دروس الكورونا السبعة

دروس الكورونا السبعة

كاريكاتير لـ هايو/ هولندا

لم تعد المسألة عام 2020، إذ توقّف التقويم وعدنا إلى زمن كان فيه الأقدمون يسمون الأعوام بأحداثها لا بأرقام جوفاء. كأن قدر البشرية منذ طرد آدم من الجنة أن تبقى تعيد دروسها الأولى دونما أخذ العِبر. وكأنه أيضًا كُتب على البشرية، بحكم آفة النسيان، أن تدفع الأثمان الباهظة على درب حضارة تصرّ على أن تتصف باللاإنسانية في فصول حياتها الكبرى.

في المحصلة النهائية لهذه اللحظة القاسية ثمة دروس لا تُحصى، في كلّ منها إدانة لسلوكنا وطرق إدارتنا للحياة على هذا الكوكب. في مقدمة هذه الدروس سبعة نجملها ههنا بما أمكن من اختصار، على أمل أن نفكّر ونعيد النظر في المنهج الإنساني المتهافت الذي أوصلنا إلى هذه الحافة.

الدرس الأول:

العولمة وأعجوبتها القرية الكونية التي وجب التصفيق لها طويلًا في نهايات القرن الماضي، هذه الأعجوبة بالذات أضحت عبئًا وسببًا رئيسيًا في انتقال الوباء. لقد مضى أكثر من شهرين على بداية الجائحة ولا يزال الجزء الأكبر من هذا العالم حريصًا على تنقل البشر بالطيران. ربما لم يكن علينا ان نطير يومًا.

الدرس الثاني:

بقي الكوكب يصرخ ويستغيث طويلًا، تارة بالعواصف، وأخرى بالحرائق، أن أغيثوني. وبقي العالم يحاضر ويقيم المؤتمرات برعاية أكثر الصناعات تلويثًا إلى أن شلّ الفيروس -الابن الشرعي للكوكب-اقتصاد هذه الشركات والعالم معها.

الدرس الثالث:

ستكتشف بعد الحجر المنزلي أن كل ما تحتاجه فعلًا هو شيء يسير يقتصر على: غذاء وماء وكهرباء. حكمًا لا يشبه شيئًا من هستيريا الإنفاق التي رُوّج لها في العقدين الأخيرين. إذ لن يفرق معك العطر بمقدار الصابون، ولا السيارة بمقدار القدمين، ولا المحفظة بمقدار الكمامة.

الدرس الرابع:

تهلع الحكومات الآن وتشاركنا أرقامها عن عدد الأَسِرّة في المستشفيات، وعدم كفايتها في حالة الجائحة القادمة، لكنّ أحدًا لا يكلمنا عن عدد الأَسِرّة والغرف في السجون. لن تتكلم الحكومات اليوم عن حجم إنفاقها على التسليح مقارنة بإنفاقها على قطاعات مثل الصحة والتعليم. سيأتي يوم ليكون للبشرية قول عن تحويل السجون والثكنات إلى مستشفيات وجامعات.

الدرس الخامس:

القطاع الخاص، ذلك الطفل المدلل الذي يجسّد هيكل الاقتصاد، ومعمل الثورة الرقمية المتصدر في كل المجالات على أنه صاحب الحلول السحرية في وجه بيروقراطيات الدول وقلة إنتاجيتها، أين هو الآن؟ لماذا صمت فجأة؟ ما العبء الذي يتحمله القطاع الصحي الخاص في هذه الجائحة؟ لا شيء! على العكس، هو ينتظر انتهاء الأزمة ليفتح فمه مطالبًا بالتعويضات عن الخسائر.

الدرس السادس:

عن الوقت الضائع في مهاترات العنصريين حول الهويات الوطنية والفروقات الثقافية، وعن الجهد المبذول في محاربة طاحون هواء الإرهاب الذي يبدو جليًّا الآن في كم نحن مترابطون، يعتمد أحدنا على الآخر لا لشيء إلا لوحدة المصير.

الدرس السابع:

عن الحاجة إلى دول رعاية مجتمعية، يكون دورها في أيام الرغد كما في مثل هذه الأيام الكئيبة، يكون كل الناس أمامها سواسية في حقهم بالرعاية الصحية وواجبهم في الالتزام بالتعليمات، دول كهذه لن تتنازل بعد اليوم عن دورها في تأمين الصحة والتعليم والمسكن والغذاء.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ملفّ خاص.. فيروس كورونا الجديد

كيف تدخل في "العزل الذاتي" لمواجهة فيروس كورونا؟