خلود صابر.. انتهاك استقلالية الجامعة مجددًا في مصر

خلود صابر.. انتهاك استقلالية الجامعة مجددًا في مصر

أمن يطوق جامعة القاهرة (محمد السهيتي/أ.ف.ب)

استطاعت خلود صابر، أخيرًا، حل أزمتها مع جامعة القاهرة وتمت الموافقة على إجازتها وصرف مستحقاتها لاستكمال منحتها الدراسية. لكن من هي خلود صابر وما قصتها؟

إذا أردنا في هذا الفترة توثيق التدخل الأمني في الجامعات المصرية وتقييد الحريات الأكاديمية في مصر، فإن قضية خلود صابر تعتبر من القضايا التي تجسد بوضوح مثل هذه الممارسات في مصر في العهد الحالي.

يرجح أن يعود قرار منع الأكاديمية المصرية خلود صابر من السفر للحصول على الدكتوراه إلى أسباب أمنية

خلود صابر، هي مدرسة مساعدة بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم علم نفس، وكانت قد حصلت على منحة على نفقتها الخاصة، لمواصلة دراسة الدكتوراه في علم النفس من جامعة لوفان الكاثيوليكية. وقد حصلت خلود على جميع الموافقات المطلوبة من إدارة الجامعة والقسم والكلية لاستكمال إجراءات المنحة بالإضافة إلى موافقة الجامعة في 12 آب/أغسطس الماضي على منحها إجازة دراسية بمرتب في الداخل للاستفادة من هذه المنحة، مع تذكرة سفر مدفوعة من الجامعة، وسافرت في أيلول/سبتمبر، وبدأت الدراسة، لتفاجأ باعتراض الأمن، وقرار من كليتها تطالبها بالعودة.

فوجئت خلود صابر، فيما بعد، بتلقيها خطابًا إلكترونيًا من إدارة كلية الآداب بالجامعة يفيد بإلغاء الإجازة الدراسية للحصول على الدكتوراه، والتي بدأتها منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر عام 2015، استجابة من الجامعة لإفادة الإدارة العامة للاستطلاع والمعلومات بوزارة التعليم العالي، التي خاطبت الجامعة لإبلاغها عدم الموافقة على منح صابر إجازة دراسية للحصول علي درجة الدكتوراه من جامعة لوفان الكاثوليكية، وهذا ما استند إليه وأقره عميد كلية الآداب بعد ورود خطاب موجه من إدارة العلاقات الثقافية بجامعة القاهرة بناء على توصية وزارة التعليم العالي، في 6 كانون الأول/ديسمبر 2015، بمخاطبة خلود صابر للعودة واستلام العمل بقسم علم النفس بكلية الآداب في جامعة القاهرة.

لكن السبب الحقيقي لقرار عدم سفر خلود صابر هو الأمن، إذ يُشترط على عضو هيئة التدريس بالجامعة في حال قرر السفر استيفاء الأوراق في إدارة العلاقات الثقافية بالجامعة ومنها استكمال "استمارة استطلاع رأي" من أربع نسخ، وهذه الاستمارة موجهة لإدارة تسمى "إدارة الاستطلاع والمعلومات". وحسب هاني الحسيني عضو حركة استقلال الجامعات، حركة 9 مارس، "تتبع هذه الإدارة مكتب الوزير، وترسل من نسخ الاستمارة واحدة للأمن الوطني وواحدة للمخابرات العامة وواحدة للأمن القومي ولا نعرف مصير الرابعة وإن كنت فهمت أن الإدارة تحتفظ بها، مما يعزز هذه المعلومات أن الاستمارة هي نفسها التي كانت موجهة قبل ثورة يناير لإدارة الأمن، التغيير الوحيد أن الإدارة أصبحت تسمى "الاستطلاع والمعلومات".

من الواضح أن القرار أمني، وأن ما سميت "إدارة الاستطلاع والمعلومات" قد وصل إلى علمها آراء خلود صابر كعضو هيئة تدريس بالجامعة حول استقلال الجامعة والحرية الأكاديمية.

يتدخل الأمن في المجال الأكاديمي في مصر بشكل واضح حيث يمنع الرسائل ويحوّل القائمين عليها للتحقيق ويشترط الموافقات الأمنية على سفر الأكاديميين

أما عن الوضع القانوني فيشير دكتور هاني الحسيني: "الجامعة مسؤولة قانونًا عن اتخاذ القرار أيًا كان رأي وزارة التعليم العالي والإدارة العامة للبعثات وكل الجهات الأمنية، ولم يصدر قرار من اللجنة العليا للبعثات بخصوص منع سفر خلود صابر". وفيما يخص ردود الأفعال حول الواقعة فقد أعلنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، يوم الأربعاء العاشر من شباط/فبراير الجاري، عن إدانة 21 منظمة حقوقية للقرار.

وقالت مؤسسة حرية الفكر، في بيان لها، إن «القرار يحمل تبعات خطيرة على الحرية الأكاديمية من حيث تأثيره سلبًا على حرية البحث العلمي، كما يظهر من خلاله تعمد جامعة القاهرة إهدار مبادئ استقلال الجامعة بالاستجابة لتدخلات من وزارة التعليم العالي، وهى جهة تنفيذية، بالمخالفة لنصوص الدستور والقوانين المصرية، وفي تجاوز واضح لجميع المواثيق والإعلانات الدولية ذات الصلة بالحرية الأكاديمية واستقلال الجامعة".

الجدير بالذكر أن الأمن هذه الأيام نشط في تدخله في كل سياقات التعليم الأكاديمي فهو يمنع الرسائل ويحول القائمين عليها للتحقيق ويشترط الموافقات الأمنية على سفر أعضاء هيئة التدريس بل ويلغي اتفاقات علمية لأسباب تتعلق بالسلطة السياسية.

في حالة خلود صابر، التي استطاعت تدويل قضيتها، وسلكت السبل القانونية وأصرت على حقها القانوني، دون تسييس، استطاعت إحراج القيادات الجامعية، ساعدتها أيضًا حملات التضامن مع قضيتها على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي فضحت كثيرًا من التدخلات الأمنية في الحياة الأكاديمية. شكل كل ذلك ضغطًا على القيادات الجامعية، التي تتعاون بشكل مباشر وغير مباشر مع الجامعات الأوروبية في استقدام المدرسين وفي عقد اتفاقات أكاديمية، ولا ترغب الجامعات المصرية غالبًا أن توسم بدكتاتورية عصرها. هكذا انتصرت خلود صابر، الأكاديمية، وستكمل طريقها نحو الدكتوراه.

اقرأ/ي أيضًا: 

الجامعات العربية.. الحصاد المر

جامعة القاهرة.. طقوس الصلوات السرية