمازيغي إلى سابق عهده، حيث كان مجتمعًا محافظًا"، رافضًا ما سماها "الفوضى التي أحدثتها هذه المحلات وساهمت في استشراء الفساد والعنف أيضًا"، على حد تعبيره.

اقرأ/ي أيضًا: الجزائريون والتدين.. عودة الاعتدال؟

أما في "جرجرة"، من محافظة تيزي وزو، 110 كيلومترًا شرق العاصمة الجزائرية، أو كما يطلق عليها القبائل الكبرى، شهدت بدورها هي الأخرى احتجاجات وعمليات غلق للملاهي ومنع تداول الخمر، والسبب، بحسب الكثيرين في تصريحات متفرقة، لـ"الترا صوت"، أن "البعض يقول إنها سبب الخراب الذي تعرفه المنطقة، وقد دفعت إلى انتشار العنف والاختطاف والاغتصاب والقتل أيضًا، وأفسدت الشباب العاطل"، كما يرون أنها "تهدد المجتمع الأمازيغي المعروف بكونه مجتمعًا محافظًا"، حسب نفس التصريحات.

شرارة الغضب في الشارع الجزائري، بخصوص الملاهي والخمر، امتدت تدريجيًا نحو مختلف المحافظات التي تضم الأمازيغ كمحافظات بومرداس والبويرة وجيجل، ثم امتدت نحو محافظة المسيلة، جنوبي العاصمة الجزائرية، حيث خرج سكانها في مسيرات ضد فتح الملاهي في المحافظة، كرد فعل على مطالبة إحدى الجمعيات بضرورة توفير أماكن تداول الخمور لشباب المنطقة، وهو ما أثار حفيظة الآلاف من سكان المسيلة، امتدت على مدار ثلاثة أيام، مما دفع بالكثيرين إلى التوقف عن استهلاك الخمر مخافة ثورة الشارع ضدهم، كما انصاع بعض التجار إلى المطلب وأغلقوا محلاتهم مخافة تضرر أملاكهم بفعل غضب الشارع.

التزمت الحكومة الجزائرية الصمت إزاء الاحتجاجات ضد الملاهي والخمر الأخيرة وهو ما طرح عديد علامات الاستفهام

هذه الخطوة يعتقد البعض أنها ستذكي نار الغضب، ولن تهدأ الأمور ما دامت الحكومة قد التزمت الصمت عن الوضع ولم تتحرك حيال القضية التي تطرح عديد علامات الاستفهام. وأمام ذلك أذعن أصحاب بعض الملاهي ومحلات بيع الخمور إلى مطالب السكان وأغلقوا عشرات الملاهي، في سابقة هي الأولى من نوعها في الجزائر. في الأثناء، تعالت أصوات بعض السياسيين الذين اعتبروا الأمر تقويضًا للحريات الشخصية، وتدخلًا صارخًا في حرية الأفراد، بينما دعت الأحزاب الإسلامية، وعلى رأسها حركة مجتمع السلم الجزائرية، الحكومة الجزائرية إلى ضرورة إعادة النظر في قانون ترويج وبيع الخمور في الجزائر.

اقرأ/ي أيضًا: الإسلاميون في الجزائر...المجد الضائع

وما زاد اشتعال الشارع في الجزائر ضد الملاهي، هو تقارير التحقيقات الأولية حول مقتل الطفلة نهال، ذات الأربع سنوات، والتي أكدت أن الجاني كان مخمورًا، فضلًا عن عديد الاعتداءات التي يقوم بها مخمورون وعلى مرأى من السكان كالسرقات والاعتداءات وغيرها من العمليات الإجرامية، التي "تأخذ المجتمع الجزائري نحو الهاوية"، بحسب الداعين إلى غلق الملاهي.

"حينما يتم تناول قضية ترويج الخمور داخل المجتمع الجزائري بشكل فردي، ربما لا يثير ذلك ردود فعل كبيرة"، بحسب الإعلامي في قناة "الخبر" الجزائرية أنيس الهيشر، الذي أضاف لـ"الترا صوت" أن "الأمر إن تحول إلى مطلب جمعوي جماهيري فالأكيد ستكون له نتائجه". ولفت المتحدث إلى واقعة حدثت بمحافظة غرداية سنة 2011، حينما تحول بيع الخمور هناك إلى قضية رأي عام، وحدت صفوف أبناء المنطقة على اختلاف ألوانهم وهيآتهم وانتماءاتهم المذهبية، واستطاعوا الضغط على السلطات المحلية لوضع حد للملاهي في زمن قياسي.

وبناء على ما حدث في عدد من المحافظات الجزائرية الرافضة للملاهي، يقول الصحفي أنيس الهيشر إن: "نموذج مناطق القبائل وغرداية والمسيلة تعطي الانطباع أن المجتمع الجزائري لا يزال شديد الانغلاق والمحافظة ضد كل مساس بهويته وأصوله العامة". ورغم قيام السلطات المحلية، في مناطق الاحتجاجات، ببعض التحقيقات حول عديد الملاهي "المشبوهة"، كما أسموها، إلا أن هذه الخطوة تعتبر في نظر المتتبعين "محتشمة" أمام انتشار المطلب الشعبي لغلق الملاهي عبر عدة محافظات، وتبقى الحكومة حياله صامتة إلى حين.

اقرأ/ي أيضًا:

احتجاجات الجزائر.. العيش الكريم أولًا ودائمًا

تخييط الأفواه وتمزيق الجسد..لغة الاحتجاج الجزائرية