ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

خطاب ديني يرافق الحرب على إيران.. جدل داخل الجيش الأميركي

6 مارس 2026
ترامب
زعماء دينيون يتلون دعاء على ترامب في المكتب البيضاوي (منصة إكس)
الترا صوت الترا صوت

في خضم العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، يبرز جدل داخل الولايات المتحدة حول طبيعة الخطاب المستخدم لتبرير الحرب، بعد تقارير كشفت عن توظيف خطاب ديني مسيحي داخل بعض الأوساط العسكرية الأميركية لتفسير الصراع الدائر مع طهران.

ووفق تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، فقد تقدّم عدد من الجنود الأميركيين بشكاوى تفيد بأن بعض القادة العسكريين استخدموا خطابًا دينيًا يربط الحرب على إيران بما وصفوه بـ"الخطة الإلهية"، في إشارة إلى تفسيرات دينية ترى في الصراع جزءًا من مسار نبوءات دينية مرتبطة بنهاية الزمان.

شكاوى من داخل المؤسسة العسكرية

بحسب منظمة "المؤسسة العسكرية لحرية الأديان" (Military Religious Freedom Foundation)، فقد تلقت المنظمة أكثر من 200 شكوى من عسكريين في فروع مختلفة من الجيش الأمريكي، بينهم جنود في سلاح الجو والبحرية ومشاة البحرية، عبّروا فيها عن قلقهم من استخدام الخطاب الديني داخل المؤسسة العسكرية في سياق الحرب الجارية.

وأشار بعض الجنود في شكاواهم إلى أن قادة عسكريين قدّموا العمليات العسكرية ضد إيران باعتبارها جزءًا من "خطة إلهية"، وهو ما أثار مخاوف لديهم من الخلط بين المعتقدات الدينية والقرارات العسكرية.

وترى المنظمة أن هذا النوع من الخطاب قد يضع ضغوطًا معنوية على الجنود الذين لا يشاركون هذه المعتقدات، كما قد يخلق شعورًا بالإقصاء داخل صفوف القوات المسلحة.

كما حذّر بعض العسكريين السابقين من أن إدخال المعتقدات الدينية في تفسير العمليات العسكرية قد يؤثر على المهنية داخل المؤسسة العسكرية، التي يفترض أن تستند إلى اعتبارات استراتيجية وسياسية بحتة بعيدًا عن أي دوافع عقائدية.

بحسب منظمة "المؤسسة العسكرية لحرية الأديان" (Military Religious Freedom Foundation)، فقد تلقت المنظمة أكثر من 200 شكوى من عسكريين في فروع مختلفة من الجيش الأمريكي، عبّروا فيها عن قلقهم من استخدام الخطاب الديني داخل المؤسسة العسكرية في سياق الحرب الجارية

ربط الصراع بنبوءات دينية

ووفق التقرير، فإن بعض التصريحات التي أثارت الجدل داخل الجيش الأميركي ارتبطت بتفسيرات دينية لنصوص في الكتاب المقدس، خصوصًا تلك التي تتحدث عن صراعات كبرى في الشرق الأوسط في سياق ما يُعرف في الأدبيات الدينية المسيحية بـ"نبوءات نهاية الزمان".

ويشير بعض التيارات الإنجيلية في الولايات المتحدة إلى أن التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما فيها الحروب والصراعات، قد ترتبط بما يعتبرونه تحقيقًا لنبوءات دينية قديمة، وهو ما يثير مخاوف منتقدين يرون أن مثل هذه القراءات قد تؤثر في الخطاب السياسي والعسكري الأميركي.

ويحذر منتقدو هذا الخطاب من أن تقديم الحرب في إطار ديني أو عقائدي قد يؤدي إلى إعطاء الصراع أبعادًا أيديولوجية تتجاوز الحسابات السياسية والعسكرية التقليدية.

كما يشيرون إلى أن المؤسسة العسكرية الأميركية تقوم، من حيث المبدأ، على الحياد الديني واحترام التعددية داخل صفوفها، وهو ما يجعل إدخال الخطاب الديني في سياق العمليات العسكرية موضع جدل واسع.

النفوذ الإنجيلي في السياسة الأميركية

ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يتعلق بدور التيارات المسيحية الإنجيلية في الحياة السياسية الأميركية، حيث تعد هذه التيارات من أبرز القوى المؤثرة في السياسة الخارجية الأميركية، خصوصًا في ما يتعلق بالشرق الأوسط وإسرائيل.

فقد تبنت بعض القيادات السياسية والدينية في الولايات المتحدة خلال العقود الماضية مواقف تربط دعم إسرائيل وتفسير الصراعات في المنطقة باعتبارات دينية، وهو ما انعكس أحيانًا في الخطاب السياسي والإعلامي المرتبط بالسياسة الخارجية الأمريكية.

ويرى باحثون أن هذا التداخل بين الدين والسياسة قد يساهم في صياغة سرديات أيديولوجية حول الصراعات الدولية، خصوصًا في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط، حيث تتشابك الاعتبارات الجيوسياسية مع الأبعاد الدينية والثقافية.

مخاوف من تسييس الدين

تحذر منظمات مدافعة عن حرية المعتقد داخل الجيش من أن استخدام الخطاب الديني لتبرير الحروب قد يفتح الباب أمام "تسييس الدين" داخل المؤسسة العسكرية، بما قد ينعكس سلبًا على تماسكها الداخلي.

كما يرى منتقدون أن تصوير الحرب باعتبارها جزءًا من "معركة دينية" قد يسهم في تعميق التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ويعطي الصراع طابعًا عقائديًا قد يصعب احتواؤه سياسيًا.

ويشير بعض الخبراء إلى أن مثل هذا الخطاب قد يخلق أيضًا انطباعًا لدى الأطراف الأخرى في الصراع بأن الحرب تحمل بعدًا دينيًا أو حضاريًا، وهو ما قد يزيد من حدة الاستقطاب ويعقّد فرص الحلول السياسية.

حضور البعد الديني في إدارة ترامب

في سياق متصل، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من القساوسة وقادة الكنائس، من جميع أنحاء الولايات المتحدة، في المكتب البيضاوي لأداء صلاة من أجل دعم الجيش الأمريكي في الحرب على إيران. وهذا الحدث يبرز بشكل واضح دمج البعد الديني في الخطاب السياسي والعسكري للإدارة الأميركية. ويشير مراقبون إلى أن جزءًا من قاعدة ترامب السياسية ترى في قيادته للأمة دورًا ضمن "خطة دينية"، وأن الدعم المكثف من التيار المسيحي المحافظ يحمل أبعادًا عقائدية، ما يجعل الخطاب الديني عنصرًا مركزيًا في تفسير سياسات الحرب.

ويرى محللون أن استخدام الرئيس دونالد ترامب لهذا النوع من الخطاب يعكس استراتيجية مزدوجة: أولًا، تعزيز الولاء داخل قاعدة مؤيديه المسيحيين المحافظين، وثانيًا، بناء إطار أيديولوجي يمنح الإجراءات العسكرية "شرعية أخلاقية ودينية" لدى هذه الفئة من الجمهور. ويضيف هذا السياق تفسيرًا مهمًا لاستمرار الخطاب الديني في مناسبات الحرب، إذ لا يقتصر على التأثير على الجنود أو الجمهور العام، بل يمتد أيضًا إلى صياغة سردية سياسية تدمج الدين في صلب الخطط الاستراتيجية الأميركية، بما يعكس بروز الدين كأداة للشرعية السياسية والعسكرية في إدارة ترامب.

تحذر منظمات مدافعة عن حرية المعتقد داخل الجيش من أن استخدام الخطاب الديني لتبرير الحروب قد يفتح الباب أمام "تسييس الدين" داخل المؤسسة العسكرية، بما قد ينعكس سلبًا على تماسكها الداخلي

جدل يتزامن مع تصاعد المواجهة

يأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه المواجهة العسكرية في المنطقة، مع توسع العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران، وما يرافقها من نقاشات داخل الولايات المتحدة حول أهداف الحرب وتداعياتها الإقليمية والدولية.

ويعيد هذا النقاش طرح أسئلة قديمة في السياسة الأميركية حول حدود حضور الدين في الخطاب السياسي والعسكري، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقرارات الحرب والصراع في مناطق شديدة الحساسية مثل الشرق الأوسط.

وفي ظل استمرار التصعيد، يبدو أن الجدل حول توظيف الخطاب الديني في تفسير الحرب لن يظل مجرد نقاش داخلي داخل الجيش الأمريكي، بل قد يتحول إلى جزء من النقاش الأوسع حول طبيعة الصراع الجاري وأبعاده السياسية والعقائدية، وما إذا كانت الاعتبارات الدينية تلعب دورًا في صياغة بعض السرديات المرتبطة بالحرب.

كما يثير ذلك تساؤلات أوسع حول تأثير الخطاب الديني في السياسات الدولية، ومدى قدرته على إعادة تشكيل فهم الصراعات الجيوسياسية في منطقة تعيش أصلًا على وقع توترات دينية وسياسية معقدة.

كلمات مفتاحية
 رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

ميلوني بين ضغط الداخل والتحالف الخارجي.. كيف أعاد اليمين الإيطالي تموضعه؟

ميلوني تعيد تموضع اليمين الإيطالي بين ضغوط الداخل وتحالفها السابق مع ترامب وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط

النبطية

مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل تحت النار.. تباين الأهداف وتعقّد المسارات

مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل وسط تباين الأهداف واستمرار الغارات على الجنوب

نتنياهو

إسرائيل بين "السيطرة العملياتية" وطموح الهيمنة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التصعيد في المنطقة، تتكشف ملامح تحوّل أعمق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، لا يقتصر على إدارة الصراع، بل يتجه نحو إعادة تعريف دور إسرائيل إقليميًا

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه