دراسة جديدة تشير إلى أن إعلانات فيسبوك منحازة جندريًا

دراسة جديدة تشير إلى أن إعلانات فيسبوك منحازة جندريًا

صورة تعبيرية (Getty)

قال باحثون جامعيون في دراسة نشرت يوم الجمعة 9 نيسان/أبريل 2021، بأن مستخدمي فيسبوك قد لا يعرفون عن الوظائف التي هم مؤهلون لها لأن أدوات الشركة يمكن أن توجه الإعلانات بشكل غير متناسب إلى جنس معين "بما يتجاوز ما يمكن تبريره قانونًيا" وفق ما أفادت وكالة رويترز. ووفقًا للدراسة، فإن إعلانات فيسبوك لوظيفة تسليم إنستاكارت، وهي وظيفة مختصة بتوصيل المواد الغذائية والحاجيات المنزلية، استهدفت جمهور كبير من الإناث، بينما تم توجيه وظيفة تسليم دومينوز بيتزا إلى نسبة كبيرة من الذكور. ويظهر أيضًا في الدراسة أن إعلانات الوظائف مثل كرايت للمجوهرات تم توجيهها إلى جمهور الإناث في غالبيتها.

لا تتوفر أدلة عملية على قيام شركة فيسبوك بمعالجة خوارزمياتها بما يضمن تجنب التحيز الجندري في الإعلانات

ويستدل الباحثون الذين أجروا الدراسة في جامعة جنوب كاليفورنيا إلى أن شركة إنستاكارت لديها غالبية من سائقات، بينما معظم موظفي دومينوز بيتزا، وبشكل كبير السائقين هم من الرجال. وحيث أن منصة فيسبوك تؤثر إلى حد كبير في كيفية إيصال المحتوى إلى فئات محددة من الناس، سواء رجال أم نساء، أم إلى أماكن جغرافية محددة وغيرها من الخوارزميات التي تتحكم بها المنصة، فإن هذا الأمر ينتج إنحرافًا في تسليم الإعلان الوظيفي حسب الجنس مما لا يمكن تبريره قانونيًا، حيث لا يستند ذلك الانحراف إلى الاختلافات المحتملة في المؤهلات والتي هي مبررة قانونيًا.

اقرأ/ي أيضًا: رئيسة وزراء النرويج تنضم إلى لائحة السياسيين المخالفين لإجراءات الحجر الصحي

وتبين توجيه إعلان وظائف نتفليكس إلى غالبية من النساء، بينما إعلان توظيف نيفيديا تم توجيهه إلى غالبية من الرجال، فيما لم تظهر الدراسة أي فروقات بين الجنسين في إيصال إعلانات لينكد إن التابعة لشركة مايكروسوفت. وخلصت الدراسة إلى أن شركة فيسبوك تعزز الحجة القائلة بأن خوارزميات فيسبوك قد تكون تنتهك قوانين مكافحة التمييز الأمريكية.

في حين قال المتحدث باسم فيسبوك جو أوزبورن، نقلًا عن رويترز، أن الشركة مسؤولة عن "العديد من الإشارات لمحاولة خدمة أصحاب الإعلانات من خلال توجيهها إلى من سيهتمون بها أكثر من غيرها"، وأضاف "لكننا نتفهم المخاوف التي أثيرت في التقرير". ووسط الدعاوى القضائية والتحقيقات التنظيمية بشأن التمييز من خلال استهداف الإعلانات، شدد فيسبوك الضوابط لمنع العملاء من استبعاد بعض المجموعات من رؤية إعلانات الوظائف والإسكان وغيرها من الإعلانات. لكن الباحثين لا يزالون قلقين بشأن التحيز في برامج الذكاء الاصطناعي التي تختار المستخدمين الذين يشاهدون الإعلانات. وفي هذا الصدد قال فيسبوك أن ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فإن الشركة تدرس إمكانيات الوصول إلى "العدالة" في برامجها.

وقالت مؤلفة الدراسة الأستاذة المساعدة في علوم الكمبيوتر في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، ألكسندرا كورولوفا، أنه من المحتمل أن لينكد إن تقوم بعمل أفضل من أجل تخفيف التحيز عمدًا، أو قد يكون السبب في أن فيسبوك أفضل في التقاط إشارات العالم الحقيقي من مستخدميه حول الاختلالات بين الجنسين والعمل على جعلها مستدامة. وأضافت كورولوفا "ليس الأمر أن المستخدم يقول أنا مهتم بهذا الإعلان"، وأشارت إلى قرار فيسبوك "نيابة عن المستخدم إشراكه في مشاهدة إعلان محدد". كما قالت كورولوفا "فقط لأن مجموعة معينة من المستخدمين لم تكن مهتمة تاريخيًا بالمشاركة في شيء ما، لا يعني ذلك أنه لا ينبغي أن تتاح لهم الفرصة لمتابعة إعلاناتها، لا سيما في فئة الوظائف والإسكان". وتابعت بالقول "لم نر أي دليل علني على عمل شبكة فيسبوك، وغيرها من المنصات،  على القضايا المتعلقة بخوارزمياتهم التي تخلق التمييز".

وفي ذات الصدد، كان الطالب الجامعي في جامعة نورث إيسترن كاليفورنيا، محمد علي، قد أنفق عام 2020  مئات الدولارات من أجل بحثه الجامعي حول كيف يمكن أن يؤدي تسليم الإعلانات في فيسبوك إلى نتائج متحيزة. ووجد الطالب في بحثه أن إعلان معنون "9 طرق لاكتساب العضلات" مرفق مع صورة رجل ذات بنية جسمانية رياضية، قد وصل إلى 86% من الرجال وإلى 13% من النساء. وفي إعلان أخر معنون "حزمة من مساحيق التجميل" مرفقة مع صورة مستلزمات التجميل، تبين أن الإعلان قد وصل إلى 97% من النساء.

ومن ثم تابع محمد علي بحثه وأطلق إعلان عن ألبوم غنائي لفنان أبيض البشرة، وإعلان أخر لفنان من ذوي البشرة السوداء، وظهرت النتائج كالتالي: 58% ممن وصلهم إعلان الفنان أبيض البشرة  كانوا مستخدمين من البيض، وكذلك الأمر مع ألبوم الفنان الآخر، فقد تم تسليم الإعلان لغالبية من المستخدمين من البشرة السوداء 57%. وبحسب محمد علي، تصبح الأمور إشكالية أخلاقيًا وقانونيًا، مع الإعلانات المتعلقة بالإسكان والوظائف، لأنها تتعارض مع القوانين، لأن حرمان إيصال إعلان الإسكان أو الوظيفة إلى شخص ما يعني حرمانه من فرصه في الحياة، الأمر الذي ينتهك القانون.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المرصد الأورومتوسطي: قرار الدنمارك بإعادة لاجئين إلى سوريا خطير وغير إنساني

لبنان بلا بنزين وخبز.. طوابير "الإذلال" تتصدر المشهد