خطاب مجتبى خامنئي الأول: أولوية عسكرية لمضيق هرمز وتشديد على الداخل الإيراني
13 مارس 2026
خرج المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، في رسالة للمرة الأولى منذ توليه منصب المرشد، خلفًا لوالده علي خامنئي، بعد 13 يومًا من بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وبعد أربعة أيام من تولي المنصب، وسط تقارير إعلامية تؤكد إصابته في القصف الإسرائيلي الأول على مقر إقامة المرشد صباح يوم السبت الأول في الحرب.
حمل الخطاب الأول الذي لم تظهر فيه صورة المرشد الإيراني الجديد، رسائل عدة، موجهة للداخل والخارج، وبينما حصل الداخل على رسائل عدة، إلّا أنّ الرسائل الخارجية تركزت على المحيط، دون مخاطبة ترامب أو أميركا مباشرة، وقال إن "قواعد العدو في المنطقة هدفها السيطرة على البلدان"، مضيفًا "نؤمن بالصداقة مع دول الجوار لكننا مجبرون على استمرار استهداف القواعد الأميركية فيها"، وتابع "تمت مهاجمتنا من قواعد العدو في دول الجوار ونحن مجبرون على الرد". وعلى عكس الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، لم يُقدّم خامنئي أي اعتذار في نهاية الأسبوع الماضي عن الهجمات التي لحقت بدول الخليج.
أمّا على مستوى الرسائل الداخلية، وبينما أكد على إفشال أهداف تقسيم إيران، فإنه عمد إلى الربط بين الحقبة الجديدة المقبلة التي يتولى فيها المنصب مع حقبة "الخميني وخامنئي"، دون الابتعاد كثيرًا عن صعوبة واختلاف المرحلة الحالية في ظل الحرب.
كما أشار إلى أن الشعب الإيراني هو "الركيزة الأساسية في حفظ الدولة والقيادة، وأن بصيرته ووحدته كانتا العامل الحاسم في تجاوز لحظة الفراغ والعدوان". وكان التوجيه على مستوى الدولة هو إلزامها بعلاج الجرحى مجانًا وتعويض المتضررين عن خسائرهم.
وبخصوص الحرب، تعهد بالانتقام للقتلى، وذكر مجزرة مدرسة ميناب بعينها، كما شدد على فكرة الحصول على تعويضات من أميركا نتيجة حربها.
كما قدم المرشد الإيراني الجديد، إشادة "في القوات المسلحة والمقاتلين"، وشدد على استخدام ورقة مضيق هرمز ضمن الحرب، مع التلويح بفتح جبهات أخرى إذا استمرت الحرب.
حمل الخطاب الأول الذي لم تظهر فيه صورة المرشد الإيراني الجديد، رسائل عدة، موجهة للداخل والخارج، وبينما حصل الداخل على رسائل عدة، إلّا أنّ الرسائل الخارجية تركزت على المحيط، دون مخاطبة ترامب أو أميركا مباشرة
هرمز.. العقدة الأساسية
كان اللافت في كلمة خامنئي، المرشد الجديد، ذكر مضيق هرمز بعينه، والتشديد عليه في "أمر عسكري"، يبدو تقنيًا من بعيد، لكنه يشير إلى استراتيجية إيران الأساسية، التي منحت أولوية في خطاب المرشد الجديد، إذ إن الضغط على أسواق الطاقة في العالم، ينظر له في إيران باعتباره الهدف الأساسي من الهجمات حاليًا.
وفي أعقاب الرسالة، قال قائد بحرية الحرس الثوري الإيراني، إنه "تلبية لأمر القائد العام للقوات المسلحة مجتبى خامنئي سنبقي مضيق هرمز مغلقًا"، مضيفًا: "سنوجه أشد الضربات إلى العدو المعتدي".
وقبيل الخطاب، قال وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري إن الصدمة الطاقية الناجمة عن حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هي واحدة من أسوأ الأزمات العالمية منذ عقود. موضحًا: "الأمر خطير للغاية. آمل أن تعود الدبلوماسية بقوة في الأيام المقبلة... من المهم للغاية للعالم أن يجد الناس مخرجًا من هذا المأزق".
حذرت هيئة مراقبة الطاقة العالمية من أن أسواق النفط تواجه "أكبر اضطراب في الإمدادات في التاريخ " حيث تستمر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في منع ناقلات النفط من إنتاج وشحن ملايين البراميل من النفط الخام يوميًا.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن صدمة الإمداد التي أشعلتها الحصار الإيراني الفعال لمضيق هرمز تعني أن العالم يواجه أزمة أعمق مما كانت عليه بعد حرب يوم الغفران عام 1973 واندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وجاء هذا التحذير في الوقت الذي أصدرت فيه إيران بيانًا هو الأول من مرشدها الجديد، يدعو فيه إلى "إبقاء" الشريان التجاري الحيوي "مغلقًا". ما أدى إلى تجاوز أسعار النفط العالمية مجددًا 100 دولار للبرميل يوم الخميس، حيث طغت الهجمات الإيرانية واسعة النطاق على منشآت الطاقة في الشرق الأوسط على الإفراج الكبير عن الاحتياطيات الحكومية.
من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إن "ترامب يقول إنه يجب الانتصار بسرعة وأقول له إن إشعال الحروب سهل لكن إنهاءها لن يتم بتغريدات"، وأضاف "لن نترك العدو حتى يعترف بخطئه ويدفع ثمنه".
بدورها، نقلت وكالة تسنيم عن بيان للجيش الإيراني، وقوله إن "رسالة المرشد أمر حاسم في مواجهة أعداء الوطن وقد وصلت بوضوح وصوت عال"، مضيفًا: "مقاتلونا يجددون العهد والولاء لقائد الثورة وقد تلقوا أوامره بإخلاص تام". كما أضاف: "سنبقى مع الحرس الثوري صامدين حتى آخر نفس دفاعا عن استقلال الوطن ووحدة أراضيه".
أمّا أهمية كلمة اليوم، فهي تأتي باعتباره أول كلمة عامة لمجتبى عمومًا، إذ لم يخرج في تصريحات صحفية أو كلمات عامة من قبل، ولا يعرف عنه توجه سياسي واضح أو خطط مستقبلية تتوقع لإيران.
ومع ذلك، فإن الكلمة التي قدمت، لم تكشف الكثير عن توجهاته أيضًا، فهي جاءت في سياق الحرب المستمرة، وعلى وقع القصف المتواصل، وحاولت في الأساس، تقديم ظهور أول كرسالة سياسية، عن استمرار المواجهة من جهة إيران، دون طلب وقف إطلاق النار، أو الحديث عنه بشكلٍ مباشر، رغم عدم إغلاقه الباب عليه في نفس الوقت.
الجانب الأساسي في الكلمة أيضًا، هو التركيز على حماية الداخل الإيراني، فبعد أيام من القصف، تتزايد التقارير الإسرائيلية والأميركية، عن عدم ظهور بوادر لسقوط النظام، أو تحقيق اهتزاز واسع فيه، وهي رغبة إسرائيلية معلنة، تصل إلى حد الدعوة إلى التظاهر من أجل إسقاط النظام، وعلى هذا الأساس قدم المرشد الإيراني الجديد، حصة من خطابه لدعم الموقف الإيراني الداخلي.
وبالتزامن مع التصريحات، نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم"، عن ما وصفه بـ"المصدر السياسي الرفيع، قوله إن "الولايات المتحدة تريد إنهاء الحرب مع إيران، ومنحت إسرائيل أسبوعا واحدا فقط لتطبيق ذلك". وأضاف: "أقدّر أن النظام في طهران لن يتغير، لأن تغييره يتطلب إما غزوا بريا بقوات على الأرض أو تجدد الاحتجاجات ضده، وهو أمر لا يبدو أنه سيحدث في المدى القريب".
وذكر المسؤول الإسرائيلي، أن "هناك اختلافًا كبيرًا في طريقة رؤية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ففي الولايات المتحدة يساورهم القلق بشأن أسعار النفط، بينما ترى إسرائيل في الحرب إنجازًا وتحتفل به".
حرب آلية
وتجادل مريم علم زاده، الأستاذة المشاركة في تاريخ وسياسة إيران في كلية سانت أنتوني، أكسفورد، بأن النظام قوي، حيث تم تصميمه عمدًا ليكون له قيادة قابلة للاستبدال بسهولة بالغة.
وقالت: "اعتمدت هذه القدرة على الصمود على هذه الشبكة شبه الرسمية من الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج وغيرها من أجهزة الدولة التي اضطلعت بأدوار متعددة، بما في ذلك تقديم الخدمات والمراقبة والقمع. إن قطع الرؤوس لا يُحدث أي تأثير يُذكر على هذه الشبكة. بل على العكس، قد يُؤدي إلى حشد محدود حول الراية بين هذه الفئة تحديدًا، وليس بين عامة السكان".
قال أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، إنه قد يستغرق الأمر أربع سنوات على الأقل حتى يتمكن خامنئي، البالغ من العمر 56 عامًا، من ترسيخ مكانته الشخصية، تمامًا كما كافح والده من أجل السلطة في البداية. وأضاف: "المنصب لا يمنحك السلطة، بل شخصية شاغله هي التي تمنحك إياها. وهذا يتطلب وقتًا".
ووفق صحيفة "الغارديان"، بشكل عام، تم وضع الاستراتيجية العسكرية، وتسير الحرب بشكل آلي، بهدف تعظيم الخسائر الاقتصادية الخارجية على خصوم إيران من خلال خوض حرب غير متكافئة بلا حدود.
وأضافت، أنه "في الوقت الراهن، لا تحتاج إيران إلى قائد جديد، حيًا كان أو ميتًا أو جريحًا، لتحديث قاعدة أهداف الحرس الثوري. بل يمكنها أن تشاهد دونالد ترامب وهو يُحاول يوميًا شرح ما يسعى لتحقيقه. الأهم هو ما إذا كان وجوده ضروريًا للمساعدة في تحديد ما إذا كان بالإمكان إنهاء الصراع ومتى. ولكن في الوقت الحالي، إذا كان هناك بلد واحد في هذه الحرب بلا قائد، فهو ليس إيران".