ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

خمس سنوات على حكم طالبان لأفغانستان.. كيف تبدو البلاد اليوم؟

15 أغسطس 2026
تحتفل حكومة طالبان بمرور خمس سنوات على حكمها لأفغانستان
تحتفل طالبان بمرور خمس سنوات على استعادتها الحكم (Getty)

بعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، تبدو البلاد أمام مشهد متناقض يجمع بين تحسن نسبي في الوضع الأمني وتراجع حدة النزاع من جهة، واتساع القيود المفروضة على النساء والفتيات، واستمرار الأزمات الإنسانية والاقتصادية، ومخاوف الإرهاب والعزلة الدولية من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان "يوناما" بأن البلاد شهدت تحسنًا في الوضع الأمني منذ سيطرة طالبان على السلطة، داعية السلطات إلى اتخاذ خطوات أساسية من أجل تحقيق استقرار مستدام للشعب الأفغاني.

وأوضحت البعثة بعد خمس سنوات على حكم الحركة، في بيان صحفي، أن تراجع حدة النزاع أسهم في تحقيق فوائد ملموسة لكثير من الأفغان، وأوجد فرصًا للتركيز على التعافي والتنمية وتعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي، مشيرة إلى خطوات إيجابية اتخذتها طالبان، من بينها حظر زراعة الأفيون.

لكن البعثة أشارت في الوقت نفسه إلى ما وصفته بـ"التحديات الكبيرة" التي لا تزال قائمة، ولا سيما القيود المتزايدة المفروضة على النساء والفتيات، إلى جانب المخاوف المستمرة المرتبطة بالإرهاب.

ودعت "يوناما" سلطات طالبان إلى رفع القيود المفروضة على النساء والفتيات، بما يسمح لهن بالمشاركة الكاملة في التعليم والعمل والحياة العامة، فضلًا عن حماية الحقوق والحريات الأساسية ومعالجة المخاوف الدولية المتعلقة بالأمن.

وحذرت من أن استمرار هذه التحديات يعرقل مسار أفغانستان نحو التعافي بعد عقود من النزاع، ويحد من تقدمها نحو الهدف الذي يحظى بتأييد دولي، والمتمثل في بناء دولة تنعم بالسلام داخليًا ومع جيرانها، وتندمج مجددًا بصورة كاملة في المجتمع الدولي وتفي بالتزاماتها الدولية.

لا تزال أفغانستان تعاني أزمة إنسانية ممتدة. وفي أعقاب تراجع جزء كبير من المساعدات الخارجية، أصبح ملايين الأفغان بحاجة إلى مساعدات غذائية وطبية

خمس سنوات منذ سقوط كابول

كانت الحكومة الأفغانية السابقة قد سقطت في 15 آب/أغسطس 2021، بعد سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابول بالتزامن مع المراحل الأخيرة من الانسحاب الأميركي من البلاد، عقب وجود عسكري استمر قرابة عقدين منذ الغزو الذي أعقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وأدى الانسحاب الأميركي وسقوط الحكومة بسرعة إلى حالة من الفوضى في مطار كابول ومحيطه، حيث تدفق آلاف الأفغان في محاولة لمغادرة البلاد، وسط مشاهد أصبحت من أبرز صور نهاية الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان.

قيود واسعة على النساء والفتيات

وفي الإطار ذاته، أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريرًا استعرضت فيه حصيلة السنوات الخمس من حكم طالبان، مركزة بصورة خاصة على القيود المفروضة على النساء والفتيات، وتراجع حرية وسائل الإعلام، واستمرار الأزمة الإنسانية.

وقالت المنظمة إن طالبان منعت النساء والفتيات من الالتحاق بالتعليم الثانوي والعالي، بعدما حظرت تعليم الفتيات بعد الصف السادس، كما فرضت قيودًا واسعة على عمل النساء وحرية التعبير والتنقل خارج المنازل.

ومُنعت النساء كذلك من دخول الصالات الرياضية والحدائق العامة والحمامات، ومن ممارسة الرياضة أو السفر لمسافات بعيدة من دون "محرم"، أي ولي أمر ذكر. وأدت هذه القيود أيضًا إلى زيادة صعوبة وصول منظمات الإغاثة إلى النساء والتواصل معهن.

وتعيش نحو 22 مليون امرأة وفتاة في أفغانستان في ظل قيود تطال تقريبًا مختلف جوانب حياتهن، من التعليم والعمل إلى التنقل والظهور في الأماكن العامة.

وقبل عودتها إلى السلطة، كانت طالبان قد أعلنت أنها ستسمح للنساء بالحصول على التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، إلا أن الإجراءات التي اتخذتها لاحقًا جعلت أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر رسميًا حصول الفتيات والنساء على التعليم بعد المرحلة الابتدائية.

تضييق على الصحافة والمجتمع المدني

من جهة أخرى، أشار تقرير "هيومن رايتس ووتش" إلى أن الصحفيين والناشطين والأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم منتقدون لطالبان تعرضوا للترهيب والاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب.

كما وثقت المنظمة تعرض مئات من أفراد قوات الأمن التابعة للحكومة السابقة للإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء.

وبحسب المنظمة، سارعت طالبان منذ عودتها إلى الحكم إلى فرض قيود على وسائل الإعلام المستقلة، إذ تعرض صحفيون للضرب والاعتقال، وفُرضت قيود على التغطية الصحفية، كما خضعت غرف الأخبار للمراقبة.

وأُغلقت مئات المؤسسات الإعلامية أو فقدت مصادر تمويلها، في حين غادر عدد كبير من الصحفيين البلاد أو توقفوا عن العمل. وكانت الصحفيات الأكثر تضررًا، بعدما أُبعد عدد منهن عن الشاشات أو فقدن وظائفهن في غرف الأخبار، ما أدى إلى تقلص الحيز المدني وزيادة صعوبة العمل الصحفي المستقل.

أزمة إنسانية متفاقمة

ولا تزال أفغانستان تعاني أزمة إنسانية ممتدة. وفي أعقاب تراجع جزء كبير من المساعدات الخارجية، أصبح ملايين الأفغان بحاجة إلى مساعدات غذائية وطبية.

وبحسب "هيومن رايتس ووتش"، يواجه أكثر من 3.7 مليون طفل سوء تغذية حادًا، فيما تعاني الخدمات الصحية ضعفًا شديدًا.

كما فاقمت العودة الجماعية للاجئين الأفغان الذين أُجبروا على مغادرة باكستان وإيران من حدة الأزمة، في ظل افتقار أعداد كبيرة من العائدين إلى السكن وفرص العمل ومصادر الدخل.

وزاد تجدد النزاع المسلح مع باكستان، إلى جانب الهجمات المتفرقة التي يشنها تنظيم "الدولة الإسلامية"، من الضغوط الأمنية والإنسانية، وأسفر عن سقوط مئات الضحايا المدنيين.

طالبان تتحدث عن إنجازات أمنية واقتصادية

في المقابل، قال نائب وزير الإعلام والثقافة في حكومة طالبان مولوي حيات الله مهاجر فراهي إن الإدارة نجحت خلال السنوات الخمس الماضية في تحقيق الأمن، والحفاظ على استقرار العملة، وتحسين البنية التحتية، وإنشاء مناطق صناعية أسهمت في توفير فرص عمل.

وقال فراهي لوكالة "أسوشيتد برس": "من الطبيعي وجود تحديات وصعوبات، لكن يمكننا الإشارة إلى عدد من الإنجازات".

ولم يتطرق المسؤول في طالبان، عند سؤاله، إلى قضية تعليم الفتيات والنساء، لكنه قال إن "حجم الاستثمارات التي أُنجزت في الجامعات يتجاوز أي مستوى شهدناه في السابق".

وأضاف: "تواصل الإمارة جهودها لتنظيم الخدمات المقدمة لمواطنينا وتحسينها بصورة أكبر في مجالات التعليم والقطاعات الأخرى".

ورفض فراهي تقريرًا للأمم المتحدة وثّق وجود شبكات إرهابية في أفغانستان، معتبرًا أن "هذه مجرد دعاية للعدو تُنشر بهدف تصوير البلاد على أنها غير مستقرة".

وعند سؤاله عن العزلة الدولية التي تواجهها حكومة طالبان، أكد أن حكومته على تواصل مع نحو 40 دولة، رغم أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي منحت حكومة طالبان اعترافًا رسميًا حتى الآن.

وقال فراهي: "لقد استوفت إمارة أفغانستان الإسلامية جميع المتطلبات اللازمة للاعتراف الرسمي. والأمر الآن متروك للمجتمع الدولي والآخرين لاتخاذ الخطوة المناسبة".

أزمة تعليمية أوسع

وفي مؤشر إضافي على حجم التحديات الاجتماعية، قالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" إن القيود المفروضة على تعليم الفتيات أدت إلى حرمان نحو 2.4 مليون فتاة من التعليم الثانوي، بزيادة قدرها نحو 200 ألف فتاة مقارنة بالعام الماضي.

وأضافت المنظمة أن هذه القيود أدت إلى التراجع عن جانب كبير من التقدم الذي حققته أفغانستان في قطاع التعليم خلال العقدين السابقين.

وأشارت "اليونسكو" إلى أزمة تعليمية أوسع، موضحة أن 53% من الأطفال في سن المرحلة الابتدائية هم خارج المدارس، فيما تفتقر مدارس كثيرة إلى بنى تحتية أساسية، بما في ذلك المياه ومرافق الصرف الصحي والتدفئة. كما تسببت الكوارث الطبيعية في إغلاق مئات المدارس.

وفي الوقت نفسه، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن سوء التغذية بين الأطفال بلغ مستويات حرجة في ثلث أقاليم أفغانستان، متوقعًا تفاقم الأزمة مع اضطرار البرنامج، بسبب نقص التمويل، إلى تقليص توزيع المواد الغذائية وأشكال الدعم الأخرى.

تقرؤون المزيد في: بسبب الحجاب.. قتلى واعتقالات خلال احتجاجات ضد "طالبان" في أفغانستان

كلمات مفتاحية
اشتباكات اليمن

الحوثيون يوسعون نفوذهم في اليمن.. والقصف يمتد إلى السعودية

يواصل الحوثيون تقدمهم في اليمن بعد السيطرة على مواقع استراتيجية على الساحل الغربي ومضيق باب المندب

تلة علي الطاهر جنوبي لبنان

روايتان متناقضتان عن سقوط علي الطاهر.. ماذا جرى في المرتفعات؟

روايتان متناقضتان بشأن معركة مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان

جزر باب المندب

جزر سيطر عليها الحوثيون.. ما هي وما أهميتها؟

وسع الحوثيون نفوذهم في البحر الأحمر بعد السيطرة على جزر ومواقع استراتيجية في باب المندب

الليالي البيضاء.. من دوستويفسكي إلى BookTok
أدب

الليالي البيضاء لدوستويفسكي: كيف أعاد "تيك توك" الرواية إلى الواجهة؟

في ليلة هادئة من ليالي سان بطرسبورغ، كان رجل وحيد يمشي بلا وجهة، كأنه يبحث في شوارع المدينة عن شيء لا يعرف له اسمًا

فيلم "عطلة منتصف الشتاء"
أفلام

فيلم "عطلة منتصف الشتاء".. الماضي يسافر معنا

الفيلم جيد جدًا، بالنسبة لي على الأقل، لأنه لا يتحدث عن الحرب تقريبًا. لا يعيد سردها ولا يحولها إلى درس في السياسة أو التاريخ

صورة تعبيرية
مجتمع

إن كنت تريد تعزيز سعادتك وحماية دماغك.. لا تأكل بمفردك

قد لا يحتاج تحسين الصحة النفسية والرفاهية دائمًا إلى حمية غذائية جديدة أو ممارسة رياضية شاقة، فبعض الفوائد قد تبدأ من عادة يومية قديمة وبسيطة، هي تناول الطعام برفقة الآخرين

تلوث
علوم

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل