خلاف أميركي ــ إسباني بشأن استخدام القواعد العسكرية في الحرب على إيران
5 مارس 2026
تصاعد التوتر الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإسبانيا على خلفية الحرب الدائرة مع إيران، بعدما تبادل الطرفان تصريحات متناقضة حول إمكانية استخدام الجيش الأميركي قواعد عسكرية إسبانية في الشرق الأوسط. وأثار هذا الخلاف جدلًا سياسيًا واقتصاديًا، خصوصًا بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع التجارة مع مدريد إذا لم تتعاون مع العمليات العسكرية الأميركية.
تصريحات متناقضة بين واشنطن ومدريد
بدأ الخلاف يتصاعد عندما أعلن متحدث باسم البيت الأبيض أن الحكومة الإسبانية وافقت على التعاون مع الولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضمن العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، بما في ذلك استخدام قواعد عسكرية مشتركة في إسبانيا.
لكن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس نفى ذلك بشكل قاطع، مؤكدًا أن موقف مدريد لم يتغير. وفي تصريح لإذاعة "كادينا سير" الإسبانية، قال ألباريس إنه يستطيع "تفنيد" تصريحات البيت الأبيض، موضحًا أن موقف الحكومة الإسبانية من الحرب في الشرق الأوسط ومن قصف إيران ومن استخدام القواعد العسكرية الإسبانية "لم يتغير قيد أنملة".
وفي خطاب متلفز إلى الأمة، جدّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقاده للعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، واصفًا هذه الضربات بأنها تدخل عسكري "غير مبرر وخطير".
وجاء هذا النفي بعد ساعات من تصريح المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت التي قالت إن إسبانيا فهمت رسالة الرئيس الأميركي "بوضوح"، مضيفة أن الحكومة الإسبانية وافقت خلال الساعات الماضية على التعاون مع الجيش الأميركي، وأن القوات الأميركية تنسق مع نظيراتها الإسبانية.
ويتركز الخلاف حول القاعدتين العسكريتين في روتا ومورون جنوب إسبانيا، وهما قاعدتان تستخدمهما الولايات المتحدة وإسبانيا بشكل مشترك، إلا أنهما تبقيان رسميًا تحت القيادة والسيادة الإسبانية.
تهديدات تجارية من ترامب
التصعيد السياسي بين البلدين جاء بعد تصريحات حادة من ترامب، الذي قال إنه قد يقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
وجاءت هذه التهديدات بعد يوم واحد من إعلان وزير الخارجية الإسباني أن بلاده لن تسمح باستخدام القواعد المشتركة في جنوب إسبانيا لأي عمليات عسكرية لا تتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.
وفي تعليق على ذلك، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن حكومته لن تكون "متواطئة في أمر سيئ للعالم"، مؤكدًا أن إسبانيا لن تغيّر موقفها بسبب الضغوط أو التهديدات.
وفي المقابل، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تستخدم تلك القواعد حتى من دون موافقة مدريد. وقال إن بلاده "يمكنها استخدام القاعدة إذا أرادت"، مضيفًا أن القوات الأميركية قادرة ببساطة على التحليق إليها واستخدامها.
انتقادات إسبانية للعمل العسكري ضد إيران
وفي خطاب متلفز إلى الأمة، جدّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقاده للعمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، واصفًا هذه الضربات بأنها تدخل عسكري "غير مبرر وخطير".
وحذر سانشيز من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تتحول إلى صراع طويل ومكلف شبيه بالحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان خلال العقدين الماضيين.
وأكد سانشيز أن إسبانيا لن تتخلى عن مبادئها أو مصالحها بسبب الضغوط الخارجية، مشددًا على أن بلاده ترفض الانخراط في حرب ترى أنها قد تزعزع الاستقرار العالمي.
واختصر رئيس الوزراء الإسباني موقف حكومته بعبارة واضحة: "لا للحرب".
مخاوف اقتصادية من التصعيد
لم يقتصر التوتر بين البلدين على الجانب السياسي والعسكري، بل امتد أيضًا إلى الجانب الاقتصادي. فقد أثارت تهديدات ترامب بفرض عقوبات أو قطع العلاقات التجارية قلقًا لدى الأوساط الاقتصادية في إسبانيا.
ويأتي هذا الخلاف في سياق توتر متصاعد بين إدارة ترامب والحكومة الإسبانية، إذ سبق أن انتقد ترامب موقف مدريد من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة
وأعربت أبرز منظمات رجال الأعمال الإسبانية، وهي اتحادات CEOE وCEPYME وATA، عن قلقها من تأثير هذه التهديدات على العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأكدت هذه المنظمات أن الولايات المتحدة تُعد شريكًا اقتصاديًا وسياسيًا مهمًا لإسبانيا، معربة عن أملها في ألا تتأثر العلاقات التجارية بين الطرفين.
وبحسب تقرير صادر عن بنك إسبانيا المركزي العام الماضي، فإن الاقتصاد الإسباني أقل تعرضًا نسبيًا لتأثير الرسوم الجمركية الأميركية مقارنة بمتوسط دول الاتحاد الأوروبي.
وأشار التقرير إلى أن حجم التجارة بين إسبانيا والولايات المتحدة يمثل نحو 4.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الإسباني، في حين يبلغ متوسط هذه النسبة على مستوى الاتحاد الأوروبي نحو 10.1 %.
وتُعد الولايات المتحدة سادس أكبر سوق للصادرات الإسبانية، إذ بلغت قيمة صادرات السلع الإسبانية إلى السوق الأميركية نحو 16 مليار يورو، أي ما يعادل حوالي واحد في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا.
ومن أبرز السلع التي تصدرها إسبانيا إلى الولايات المتحدة المنتجات الدوائية وزيت الزيتون والغاز المكرر والمحولات الكهربائية.
ويأتي هذا الخلاف في سياق توتر متصاعد بين إدارة ترامب والحكومة الإسبانية، إذ سبق أن انتقد ترامب موقف مدريد من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة، كما أثار غضبه قرار إسبانيا عدم الالتزام برفع الإنفاق الدفاعي لدول حلف شمال الأطلسي إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.