خلية أزمة أردنية.. إحباط مبكر لإرهاب أكبر

خلية أزمة أردنية.. إحباط مبكر لإرهاب أكبر

جانب من حرس التشريفات الأردني في استعراض سابق هذا العام (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير 

شهد الأردن في اليومين الماضيين سلسلة من الأحداث والعمليات الأمنية التي تستهدف خلية إرهابية في مدينة السلط غرب العاصمة عمّان، راح ضحيتها عدد من أفراد الأمن والمسلحين. وكانت هذه المداهمات التي تطورت إلى اشتباكات مسلحة عنيفة قد أتت بعد يوم من تفجير دورية مشتركة تابعة لقوات الدرك والأمن العام في الأردن، في مدينة الفحيص التي تبعد عن عمّان حوالي 15 كم، حيث صدر تأكيد من وزارة الداخلية بأن التفجير الذي نجم عنه مقتل شرطي وجرح ستة آخرين من أفراد الدورية، يوم الجمعة، قد تمّ بعبوة ناسفة بدائية الصنع، وتوعّد البيان الصادر عن الداخلية بملاحقة المتورطين بالتفجير.

تعدّ العملية الأمنية التي بدأت في عصر السبت في مدينة السلط بين قوات الأمن والمسلحين المشتبه في تورطهم في تفجير الفحيص، هي الأعنف منذ عدة سنوات

"مخطط إرهابي كبير"

تعدّ العملية الأمنية التي بدأت عصر السبت في مدينة السلط بين قوات الأمن والمسلحين المشتبه في تورطهم في تفجير الفحيص، هي الأعنف منذ عدة سنوات، حيث يعود آخر الاشتباكات مع مسلحين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية إلى العام 2016، وكان ذلك في مدينة الكرك، جنوب البلاد، في هجوم أدى حينها إلى مقتل 11 رجل أمن، وإصابة العشرات. أما في الأمس، فقد كانت الأنباء عن تزايد عدد الإصابات والقتلى في مداهمات السلط كفيلة بإثارة الكثير من التخوفات والتكهنات في الشارع الأردني حول طبيعة ما يجري بالتحديد، وحجم التهديد الذي يشكله التعامل مع هذه المجموعة، والذي أسفر عن عدد كبير من الضحايا من رجال الأمن والمدنيين بين قتيل وجريح، حيث قتل 4 من رجال الأمن، وأصيب أكثر من 20 شخصًا في العمليات التي تخللها إطلاق كثيف للعيارات النارية.

اقرأ/ي أيضًا: مانشيت "ديدان الأرض".. "الرأي" الرسمية تستفز الشارع الأردني

وقد تمكنت قوات الأمن من إلقاء القبض على ثلاثة من المشتبه بهم، والذين كانوا يتحصنون في بناية في المنطقة، وقد أقدموا وفق الناطق باسم الحكومة، وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، جمانة غنيمات، بتفجير الشقة التي كانوا يتحصنون بها، مما ألحق أضرارًا بالممتلكات حول نقطة المداهمات، وأدى إلى انهيار المبنى الذي كانوا فيه بالكامل. وقد تم العثور على جثث ثلاثة من المشتبه بهم تحت أنقاض المبنى، كما تمكنت الأجهزة الأمنية من انتشال أحد رجال الأمن الذي كان عالقًا تحت الركام، ونقله إلى المستشفى في حالة حرجة. 

وقالت غنيمات صبيحة اليوم الأحد في بيان رسمي، إنه قد تم إلقاء القبض على خمسة من "الإرهابيين" وأكّدت استمرار عمليات التمشيط في المنطقة التي جرت فيها المواجهات، وأشارت إلى أنه قد "تمّ إحباط مخطط إرهابي كبير يستهدف البلاد". حيث كانت الخلية وفق مصادر إعلامية أردنية مزودة بأسلحة مختلفة من قنابل ومتفجرات، وأن المطلوبين قد أقدموا على تفجير عبوة ناسفة بعد نفاد ذخيرتهم.

وذكرت مصادر خاصة لموقع "هلا أخبار" وهو موقع تابع لإذاعة القوات المسلحة الأردنية، أن المشتبه بهم أردنيون، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف مقرات أمنية ومؤسسات حساسة ودوريات أمن أخرى، وأنه، وفق الموقع، قد تم إحباط مخطط إرهابي كبير، وأنه قد تمّ "خنق الخلية في وكرها".

قال عديدون إن وسائل الإعلام الرسمية في الأردن قد فشلت في تغطية الحادثة منذ البداية، ما أتاح الفرصة لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة

فوضى إعلامية وغياب الإعلام الرسمي

سادت الفوضى في تناقل الأنباء المشهد الإعلامي خلال الساعات التي استمرت بها عمليات المداهمة الأمنية في السلط، خاصة في ظل غياب التصريحات الإعلامية الرسمية بعد الإعلان عن العملية لتوضيح ملابسات ما يجري، وهوية المستهدفين، وطبيعة ارتباطهم بتفجير الفحيص، وغيرها من الأسئلة التي تُركت لتكهنات المواطنين، ما أتاح الفرصة لتداول الكثير من المعلومات حول تفاصيل العملية، ولاسيما بعد تناقل أنباء عن سقوط قتلى من رجال الأمن والمدنيين، وقيام البعض بنشر صورهم وأسمائهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد تبع ذلك قيام النائب العام لمحكمة أمن الدولة بإصدار قرار يقضي بحظر تداول أي معلومات ترتبط بالعملية الأمنية، وعدم نشر أية أسماء وصور ومقاطع فيديو، حرصًا، وفق ما ورد في البيان، على "سير مجريات العملية وعدم التأثير عليها".

اقرأ/ي أيضًا: الصورة الكاملة لاحتجاجات الأردن.. تعددت الأسباب والشعب واحد

وفيما قال عديدون إن وسائل الإعلام الرسمية في الأردن قد فشلت في تغطية الحادثة منذ البداية، ما أتاح الفرصة لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة أو "غير الإنسانية" على حد تعبير جمانة غنيمات لاحقًا، ألقى آخرون باللائمة على الناطقين الإعلاميين في الأجهزة الأمنية، حيث لم يتم اتخاذ ما يلزم من إجراءات إعلامية رسمية لتقديم المعلومات حول ما يحصل عبر بيانات رسمية أو مؤتمرات صحفية تواكب ما يحصل على الأرض، ما أغرى العديد من المدنيين بتولي مهمة "المواطن الصحفي"، ولاسيما من المحيطين بمنطقة الاشتباكات، ونشر مقاطع فيديو وصور ومعلومات من الميدان، إلى أن صدر قرار حظر النشر في القضية، وتولّي جمانة غنيمات، الناطق الرسمي باسم الحكومة، دفّة التصريحات الرسمية المتعلقة بالعملية وتطوراتها.

من يقف وراء العملية؟

كانت الأردن قد أعلنت مطلع العام الجاري أنها قد نجحت في إحباط مخطط إرهابي لتنظيم الدولة الإسلامية لاستهداف عدد من المواقع الأمنية والأسواق التجارية في الأردن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. لكنه لم يصدر حتى الآن أي بيان يفيد بتبني العملية التي حدثت الجمعة في مدينة الفحيص أو يعلن عن انتماء العناصر المسلحة التي انخرطت في الاشتباكات مع قوات الأمن الأردنية، علمًا أن موقع "هلا أخبار" المقرب من الجيش الأردني قد ذكر بأن جميع المشتبه بهم أردنيون.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المغرب والأردن.. ملكيّة الاستبداد الذكي

خطاب العرش في الأردن..الكرة عند الحكومة