خمسة أسئلة حول تبادل إطلاق النار قرب هرمز ومصير مفاوضات واشنطن وطهران
8 مايو 2026
في الوقت الذي تنتظر فيه أميركا الرد الإيراني على مقترح اتفاق من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، وقعت أحدث مواجهة عسكرية شهدت إطلاق نار متبادل بين الطرفين بالقرب من مضيق هرمز، في حدث يُعد الثاني من نوعه والأكبر منذ بداية الهدنة الأميركية الإيرانية، بعد حرب استمرت 40 يومًا، وسط تبادل الأطراف الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وتضارب الروايات حول طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها، بالتزامن مع حديث عن عودة محتملة لمشروع "الحرية" بعد أن علّقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعودة أسعار النفط إلى الارتفاع.
ما الذي تم استهدافه؟
حول طبيعة الأهداف التي جرى استهدافها خلال تبادل إطلاق النار، قالت "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤول أميركي، إن إيران أطلقت صواريخ ومسيّرات ونفذت هجمات بزوارق صغيرة ضد سفن حربية أميركية، فيما ردت واشنطن بهجمات استهدفت مواقع في جزيرة قشم وبندر عباس، بالإضافة إلى مواقع عسكرية أخرى، تضمنت مواقع لإطلاق المسيّرات وصواريخ كروز ومحطات رادار.
وبحسب بيان القيادة المركزية الأميركية، فقد أطلقت القوات الإيرانية عددًا من الصواريخ والمسيّرات والزوارق الصغيرة أثناء عبور السفن الأميركية "يو إس إس تراكستون" و"يو إس إس رافائيل بيرالتا" و"يو إس إس ماسون" مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان، مشيرة إلى أن قواتها قامت "بتحييد التهديدات القادمة"، واستهداف المنشآت العسكرية الإيرانية المسؤولة عن مهاجمة القوات الأميركية، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع القيادة والسيطرة، وعُقَد الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
وقعت أحدث مواجهة عسكرية شهدت إطلاق نار متبادل بين الطرفين بالقرب من مضيق هرمز، في حدث يُعد الثاني من نوعه والأكبر منذ بداية الهدنة الأميركية الإيرانية
من جهتها، أفادت قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، في بيان، بأنه عقب "انتهاك وقف إطلاق النار واعتداء الجيش الأميركي على ناقلة نفط تابعة لإيران قرب ميناء جاسك، واقتراب مدمرات أميركية من مضيق هرمز"، نفذت قواتها "عملية مركبة ودقيقة وواسعة النطاق"، جرى خلالها إطلاق وابل من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز المضادة للسفن، وطائرات مسيّرة انتحارية برؤوس حربية شديدة الانفجار باتجاه مدمرات أميركية.
وقالت وكالة تسنيم الإيرانية إن "الرصد الاستخباراتي يشير إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف العدو الأميركي"، مما دفع ثلاثًا من سفنه "المعتدية" إلى الفرار بسرعة من منطقة مضيق هرمز.
هل انتهى الحدث؟
وصف ترامب الحدث بأن إيران "عبثت مع واشنطن اليوم"، وقال إن الولايات المتحدة "قضت عليهم"، واصفًا ما حدث بأنه "عبث"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا وأن المفاوضات مع الإيرانيين مستمرة.
كما أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها لا تسعى إلى التصعيد، لكنها ستظل جاهزة ومستعدة لحماية القوات الأميركية.
وصرّح مسؤول أميركي لموقع "أكسيوس" بأن تبادل إطلاق النار الذي جرى لا يُشكّل استئنافًا للحرب.
من جهته، أعلن التلفزيون الإيراني أن الأوضاع عادت "هادئة وطبيعية" في 13 مدينة بمحافظة هرمزغان والجزر جنوبي إيران، مؤكدًا أن الهجمات الأميركية على المدن والجزر جنوبي البلاد لم تؤدِّ إلى خسائر بشرية.
وعلى الرغم من تصريح الطرفين بأن الحدث انتهى وأن الأوضاع عادت إلى طبيعتها، فإن وزارة الدفاع الإماراتية قالت، صباح اليوم، إن دفاعاتها الجوية "تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران"، مؤكدة أن الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة ناتجة عن اعتراض منظومات الدفاعات الجوية للصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيّرة.
هل هذا أول عمل عسكري منذ الهدنة؟
بذلك يكون الحدث الذي وقع ليلة الخميس هو الثاني الذي يشهد إطلاق نار منذ الهدنة الأميركية الإيرانية المعلنة في 8 نيسان/أبريل من الطرفين، بعد حادثة سبقت ذلك بيومين، الثلاثاء، حين قالت أميركا إنها دمرت ستة زوارق إيرانية، في مقابل ما نقلته وكالة "فارس" الإيرانية عن إصابة فرقاطة أميركية بصاروخين نتيجة "تجاهل التحذيرات الإيرانية".
وفي السياق ذاته، كانت وزارة الدفاع الإماراتية قد ذكرت أنها تعاملت مع 12 صاروخًا باليستيًا وثلاثة صواريخ جوالة وأربع طائرات مسيّرة قادمة من إيران.
هل تغير سعر النفط؟
بعد هذا التصعيد البحري، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم، وقفز سعر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وذلك بعدما كان دون هذا المستوى عقب الأخبار التي تحدثت عن اتفاق قريب بين طهران وواشنطن.
هل يعود مشروع الحرية؟
من جهة أخرى، وفيما يتعلق بالحديث عن عودة "مشروع الحرية"، كان ترامب قد قدّم روايتين لأسباب وقف المشروع، الأولى أنه جاء بطلب من باكستان، والثانية من أجل استكمال المفاوضات الإيرانية، في وقت تنتظر فيه أميركا الرد الإيراني على مسودة اتفاق من صفحة واحدة مكوّنة من 14 بندًا، تنهي الحرب ويتم بموجبها فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي، بالتوازي مع رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تُناقش باقي الملفات العالقة خلال شهر، ومنها البرنامج النووي ونقل اليورانيوم من إيران.
إلا أن "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين، قدّمت رواية مختلفة لأسباب توقف المشروع، مشيرة إلى أن الأمر يعود إلى قيود وضعتها السعودية والكويت على استخدام الأميركيين القواعد والأجواء التابعة لهما من أجل استكمال المشروع.
وفي السياق ذاته، عادت "وول ستريت جورنال" لاحقًا، وقالت، نقلًا عن مسؤولين سعوديين وأميركيين، إن السعودية والكويت رفعتا القيود المفروضة على استخدام الجيش الأميركي لقواعدهما ومجالهما الجوي بعد بدء العملية الأميركية لإعادة فتح مضيق هرمز، مما أزال عقبة كانت تعرقل جهود الرئيس الأميركي لتحريك السفن عبر الممر المائي الحيوي.
وقال مسؤولون أميركيون إن إدارة ترامب تسعى الآن إلى استئناف عملية توجيه السفن التجارية بدعم بحري وجوي، والتي كانت قد أوقفتها بعد 36 ساعة، فيما أشار مسؤولون في البنتاغون إلى أن العملية قد تُستأنف في وقت مبكر من هذا الأسبوع.
وبحسب الصحيفة، اعتمدت العملية الأميركية لفتح المضيق بالقوة على أسطول ضخم من الطائرات لحماية السفن التجارية من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما جعل القواعد والمجال الجوي السعودي والكويتي عنصرين بالغَي الأهمية لتنفيذها.
وذكرت الصحيفة أن "المهمة فجّرت أكبر خلاف في العلاقات العسكرية السعودية الأميركية في السنوات الأخيرة"، ما أدى إلى سلسلة مكالمات هاتفية رفيعة المستوى بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
وسبق أن نشرت شبكة "إن بي سي نيوز" تقريرًا عن القيود المفروضة على وصول الولايات المتحدة إلى قواعدها الجوية ورحلاتها الجوية في السعودية.
لكن مصدرًا سعوديًا نفى لوكالة "فرانس برس"، الخميس، صحة التقرير الذي أفاد بأن الرياض تدخلت لدى ترامب لتعليق العملية العسكرية التي كان قد أعلنها لمرافقة السفن العالقة في مضيق هرمز.