خلاف عراقي تركي: من سيحرر الموصل؟

خلاف عراقي تركي: من سيحرر الموصل؟

الخلاف العراقي التركي من المتوقع أن يتصاعد مع اقتراب معركة الموصل (Getty)

بالتوازي مع اقتراب معركة الموصل، تعيش العلاقات العراقية - التركية حالة من التوتر الذي يتصاعد يومًا بعد يوم، فالقوات التركية التي دخلت قبل أشهر إلى شمال العراق دون موافقة الحكومة العراقية، ترفض الخروج من البلاد رغم المطالبات المتكررة من بغداد، لكن أنقرة تبدي "استغرابها" من مواقف العراق الرافضة لوجود تلك القوة العسكرية على أراضيها.

العراقيون منقسمون حول تواجد القوات التركية في العراق، بين من يعتبرها قوة صديقة جاءت لتحارب "داعش"، وآخر يعتبرها قوة محتلة

وكما هو الحال، فإن ساسة العراق ينقسمون من جديد حول الموقف من تواجد القوات التركية في شمال العراق. فهناك من يعتبرها قوة صديقة جاءت لتحارب تنظيم "داعش"، وآخر يعتبرها قوة محتلة دخلت دون موافقة الحكومة العراقية من أجل غايات سياسية.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تحولت مكاسب روسيا في سوريا وأوكرانيا لخسائر؟

تبرر الحكومة التركية عبر رئيس وزرائها بن علي يلدرم وجود قواتها العسكرية على الأراضي العراقية، بأنه "لمنع إحداث أي تغيير ديموغرافي في مدينة الموصل". كما أن ساسة ومراقبين أتراك يقولون إن "التواجد التركي في العراق سيمنع أي انتهاك أو اضطهاد قد يلحق بالسُنة".

تركيا أيضًا أبدت عبر وزير خارجيتها مولود جاويش، رفضها لمشاركة قوات الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل المرتقبة، وقالت إن "معركة الموصل يجب أن تخوضها قوات محلية، وهذا الحل الأمثل. لكن مشاركة الحشد الشعبي في تحرير المدينة من تنظيم "داعش" لن تساهم في إحلال السلام والهدوء، بل سيستمر عدم التفاهم الطائفي، ما يهدد بصدامات جديدة في المستقل".

الخلاف التركي العراقي على وجود القوات التركية في العراق، هو تمظهر لخلاف أعمق بين الحكومتين حول من يجب أن يشارك في معركة تحرير الموصل، ومن يجب منعه من ذلك. فبينما ترى الحكومة التركية رفض مشاركة الحشد الشعبي لأغلبيته الشيعية في تحرير مدينة سنية، خاصة وأن الحشد متهم بارتكاب انتهاكات حقوقية في المدن السنية التي شارك في تحريرها، تعول الحكومة العراقية كثيرًا على قدرة فصائل الحشد الشعبي على الإنجاز وحسم المعركة بسرعة، وتخشى من أن استبعاد الحشد، سيؤثر على قدرة القوات العراقية على التحرير السريع للمدينة.

موقف الحكومة العراقية وكتلها السياسية، وصفه مراقبون بـ"الضعيف"، حيث اكتفت وزارة الخارجية العراقية بطلب عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن لبحث الأزمة مع تركيا. لكن مواقف الفصائل المسلحة الموالية للحكومة العراقية، كان أكثر خشونة وسرعة من موقف الحكومة.

الخلاف العراقي التركي، سيستمر في التصاعد، مع اقتراب معركة الموصل، مادامت الحكومتين مختلفتين حول رؤيتهما للمعركة

وأكد عدد من الفصائل مشاركتهم في معركة تحرير الموصل، واعتبارهم  القوات التركية "قوات محتلة". هذا يعني أن قوات الحشد الشعبي إذا ما تواجدت في مكان واحد على الأرض مع القوات التركية، فإن هناك معركة ما قد تحدث بين الطرفين، وهذا ما قد يعقد الأزمة بين البلدين أكثر.

رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، حذر من نشوب صراع بين العراق وتركيا بسبب "تواجد القوات التركية في محافظة نينوى". ورغم تبريرات الحكومة التركية لوجود قواتها على الأراضي العراقية، فإن العراق يبدو غير مقتنعًا بها، حيث نصح رئيس أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي، القوات التركية بالانسحاب لأن وجودها في معركة الموصل قد "يعرضها للإصابة عن طريق الخطأ".

من جانب آخر، تعتبر تركيا أن الحكومة العراقية قد أشعلت الدنيا نظرًا لوجود القوات التركية على الأراضي العراقية، بينما لم تتحدث عن التواجد الإيراني في البلاد منذ سنوات. فتركيا تقول إن "هناك عشرات الدول في التحالف الدولي الموجودة في العراق، فلماذا تعترض الحكومة العراقية على تواجد قواتنا".

الخلاف العراقي التركي، من المحتمل أن يستمر في التصاعد، كلما اقتربت لحظة الصفر لبداية معركة تحرير الموصل، ما دامت الحكومتين مختلفتين بشكل جذري حول رؤيتهما لكيفية هذا التحرير، الخلاف الذي يرى مراقبون أنه قد يتحول لاشتباكات على الأرض إذا ما بدأت المعركة دون أن يتمكن الطرفين من الوصول لحلول وسط.

اقرأ/ي أيضًا:

هل تعزل موسكو نفسها دوليًا؟