دراسة بريطانية للكشف عن تأثير الحد من استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي
21 يناير 2026
أعلنت بريطانيا عن إطلاق دراسة رائدة تهدف إلى استكشاف تأثير تقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، في خطوة قد تسهم في رسم سياسات مستقبلية حول حماية الصحة النفسية للأطفال في العصر الرقمي.
الدراسة التي يُعرف عنها باسم IRL trial، ستشمل حوالي 4,000 طفل في 30 مدرسة ثانوية في مدينة برادفورد بمقاطعة ويست يوركشاير، مع التركيز على طلاب الصفوف الثامن والتاسع والعاشر. ويأتي هذا المشروع في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومات حول العالم لاتخاذ إجراءات مماثلة، بعد أن أصبحت أستراليا أول دولة تمنع الأطفال دون سن 16 من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة ستكون الأولى من نوعها على مستوى العالم، التي تحاول فهم تأثير تقييد الوقت المخصص لوسائل التواصل الاجتماعي على صحة الأطفال النفسية والنوم والعلاقات الاجتماعية. وقالت البروفيسورة إيمي أوربن من جامعة كامبريدج، إحدى قادة الدراسة: "هذه الدراسة هي الأولى عالميًا التي تحاول طرح هذا السؤال بطريقة منهجية".
آلية الدراسة
سيُطلب من جميع المشاركين تعبئة استبيان أولي يغطي مجالات الصحة النفسية والنوم والصداقة، وتحميل تطبيق البحث على أجهزتهم الأساسية. بعد ذلك، سيتم تقسيم كل صف عشوائيًا إلى مجموعتين:
المجموعة الأولى: سيقوم التطبيق فقط بتسجيل استخدام الطالب لوسائل التواصل الاجتماعي دون أي تقييد.
المجموعة الثانية: سيحد التطبيق من استخدام تطبيقات مثل TikTok وInstagram وFacebook وX وLinkedIn وReddit وYouTube وSnapchat إلى ساعة واحدة يوميًا، مع فرض حظر من الساعة 9 مساءً حتى 7 صباحًا.
وشددت أوربن على أن جميع الطلاب في نفس الصف سيخضعون لنفس التدخل، مؤكدة أن "تأثير إزالة وسائل التواصل الاجتماعي عن فرد واحد قد يختلف كثيرًا عن تأثيرها على مجموعة الصداقة بأكملها". وأوضحت الدراسة أنها لن تقيّد الوصول إلى تطبيقات المراسلة مثل WhatsApp نظرًا لأهميتها في التواصل العائلي.
تأتي الدراسة في وقت تتصاعد به المناقشات السياسية في بريطانيا، حول حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عامًا
بعد ستة أسابيع من التدخل، سيُطلب من الطلاب تعبئة استبيان آخر، في حين يبدأ التنفيذ التجريبي الأول في نيسان/أبريل، على أن تبدأ الدراسة الكاملة في تشرين الأول/أكتوبر، مع توقع صدور النتائج الأولى بحلول صيف 2027.
تأتي الدراسة في وقت تتصاعد فيه المناقشات السياسية حول حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 16 عامًا. فعضو مجلس اللوردات جون ناش قدم تعديلًا على مشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس يقضي بالحظر الكامل، ويحظى بدعم عدد من أعضاء حزب العمال. وفي حال الموافقة عليه في مجلس اللوردات، سيناقش في مجلس العموم، حيث سبق أن طالب 61 نائبًا من حزب العمال رئيس الوزراء بتطبيق الحظر.
وأكدت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، أن استشارة الحكومة حول الموضوع ستستغرق بضعة أشهر فقط، مع تحديد موقف حازم بحلول الصيف. في المقابل، شدد ناش على ضرورة التحرك السريع، محذرًا من "كارثة مجتمعية" إذا لم يتم رفع الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى 16 عامًا.
ويهدف فريق الدراسة بقيادة د. دان لوير من مركز برادفورد لعلوم البيانات الصحية إلى قياس مستويات القلق والاكتئاب بين المشاركين، فضلاً عن تأثير التطبيقات المستخدمة، أنماط النوم، التعرض للتنمر، الوقت الذي يقضيه الأطفال مع الأصدقاء والعائلة، وكيفية مقارنة الأطفال أنفسهم بالآخرين.
وأشارت أوربن إلى أن الدراسة مستقلة عن استشارة الحكومة البريطانية، وأن النتائج قد تفيد الدول الأخرى التي تناقش مسألة الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال. وقالت: "قرار صانعي السياسات متروك لهم، نحن ببساطة نقدم أفضل الأدلة الممكنة ضمن الإطار الزمني المتاح".






