داعشية جديدة يقودها ترامب

داعشية جديدة يقودها ترامب

لا يفكر ترامب أنه بأغلب ممارساته يعادي أكثر من المليار ونصف المليار مسلم حول العالم (يوتيوب)

في الفترة القصيرة الماضية خرجت علينا "داعشية" جديدة من عقر دار الحرية نقيضة لما تتبناه تلك الدار على مدار الأعوام الكثيرة الماضية، فقد تبنت الولايات المتحدة الأمريكية باختلاف إداراتها السابقة مبادئ الحرية، حرية الفكر والاعتقاد والتعبير والرأي والكلمة ودافعت عنهم بشتى الطرق والوسائل المشروعة، حتى وصل دونالد ترامب "أمير الداعشية" الأمريكية إلى سدة الحكم عبر الانتخابات الرئاسية الماضية، وبعد وصوله للحكم مباشرة سرعان ما كشف عن وجهه الداعشي القبيح بقراراته العنصرية، واختياراته الإشكالية، وتصريحاتة الداعشية المؤججة لنيران العنف والتطرف، وخطابات الكراهية تجاه المسلمين عمومًا والسنة منهم على وجه الخصوص.

هناك داخل إدارة دونالد ترامب الداعشية من يرون أن الإسلام "عقيدة سياسية سرطانية خبيثة"، على حسب تعبيرهم، ويجب اقتلاعها من جذورها

لم يفكر دونالد ترامب أنه بتلك الممارسات يعادي أكثر من المليار ونصف المليار مسلم حول العالم، بالإضافة إلى المتعاطفين معهم والمتضامنين مع حرية الفكر والاعتقاد في العالم، ويصر على صحة ما يقول وما يفعل ولم يصغِ لأحد من الناصحين أو الرافضين لقراراته بنظرة نازية حادة على طريقة أمير داعش أو ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، فمن العجيب أن يستمر الناس في إلصاق كل فعل أحمق بجحا، ولا يلصقونه بترامب وهو جحا هذا الزمان، فمن يكون ترامب وإدارته ليحكموا بفناء العقائد؟ ومن أي قانون يستمدون قراراتهم وأحكامهم؟!

في بداية اختيارات ترامب لإدارته اختار جيمس ماتيس وزيرًا للدفاع، وهو الجنرال الأمريكي المتقاعد الشهير بعدائه للإنسانية، كما أنه أحد الأركان الهامة في الحرب على العراق، وقائد معركة الفلوجة عام 2004 التي راح ضحيتها الكثير من المدنيين العراقيين، ولن أنسى دوره في أفغانستان حيث كان قائد قوة خاصة بجنوب أفغانستان عام 2001، وقال في إحدى التسجيلات الصوتية المسربة له: "يالها من متعة جهنمية حينما تطلق الرصاص على بعض الناس"، هكذا أقر وزير دفاع ترامب عداءه للإنسانية، ذكرت تلك الوقائع بمنطق "لا يفل الحديد إلا الحديد"، فغالبية من اختارهم ترامب في إدارته يدعون الحرب على الإرهاب، وهم غارقون حتى رؤوسهم في دماء أبرياء سفكوها بأيديهم ومتهمين بصناعة الإرهاب والعنف والفوضى في العالم.

اقرأ/ي أيضًا: ترامب الواضح... ترامب الجميل

ليس هذا فقط، فهناك أشخاص داخل إدارة دونالد ترامب الداعشية من يرون أن الإسلام "عقيدة سياسية سرطانية خبيثة"، على حسب تعبيرهم، ويجب اقتلاعها من جذورها، بمعنى أنه يجب إبادة العقيدة الإسلامية، ويتغاضون عن أن الإسلام دين الرحمة وتحيته الرسمية تبدأ بالسلام، هكذا هم يفكرون، إبادة العقائد التي تختلف مع أفكارهم هي الحل لنشر السلام في العالم، فهي إدارة افتقدت معاني الإنسانية وفقدت معها أدنى أدوات النقد الذاتي وقبول الآخر، ولا تعترف بأن جميع الناس سواسية أمام قواعد وقوانين الإنسانية دون النظر لمعتقداتهم الدينية، مما استدعاني لأقول إن إداراة ترامب جاءت للعالم بمنهج جديد يعمل على تمهيد أرض خصبة جيدة لصناعة نوع جديد من الإرهاب والعنف وتضع الآن بذور جيل جديد من الجماعات الإرهابية لتلصقها مستقبلًا بالإسلام والمسلمين، وتستخدمها كذريعة مقبولة بعين العالم لتدمير عدد آخر من الدول العربية والإسلامية بدعاوي ظاهرها حق، وباطنها تخريب ودمار واستعمار، كما حدث في العراق الحبيب.

حكام الدول العربية فضلوا أن يأخذوا من زنزانة التبعية الذهبية مسكنًا آمنًا، ووسيلة جيدة للحفاظ على مقاعد الحكم

مؤخرًا، أصدر ترامب قرارات بمنع دخول المسلمين من عدة دول عربية للولايات المتحدة، مبررًا ذلك بأنه يحافظ على بلاده من الهجمات الإرهابية وأعمال العنف المحتملة، وكأنه استوحى هذا المبرر من خطابات الرئيس المصري الحالي، ولا أستبعد ذلك لأنه قد امتدحه من قبل، ولكن ما هي قرارات الحكومات العربية ردًا على قرارات ترامب؟

لا يوجد سوى صمت مخزي وقهري لكل عربي، فحكام الدول العربية -ولا أستثني منهم أحدًا- فضلوا أن يأخذوا من زنزانة التبعية الذهبية مسكنًا آمنًا، ووسيلة جيدة للحفاظ على مقاعد الحكم ولا عزاء للكرامة، بينما انتفضت العديد من الحكومات والشعوب غير العربية رافضة لقرارات ترامب العنصرية تجاه المسلمين، وهددت بقطع التعاملات السياسية والاقتصادية مع إدارته حال إصراره على تنفيذ تلك القرارات العنصرية السامة، يا للمفارقة، من ليسوا عربًا انتفضوا لكرامة العرب والمسلمين، بينما العرب والمسلمين سجناء في أوطانهم أسفل سجن حكامهم.

فهل لا يزال ممكنًا لرجال الأعمال العرب والمستثمرين المقيمين بالولايات المتحدة تعليق أعمالهم ووقف أنشطتهم رفضًا لممارسات ترامب وإدارته بحق المسلمين، لحفظ ما تبقى من كرامتنا، فقليل من الكرامة وعزة النفس تكفينا.

اقرأ/ي أيضًا:
بعد أوباما.. ترامب "بشرة خير" لبعض ساسة العراق!
السيسي يهنئ ترامب.. وعود وكيمياء متبادلة