دراسة بريطانية: السوشيال ميديا لا تزيد مشاكل الصحة النفسية لدى المراهقين
17 يناير 2026
كشف باحثون في جامعة مانشستر أن الوقت الذي يقضيه المراهقون على وسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب الرقمية لا يؤدي إلى زيادة مشاكل الصحة النفسية، مثل الاكتئاب أو القلق.
وتأتي هذه النتائج التي عرضتها صحيفة "الغارديان" في وقت تدرس فيه الحكومة البريطانية فرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين دون سن 16، على غرار التجربة التي نفذتها أستراليا.
الدراسة تابعت 25,000 طالب تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عامًا على مدى ثلاث سنوات دراسية، حيث تم جمع معلومات عن عاداتهم اليومية على منصات مثل TikTok وInstagram وSnapchat، وكذلك أوقات اللعب الرقمي، إلى جانب أسئلة حول شعورهم ومزاجهم وصحتهم النفسية العامة.
لا علاقة بين الوقت والمشاكل النفسية
أظهرت النتائج أنه لا يوجد دليل على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل أو الألعاب يزيد من أعراض القلق أو الاكتئاب لدى المراهقين، سواء كانوا أولادًا أو بناتًا. وحتى الزيادات في استخدام وسائل التواصل من سنة 8 إلى سنة 9 ومن سنة 9 إلى سنة 10 لم يكن لها أي تأثير سلبي على الصحة النفسية للمراهقين في السنة التالية.
تابعت الدراسة 25,000 طالب تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عامًا على مدى ثلاث سنوات دراسية
وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة كيكي تشنغ: "نعلم أن الأسر قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم الفكرة القائلة بأن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو الألعاب يؤدي إلى مشاكل الصحة النفسية، القصة أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير".
طبيعة الاستخدام أهم من الوقت
الدراسة لم تكتف بقياس "وقت الشاشة"، بل بحثت أيضًا في طريقة استخدام المراهقين لوسائل التواصل، سواء عبر الدردشة النشطة، نشر القصص والصور والفيديوهات، أو التصفح السلبي للملفات والقصص. وخلص الباحثون إلى أن هذه الأنماط لم ترتبط بزيادة مشاكل الصحة النفسية.
وأوضح البروفسور نيل همفري، أحد مؤلفي الدراسة: "اختيارات الشباب حول وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتشكل بحسب شعورهم، وليس بالضرورة أن تسبب هذه الأنشطة مشاكل نفسية. بدلاً من لوم التكنولوجيا نفسها، يجب أن ننتبه لما يفعله الشباب على الإنترنت، ومع من يتواصلون، ومدى الدعم الذي يشعرون به في حياتهم اليومية".
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تربط بين وقت الشاشة والمشاكل النفسية، حذر الباحثون من أن التجارب الرقمية ليست دائمًا بلا أذى. الرسائل المؤذية، الضغوط الاجتماعية على الإنترنت، والمحتوى المتطرف يمكن أن تؤثر على رفاهية المراهقين، ولذلك لا يجب التركيز على وقت الشاشة وحده كمعيار للصحة النفسية.
وأضافت الدراسة أن هناك تفاعلات معقدة بين شعور المراهقين واستخدامهم للتكنولوجيا، بمعنى أن بعض المراهقين قد يمضون وقتًا أطول على الإنترنت عندما يشعرون بالتوتر أو الوحدة، وليس العكس.
تأتي هذه الدراسة في سياق جدل واسع حول حماية الشباب من أضرار وسائل التواصل. ففي أستراليا، أعلنت الحكومة قيودًا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا، بينما يدرس الوزراء البريطانيون خطوات مشابهة. نتائج الدراسة البريطانية تطرح تساؤلات حول فعالية التركيز على قيود وقت الشاشة مقارنة بالتركيز على جودة التفاعل الرقمي والدعم الاجتماعي المقدم للشباب.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة (Journal of Public Health)، تعتبر واحدة من أوسع الدراسات التي تتناول العلاقة بين استخدام التكنولوجيا والصحة النفسية للمراهقين، وتدعو إلى إعادة النظر في السياسات المرتبطة بالرقابة الرقمية، والتركيز على دعم الصحة النفسية بشكل شامل بدلًا من التركيز على منع استخدام وسائل التواصل أو الألعاب.






